أهل الجنوب والتّضحية المجّانيّة..متى يعود «الطائف»؟!

قصف اسرائيلي جنوب لبنان ميس الجبل

ليعلم أهلنا في الجنوب، أنّنا معهم في السّرّاء، والضّرّاء. هم جزء لا يتجزّأ من عزّتنا، وكرامتنا الوطنيّة، والإنسانيّة. يخطئ من يظن، أنّه يمكن، أن يعزل حالة الجنوب عن حالة باقي الوطن. نحن نعتبر، أن أهلنا في الجنوب هم ضحيّة، يعانون مثل كلّ مواطن في كلّ منطقة من لبنان، من فساد الحكّام، وأهل السّلطة، والسّياسات الخاطئة للقائمين على البلاد. لا بلّ هم يعانون أضعاف ما يعانيه اللّبنانيّ في أيّة منطقة أخرى.

هم الضّحيّة الأولى لسياسات أهل السّلطة، الذين دمّروا مفهوم السّيادة الوطنيّة، وتاجروا بثرواتنا الوطنيّة، وحقوقنا الثّابتة، ورهنوا مصيرنا لمصالح خارجيّة لا تتّصل بمصالح لبنان المباشرة.

يخضع إبن الجنوب للإستغلال الدّيني في السّياسة، تماما كإبن الجبل، والشّمال، والبقاع، وبيروت

يخضع إبن الجنوب للإستغلال الدّيني في السّياسة، تماما كإبن الجبل، والشّمال، والبقاع، وبيروت. لطالما كان الدّين وسيلة لإخضاع النّاس لخدمة مصالح أهل السّلطة. يتمّ ذلك منذ قرون وقرون. وقد خضعت أوروبّا منذ انتشار المسيحيّة فيها، إلى هذا الأمر الذي أدّى الى حرب المئة عام الدّينيّة. تحرّرت أوروبّا من هذا العامل بعد اتّفاق وستفاليا، عام ١٦٤٨ ففصلت الدّين عن السّياسة.

واستخدم المسلمون الدّين للسّيطرة على أصقاع كبيرة من العالم وصولا إلى أوروبّا نفسها، حيث تحوّل إستغلال الدّين، إلى صراع بين الدّول، ووسيلة للسّيطرة على الشّعوب الأخرى.
أهل الجنوب ككلّ مواطن لبنانيّ آخر، ضحيّة لاستخدام الدّين من الدّول، كوسيلة لخدمة مصالحها وأهدافها.

في الجنوب، تسود إيران حيث الأكثريّة شيعيّة. وفي مناطق السّنّة، تسود تركيّا والسّعوديّة. وفي المناطق المسيحيّة، تسود فرنسا. وفي المناطق الدّرزيّة، تسود أميركا.

تحوّلت الشّعارات وسيلة للتّورية على التّحكّم بشعبنا من خلال الدّين. ففي الجنوب مثلا، يسود شعار المقاومة ضدّ إسرائيل، بلّ، وشعار العودة الى القدس. هذا الشّعار، هو نفسه الذي حمله الفلسطينيّون خلال السّتينيّات والسّبعينيّات من القرن الماضي، وأدّى إلى اجتياحات إسرائيليّة مدمّرة. كانت الشّعارات عناوين إيديولوجيّة، وليس دينيّة. فانتفض إبن الجنوب ضدّ المقاومة الفلسطينيّة. حاربها، ورمى الإسرائيليّين بالأرز، عندما اجتاحت دبّاباتهم أرض الجنوب.

تحوّلت الشّعارات وسيلة للتّورية على التّحكّم بشعبنا من خلال الدّين

إبن الجنوب الآن، يتعرّض لذات المفاعيل التي جلبتها مقاومة الفلسطينيّين في حينه. لكنّه، يحتفل بالدّمار والقتل، والموت، بسبب الرّابط الدّيني. بلّ، أصبح مستعدا لقبول دمار وطنه بالكامل، لهذا الغرض .

هو ليس وحده في هذا التّوجّه. فالمواطن في الأصقاع اللّبنانيّة الأخرى، مستعدّ أيضا، لتدمير الوطن عندما تستدعيه صرخة قياداته الطّائفية.
لذلك، فإنّ استعادة السّيادة الوطنيّة، لم تعد ممكنة من دون فصل الدّين عن السّياسة. لقد تمّ التّأكيد على هذا الأمر في اتّفاق الطّائف.

لا بدّ من العودة إلى اتّفاق الطّائف، والخروج من إستغلال الدّين في السّياسة، كي نستعيد السّيادة

حصل اتّفاق الطّائف بعد وستفاليا بحوالي ٤٠٠ سنة. إتّفاق وستفاليا، تمّ تنفيذه بتصميم، وعزيمة، ربما لأنّ القيادات السّياسيّة الأوروبّيّة المعنيّة، وجدت متنفّسا لطموحاتها في دول خارج أوروبّا. تصوّروا كم تأخّرنا كي نكتشف أخيرا علّتنا. لكنّنا، لم نكن حاسمين في تنفيذ اتّفاقنا، فسياسيّوننا لم يجدوا متنفّسا لتحقيق طموحاتهم، سوى شعب وطنهم.
لا بدّ من العودة إلى اتّفاق الطّائف، والخروج من إستغلال الدّين في السّياسة، كي نستعيد السّيادة، وندخل في منطق الإصلاح الوطنيّ.

السابق
بالصور: بحر صور ينتظر رواده «رغم الحرب».. مساحات للفرح والتجديف!
التالي
بالفيديو: إشتباك مسلح داخل مخيم البداوي.. واصابات بينهم اطفال!