«السلاح انهى موقع لبنان».. علي الأمين: نحن في حلقة ضعيفة!

في سؤال موجه اليه عبر “تويتر” مضمونه في حال فشلت المفاوضات، فهل هناك حرب أقوى مما نتوقّع، أقوى من الضربات التي نريد توقُّعها، هل هناك فكٌّ للاشتباكات لمحور الاشتباكات أو القواعد التي رُسمت عليها الاشتباكات؟، قال رئيس تحرير موقع “جنوبية” علي الأمين: “لا شك، أولاً دعني أقول إننا نحن في أيام حرجة وصعبة، أوافق الدكتور حارث، أن إيران، على الأقل إذا ردّت، فسيكون رداً منسقاً، إذا ردَّت بمعنى لن تقوم بعمل مفاجئ ومباغت ومؤذ لإسرائيل. هذا أمر، أعتقد، كلّ المؤشرات تدل عليه، وخاصة مجرد أن إيران أخّرت عملية الردّ، هذا يدل على أن هناك اتصالات وتفاوضاً ما، حول هذا الموضوع، وبالتالي لن تُقدم إيران على هذا الأمر، أو ما أقدمت عليه لهذا الأمر بسبب إدراكها أن هذا أمراً يمكن أن يؤدي إلى حرب شاملة، أو يستهدف إيران بشكل مباشر، وخاصة مع الأساطيل والقوى الدولية والمواقف التي صدرت أخيراً، والتي أعلنت أنها سوف تدعم إسرائيل، يبقى العنصر الثاني وهو التفاوض في هذا الجانب، والمتعلّق بالشأن اللبناني”.

وتابع، “بتقديري إنه، فعلاً، نحن حلقة ضعيفة، لأنه ممكن أن لبنان يكون بمكان ما، تعويضاً ما، يعني إذا كانت إيران لا تريد أن تذهب في مواجهة، ممكن أن لبنان يلعب هذا الدور بطريقة أو بأخرى من خلال حزب الله، على الأقل، ممكن إيران تعتبر أنها غير معنية بالرد اللبناني.
فضلاً عن الذي أشار إليه د.حارث سليمان: “قصة حسن نصرالله” قال إننا نحن لسنا بحاجة لمشاركة إيران في الحرب مع إسرائيل، وبالتالي، نحن كفصائل مقاومة قادرون على أن نقوم، ونلعب الدور الملائم والمناسب، بما يشير بطبيعة الحال، إلى إمكانية أن حزب الله يقوم بعمل ما، بالتأكيد، أيضاً رغم كل الكلام الذي قيل، رغم أن الردّ سيكون من لبنان، إلا أنه أيضاً، مثلما قال الدكتور حارث، أنه في نهاية الأمر لن يتم الأمر إلا بالتنسيق مع طهران. لكن، دائماً، على قاعدة أن طهران ليست لها علاقة بهذا الردّ، وإن إسرائيل قتلت قيادياً في حزب الله، وحزب الله يردّ على هذه العملية”.

واضاف، “المُقلق برأيي، في هذه اللحظة هو هناك قرار بالردّ، لكن أيضاً هناك سؤال هو: كيف ستكون ردة الفعل الإسرائيلية؟ وإذا كان حزب الله مسبوقاً بما قيل في وقت سابق. وإذا ما تتذكرون أنه جاءت التطمينات، بأن الضاحية لن تُضرب، ثم ضُربت في اليوم التالي، وبما يعني أنه حتى الضمانات، وبناءً على التّجربة السابقة لو افترضنا أن حزب الله قام بعمل ما، وجاءه نوع من تغطية، بمعنى أنه ممكن القيام بهذا الرد العسكري، بهذه الحدود، والحدود التي تلبي الانتقام الذي يريده حزب الله، ولو بالحد الأدنى فما مِن أحد يضمن كيف سيتصرف نتنياهو خاصة أن المواقف الإسرائيلية بشأن الوضع في لبنان دائماً تذهب إلى: أولاً: أنه في حال حصل الردّ، ولقد قالها الإسرائيليون بشكل واضح، إن أي ضربة، فالردّ يتجاوز حدود الضربة. ما سيقوم به حزب الله، الردّ الإسرائيلي عليه سيتجاوزه في القوة والفاعلية والتأثير، وبالتالي هذه إشكالية. هل حزب الله مستعد لهذه المرحلة؟ هذا سؤال؟ هل يمكن أن يدخل في حرب ما، بشكل نتيجة الردّ، أي نتيجة الرد بمعنى أن نتنياهو يتحيّن هذه الفرصة ويذهب إلى توجيه ضربات لبنك أهداف محدد سابقاً، ويقوم باستهدافه ويمكن أن يستدرج ذلك مواجهة أوسع؟ هذا وارد خاصة أن نتنياهو والحكومة الإسرائيلية، التي هي في نهاية الأمر، برأيي، يعبِّر عن موقف إسرائيلي، بمعزل عن التفاصيل التي ممكن أنهم يختلفون عليها في ما بينهم”.

إسرائيل لن تقبل بالعودة إلى أن يكون هناك دور أساسي ومحوري لحركة “حماس”

ولفت الامين الى انه “أنه واضح في ثابتتين أساسيتين: موضوع غزة يجب أن يتغير تماماً، موضوع “حماس”، وسيطرة “حماس”. هذا أمر يجب أن يتغير، مسألة احتلال جزء من غزة؟ مسألة ما بعد اليوم التالي؟ وكيف سيكون؟ ثمة برنامج إسرائيلي تستطيع أن تحققه إسرائيل، أم لم تستطع؟ هذا أمر يناقش. لكن إسرائيل لن تقبل بالعودة إلى أن يكون هناك دور أساسي ومحوري لحركة “حماس”، ويمكن ألاّ تكن موجودة، أو لا يكون لها حضور، قد يكون هذا في التفكير الإسرائيلي، وفي الشأن اللبناني أيضاً، وأيضاً إسرائيل عندها، في نهاية الأمر (80 ألف أو 70 ألف مستوطن في الشمال) هؤلاء خارج مناطقهم / خارج مستوطناتهم، سيعودون ولا يمكن أن يعود هؤلاء إذا لم يكن هناك تغيير ملموس، يضمن أمن هؤلاء إلى مدى بعيد، زمنياً، وبالتالي، بما يعني أن أي وجود وأي مخاطر ممكن يوجهها حزب الله على لبنان، ففي نهاية الأمر، في الخلاصة، أريد القول: إن تعديل الوضعية التي هي قائمة في جنوب لبنان، هو ما يريده الإسرائيلي، إذ هو لا يقبل بأن تستمر هذه الوضعية القائمة، ولا بد من تغييرها. هذ هذا يتطلب ضربات حرب ما تأخذ فصلاً تصعيدياً كبيراً؟ أم أنه يتم ضمن تسوية وحزب الله يوافق قبل الانخراط بهذه الحرب؟ فأيضاً هذه أسئلة، لا توجد إجابات واضحة عليها؛ لكن، في كل الأحوال ثمة ثابتة أساسية: إنه إذا نتنياهو، بدون الأساطيل، لم يرتدع، فما بالكم بوجود هذه الأساطيل فكيف سيتعامل؟ فإنّ الأكيد، إن الوضع حرج خلال هذه الأيام المقبلة، وعلينا أن ننتظر كيف سيكون؟ هل من رد يمكن أن يقوم به حزب الله، وإذا حصل هذا الرد كيف سيكون السيناريو، الذي هو سيناريو، أعتقد، مهما بلغ هذا الرد من ضعف، إلا أنه سيبقى مقلقاً لجهة أن يكون الذريعة التي يُنفِّذ فيها نتنياهو شيئاً ما في لبنان”.

وفي سؤال حول مضمونه “إنه منذ تاريخ لبنان الحديث أو نشأته لم يعرف لبنان مدى قوته إلا بوجود هذه الممانعة، وردع إسرائيل عن التعدي على لبنان والكيان الصهيوني على حده، خوفاً من رد حزب الله كيف ترى هذه المعادلة”؟، اجاب: “هذا هو المشهد الذي نحن فيه اليوم، إسرائيل قررت أن تضرب، وقررت… وقررت… وقوة الردع التي يمثلها حزب الله، إنه أكيد أظهر لنا صوراً، وطائرات، وصوراً هنا لكن عندما تسأل سؤالاً: إن هي المسألة تصوير، على أهميتها، ولا أريد التقليل من شأنها، لكن المعيار هو أنها تضرب أم لا. طيّب إسرائيل تضرب، ضربت بيروت. وكان ثمة تهديد أن تل أبيب ستُضرب، أي بمعنى أنه لا توازن أصلاً في البعد العسكري، وليس صحيحاً أن حزب الله شكّل قوة رادعة لإسرائيل، والحرب الجارية هي مؤشّر ودلالة على أن إسرائيل في تفوُّق وتهدد لبنان، وتريد أن تفرض شروطها على لبنان بطريقة أو بأخرى، وكلمة أن حزب الله استطاع تشكيل قوة، شكّل قوة في سورية، شكّل قوة في العراق، ساعد اليمنيين، دخل في حروب في المنطقة، نعم، هذه تُسجّل له، لكن بالمعنى أنه إذا مسّ المصالح الإسرائيلية الأساسية التي تعتبرها إسرائيل أنها تتعلق بأمنها، هل يستطيع حزب الله الصمود أمام إسرائيل؟ كلا”.

ليس صحيحاً، أن حزب الله شكّل هو القوة للبنان، وإذا كان هناك من قوة، وهي موجودة عند حزب الله، فأهميتها وكفاءتها هي في قدرتها في الانسجام مع الدولة

وتابع، “واقع الحال يُبيّن أنه لا يوجد تكافؤ بين الطرفين، وليس صحيحاً، أن حزب الله شكّل هو القوة للبنان، وإذا كان هناك من قوة، وهي موجودة عند حزب الله، فأهميتها وكفاءتها هي في قدرتها في الانسجام مع الدولة اللبنانية وضمن استراتيجية دفاعية تشكل هذه القوة، تنخرط مع مفهوم الدولة، لأن القوة هي ليست قوة عسكرية فقط، أي أن لبنان نشأ وتقدم وتطوّر بشكل متدرّج، إذا أجرينا مقارنة بين ما كان عليه الحال أيام السلطنة العثمانية، وبعد تأسيس لبنان الكبير. أكيد حصل تطوّر هائل في لبنان، في القرن العشرين. ولبنان برز من ضمن الأمور التي جعلته قِبلة في العالم العربي، فهذه هي قوة أيضاً، إن لديك قوة وتشكّل نموذجاً على المستويات الاقتصادي، السياسي، الإعلام الديموقراطية، بناء المؤسسات إلخ… فلقد شهد لبنان نهضة مهمة هي مصدر قوة، وفي نفس الوقت أيضاً كان هناك سياسة خارجية، فلبنان لا يمكن أن يكون في قوة إسرائيل، بالمعنى العسكري (أقصد على وجه التحديد)، لكن بمعنى النموذج والفِكرة بإمكانه (أي لبنان) أن يتفوّق على إسرائيل وهذا هو التحدي. وهذا الذي كان دائماً هدف إسرائيل، ضرب النموذج اللبناني، وهذا ما انخرط فيه حزب الله بضرب النموذج اللبناني، إذ كان يلبي بالعمق الذين خدموا إسرائيل بهذا المعنى، بالمعنى أنه أنتم يا لبنانيون لستم شعباً، أنتم مجموعة طوائف، ولا توجد دولة، وأنتم كل مجموعة ممكن تستقل وتُنشئ دويلة، كما هي الحال على أساس الدولة اليهودية والنموذج اليهودي. فإسرائيل استطاعت، إلى حد ما أن تبرِّر عنصريتها، أو بمعنى توجهها العنصري على مستوى الدولة، ذات الدِّين الواحد أو المذهب الواحد، وهذا، بطريقة أو بأخرى هو الاستجابة له في لبنان، عندما تكون المقاومة في لبنان، مثلاً، الذي يمثّلها حزب الله، هي حصراً في البيئة الشيعية، فهذا أكثر شيء يلبي إسرائيل”.

يكفي إن حزب الله، عملياً، كان يقول لنا كل يوم إنه لا يمكن أن أكون قوياً ومشروعي قوياً إلا بضعف الدولة، فهو كان يعتبر شرط وجوده ونفوذه يتلازم مع ضعف الدولة

وقال: “هذا يلبي إسرائيل بهذا المعنى، بمعنى أنه لا يمكن للبنانيين أن يتفقوا على شيء في مواجهة إسرائيل، إلا على أساس مذهبي أو على أساس طائفي وليس على أساس وطني. وبالتالي، حصر السلاح في يد بعنوان مذهبي أو بعنوان حزبي ضيّق يقتصر عليه هو مقتل للفكرة وضرب للرؤية، وضرب لأي فكرة ممكن الشخص يبني عليها، على أساس أنها فكرة مقاومة، ومقاومة الاحتلال ومقاومة العدوان، وما إلى ذلك، وبالتالي، نحن شهدنا في لبنان تداعيات وآثار هذا المسار بشكل واضح وجلي، أي يكفي إن حزب الله، عملياً، كان يقول لنا كل يوم إنه لا يمكن أن أكون قوياً ومشروعي قوياً إلا بضعف الدولة، فهو كان يعتبر شرط وجوده ونفوذه يتلازم مع ضعف الدولة. وليس “الخبرية” التي يقولونه لنا “لأن الدولة ضعيفة وما في دولة”، كلا. فلقد رأينا مساهمة فعلية ولا أقلل من مسؤولية الآخرين، هنا، ولا أحمّل حزب الله المسؤولية لوحده، لكن هو “كان مبسوطاً لأن الدولة تنهار وتتدمّر، – ما كان زعلان”، كان يرى أن هذه فرصة لمزيد من النفوذ والحضور، وإبقاء لبنان ساحة وضِمن هكذا تنافس” مجموعات لبنانية وأحزاب وقوى لبنانية يسيطر عليها ويتحكم في إدارتها وتبقى الدولة هامشية”.

واضاف، “أريد القول: إن لبنان في لحظة معينة، ورغم كل ما يمكن للشخص أن يقدمه من نقد على مستوى النظام السياسي وما كان عليه إلا أنه ثمة قفزات مهمة حققها لبنان، في فترات سابقة على مستوى بناء المؤسسات، على مستوى بناء الدولة، وعلى مستويات أخرى، أي بداية البحث والانتقال إلى دولة حديثة. وكان لبنان حاضراً بقوة من دون أن يكون لديه قوة سلاح وعسكر، وصواريخ وسلاحاً نووياً، وبالتالي عناصر قوة لبنان متعددة، وحصرها بجانب السلاح، برأيي هو الذي دمر لبنان”.

نحن أرض مهتزة وأرض مصدّعة تحت أرجلنا، وكل وضعنا، هو وضع لا نُحسد عليه

وختم، “مجرد أننا نحن نتطلّع أن السلاح هو الأساس وهو المعيار، هذا برأيي أحد أسباب تدمير لبنان، فهذا العقل الذي يفكر بطريقة أن هذا السلاح، هو الأساس والمعيار، هو أنهى موقع لبنان الاقتصادي أنهى دولة المؤسسات، كدولة المواطنين والمساواة، أنهى لبنان كمركز إعلامي في المنطقة العربية وأنهى لبنان، الذي هو قياساً إلى العالم العربي كان متقدماً كثيراً، على مستوى الحريات، وعلى مستوى الديموقراطية، وأنهى حالة فكرية وتيارات سياسية، وتيارات كانت تشكّل منارة. وكان لبنان ينظر إليه من كل العالم العربي، ويتمنون أن يكون هذا النموذج موجوداً لديهم، وبالتالي، كلا. فإلغاء هذه العناصر أو النظر إلى أن الماضي كان سيئاً، كلا، لم يكن شيئاً، ولا شك أنه كان ثمة شيء سيء، لكن كانت الصورة إيجابية وقياساً على ما نحن فيه لا تقاس. إذ إن الوضع الإيجابي الذي كان في السابق هو متقدم بمسافات طويلة، على ما نحن عليه، والانهيار الذي نشهده اليوم، تحت عنوان: “أننا نحن أقوياء وما إلى ذلك… نحن أرض مهتزة وأرض مصدّعة تحت أرجلنا، وكل وضعنا، هو وضع لا نُحسد عليه، على الأقل لا أحد حاسدنا على هذا الوضع، لكن في الماضي كانوا يحسدوننا، واليوم لا أعتقد أن هناك من يحسدنا، على المستوى اللبناني، فبالتالي، كلا. فالبروباغندا والشعارات والتشبيح والمنطق الميليشياوي الذي يحكم البلد، تتحكم فتصبح هذه الأفكار هي التي تبرز أما الأفكار العميقة والرؤى والتطلّعات والتيارات الفكرية والسياسية تصبح هامشية، فهذه لا تعود موجودة، وكما قلت بالنسبة إلى لبنان اليوم، فنحن في بلد لا نُحسد على ما نحن فيه ونقطة على السطر، يكفي لنعطي شهادة لما كنا عليه في الماضي”.

السابق
عقوبات اميركية جديدة على «حزب الله».. اليكم المُستهدف
التالي
«بيوتنا بيوتكم».. لقاء لمساعدة وإيواء النازحين الجنوبيين!