نصرالله يحول الدولة إلى «لعبة»..لتمرير التنازل لإسرائيل!

علي الامين
يحول الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصرالله، يوماً بعد اليوم، الدولة اللبنانية، إلى "لعبة بين يديه"، "يلهو" بها "غب الطلب"، ويقرر، بمشيئته، متى يقدمها على أساس انها "بطلة" قوية، يتلطى خلفها لتمرير مفاوضاته مع إسرائيل والتنازل لها، "وقت الحشرة"، كما هو حاصل حالياً على الجبهة الجنوبية، ومتى ينعتها ب"الخاضعة" الضعيفة، وينصب نفسه مكانها، كل ذلك برضى القيمين عليها، الذين "يأتمرون بأمرته".

في خطابه في ذكرى العاشر من محرم، الجديد الذي قاله امين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله، يكمن في الجملة السياسية، التي أعلن فيها ابلاغ من يعنيهم الأمر، ان التفاوض بشأن الحرب الجارية في جنوب لبنان مع اسرائيل، يعود الى الدولة اللبنانية. وهذا الموقف الذي اتخذه نصرالله، جاء بعد التطورات التالية:

١- بعد اكثر من تسعة اشهر على بدء حرب المساندة والمشاغلة التي بدأها الحزب، بمعزل عن رأي الحكومة اللبنانية، كما قال رئيسها نجيب ميقاتي بعد اسابيع على بدئها.

٢- بعد تصدي “حزب الله” لدور التفاوض المباشر وغير المباشر، مع العديد من المبعوثين من دول اوروبية وغربية واقليمية، بشأن الحرب والتهدئة او الحل، وعلى رأسهم المبعوث الاميركي آموس هوكستين، ومن خلال رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي تولى عملية نقل الرسائل المتبادلة بين هوكستين و”حزب الله”. وكان كل ذلك يجري، في ظل غياب اي دور للحكومة اللبنانية، عن جوهر المباحثات.

٣- قبل زيارة رئيس حكومة الحرب الاسرائيلية بنيامين نتنياهو بأيام الى واشنطن، وسط تنامي احتمالات الحرب الشاملة مع لبنان، ومحاولته حشد اوسع تأييد لاسرائيل في الكونغرس مادي وسياسي، ومستفيداً من قدرة عالية لديه، على ابتزاز الادارة الحالية، في ظل الجدل حول صحة الرئيس الأميركي جو بايدن، وبعد محاولة اغتيال منافسه دونالد ترامب، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في واشنطن.

مقولة الوقوف خلف الدولة عندما تصدر عن نصرالله تعني ان تنازلا سيقدم لاسرائيل من قبل الدولة قبِل به “حزب الله” ولا يريد ان يتحمل مسؤولية اتخاذه كما جرى في ترسيم الحدود البحرية

تبقى الحرب رغم ذلك ليست حتمية، لكن نصرالله يدرك ومن خلفه ايران، ان ما امكن فعله اسرائيليا في غزة ولا يزال، يجعل فرص التسوية تبتعد، أمام اصرار اسرائيل على فرض وقائع على الارض يصعب تجاوزها، فضلا عن ان اسرائيل ليست مستعجلة، وبات الحديث عن امكانية حصول تلك التسوية، حسب الوقائع والتصريحات الاسرائيلية، لن تتم قبل الانتخابات الاميركية.

إقرأ ايضاً: هل أتاكم حديث «المساندة»؟!

في موقف نصرالله المستجد، حول التفاوض مع اسرائيل عبر الدولة اللبنانية، فان فيه اشارة الى استعداده للتنازل، ذلك ان مقولة الوقوف خلف الدولة عندما تصدر عن نصرالله، تعني ان تنازلا سيقدم لاسرائيل من قبل الدولة، قبِل به “حزب الله” ولا يريد ان يتحمل مسؤولية اتخاذه، كما جرى في ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، والذي تضمن تنازلا لبنانيا لاسرائيل عن حقوق للبنان.

اذا كان كلام نصرالله تضمن نفيا لوجود اي اتفاقات جاهزة مع اسرائيل فان احالة ملف التفاوض على الدولة اللبنانية يعكس تبدلا في موقفه طالما ان الحرب لم تتوقف ولا الحكومة اللبنانية تغيّرت

والى جانب هذه الاشارة في دلالاتها، فان الادارة الاميركية طلبت من ايران، ان تقدم كل ما يمكن من ضمانات لاسرائيل في لبنان، من اجل نزع فتيل الحرب الشاملة، وبحسب المعلومات، فان فريقاً ايرانياً موجود في واشنطن، يحمل مجموعة ضمانات لاسرائيل، ستُقدم لنتنياهو اثناء زيارته لواشنطن الاسبوع المقبل، وتُطرح عليه عبر الاميركيين وهي قابلة للتفاوض، ترتكز على التزام “حزب الله” بعدم تصعيد الحرب، وعدم استهداف مواقع استراتيجية لاسرائيل، مع استعداد لتقديم ضمانات، تتصل بأمن المستوطنات لاحقاً.

فريق ايراني موجود في واشنطن يحمل مجموعة ضمانات لاسرائيل ستُقدم لنتنياهو وهي قابلة للتفاو ترتكز على التزام “حزب الله” بعدم تصعيد الحرب وعدم استهداف مواقع استراتيجية لاسرائيل

واذا كان كلام نصرالله تضمن نفيا لوجود اي اتفاقات جاهزة مع اسرائيل، فان احالة ملف التفاوض على الدولة اللبنانية، يعكس تبدلا في موقفه، طالما ان الحرب لم تتوقف ولا الحكومة اللبنانية تغيّرت حتى تتبدّل الثقة. لذا فالجديد هو ان “حزب الله” مستعد لتقديم تنازلات بعد اقتناعه، بان اسرائيل لا تريد وقف المواجهة الجارية في لبنان، وان هذه التنازلات لاسرائيل ستقدم باسم الدولة اللبنانية وليس باسم “حزب الله”.. وان كانت ايران هي من يقررها.

السابق
البحر «يُكشّف عن أنيابه»..31 وفاة غرقاً منذ بدء موسم السباحة!
التالي
الديمقراطية في خطر..ماذا يجري في أوروبا وأميركا؟!