الشرق الاوسط الجديد وشهوة احياء امبراطوريات بائدة

التهجير غزة

لاشك بأن معركة “طوفان الاقصى” التي قام بها مقاتلو حركة حماس ” القسام ” في السابع من اوكتوبر من العام الماضي ، قد احيت احلاماً نائمة لعدد من الدول، والتي كان لها في زمنٍ غابر امبراطوريات لا تغيب عنها الشمس ، ولكن الزمن اعادها دولاً إقليمية ذات حجم وسط او مادون، واليوم فتحت شهيتها على استعادة مجدٍ تليد، كما ان تلك العملية حركة شهوة اليمين الصهيوني، على الفرصة السانحة للقضاء على القضية الفلسطينية، بفعل المجازر التي تُرتكب في قطاع غزة والضفة الغربية، وبالتالي ان الفرصة سانحة لقيام دولة إسرائيل الكبرى من النهر الى البحر، عبر إعادة احتلال قطاع غزة، والسيطرة الشاملة والكاملة على الضفة الغربية، وبذلك تكون قد انهت مفاعيل اتفاقيات اوسلو، وانهت ما تبقى من سلطة الفلسطينية فيها، ظنا منها ان إسرائيل الكبرى تلك، قادرة على القضاء على جذوة النضال الفلسطيني في الديموغرافيا والجغرافيا ومن التاريخ ايضاً، وبذلك تكون الحكومة اليمينية قد غرقت في احلامها الوردية، متناسية ان 76 عاماً من الاحتلال الصهيوني لاغتصاب فلسطين واحتلالها، لم تقلل ابداً من عزيمة الشعب الفلسطيني، على اجتراع اساليب جديدة في النضال والمقاومة، ولم تنل كل الوسائل القمعية والعسكرية بما فيها القتل والتهجير، من النيل من عزيمة الاجيال الفلسطينية، وخصوصاً تلك التي تولد في كنف الاحتلال، وتتربى ضمنه وتقاومه ولا زالت .

الفرصة سانحة لقيام دولة إسرائيل الكبرى من النهر الى البحر، عبر إعادة احتلال قطاع غزة

اما عن احلام بعض الدول، والتي كانت فيما مضى لها امبراطوريات كايران وتركيا، فقد استفادت من لحظة تشتت وضعف وانقسام، يعيشها العالم العربي، لتنقّض على بعض الاقطار العربية وخصوصاً الضعيفة منها، والتي نالها من الانقسام الطائفي بفعل الحروب او السياسة المستمرة بفعل الحروب الداخلية، والناتجة عن تحكم عقل الاسلام السياسي في بعضها، للدخول منه وعبره للعب على وتر الانقسامات، وزيادة حدته وتقويته في بعض الاحيان، بما يخدم مصالحها، كتدخل تركيا في كل من سوريا والعراق ثم في ليبيا، مما اعطاها الفرصة في اللعب داخل تلك الكيانات، في تقوية الانقسامات وزيادة حدتها، وهي بذلك تطمح للعب دورٍ إقليمي، يعطيها بعض القوة المصطنعة، على حساب شعوب تلك الدول.

وهنا ايضاً لا نستثني دور ايران في ظل حكم الملالي، والتي تتخذ من الدين ذريعة للعبث ببعض الاقطار العربية، والتي سمح لها ذلك في السيطرة على عواصم عربية اربعة تمتد من العراق واليمن الى سوريا ولبنان، وكذلك بعض اجزاء من فلسطين عبر حركتي “حماس” و”الجهاد الاسلامي” ونجد ان حرب الابادة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، بفعل بعض المغامرات الحربية التي تقوم بها بعض اذرع ايران في المنطقة، تؤجج الصراع ولا تضع حلولاً، لها ظنا من ملالي ايران، ان هذا الامر يُعطيها الفرصة لتصبح دولة إقليمية كُبرى، بفعل تفاهمات دولية مع الراعي الامريكي عبر الادارة الديمقراطية، ومايجري من محادثات ومفاوضات في مسقط والدوحة، قد يعطيها بعض من قوة على حساب الوضع العربي المنقسم على ذاته.

الخاسر الاكبر في كل ذلك الشعوب العربية، وعلى حساب اوطانها وحياتها

كل هذه الامور تجري، والمنطقة تغلي على وقع معارك، بعضها مفتعل وبعضها الاخر ضروري لإعادة رسم المنطقة، والخاسر الاكبر في كل ذلك الشعوب العربية، وعلى حساب اوطانها وحياتها ومستقبلها وبالتأكيد تدفع من دم ابنائها وقود تلك المعارك والحروب.

السابق
رشقات اسرائيلية تستهدف آلية للجيش
التالي
غارة اسرائيلية على بيت ليف.. هل من ضحايا؟