بعد التقارير التي أثارت جدلا كبيرا حول موعد الحرب الإسرائيلية على لبنان في منتصف حزيران، يبدو أن الواقع في الأراضي المحتلة مغاير تماما. ما تقوله التصريحات الإعلامية شيء وما تفرضه الوقائع الميدانية شيء آخر. وعند الغوص بين هذين الجانبين، يبرز موعد جديد للحرب، هذا ما في حال تمت أصلا، ولم يتم التوصل إلى تسوية قبل قرار المواجهة.
مفاجأة الجيش الإسرائيلي للحكومة
وفق ما رشح عن جلسة مجلس الوزراء الحرب لدى الكيان الإسرائيلي «أصبح القتال الأساسي بالنسبة للإسرائيليين الآن هو على جبهة الشمال، لأن الحكومة الإسرائيلية خلقت منطقة عازلة داخل شمال إسرائيل، وهذه المنطقة تتعمق يوميا، لذلك هناك ضغط شعبي على الحكومة من السكان هناك»، بحسب تقرير لقناة «العربية» عصر الأربعاء.
وتستدرك القناة بالقول «لكن علينا أن نتوقف عند حقيقة الأمور، بدل التصريحات والإعلانات، والتهديد الإعلامي المتواتر بشن عملية كبيرة في لبنان».
وكشفت «العربية» إنه «بالأمس كان هناك جلسة (لمجلس وزراء الحرب) خصصت تقريبا لهذا الموضوع». وخلال الجلسة أبلغ الجيش الإسرائيلي الحكومة «إنه لا يستطيع أن يشن حربًا على لبنان مع استمرار الحرب على قطاع غزة، بمعنى قال (الجيش) علينا أن نوقف الهجوم على رفح، أن نخرج 90% من القوات في قطاع غزة، إذا ما أردنا أن نهدّد وليس أن نقوم بعملية» في لبنان.
350 ألف جندي احتياط.. وموعد الحرب «المفترضة»

برز أيضا اليوم خبر موافقة الحكومة على استدعاء 350 ألف جندي من الاحتياط، بحسب ما أكدت «القناة 12» الإسرائيلية، الرقم الذي سارع صحافيون إسرائيليون إلى اعتباره تحضيرا للحرب القريبة على لبنان.
لكن في المعلومات التي نشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» لن يكون بالإمكان تأمين هذا الرقم من قوات الإحتياط قبل 31 آب المقبل، الأمر الذي يشير إلى عدم صحة معلومات «الحرب في منتصف حزيران» التي تم تداولها مؤخرا، ولن تكون قبل أيلول في حال اتخذ القرار أصلا.
أكثر من ذلك، أفاد المراسل العسكري الإسرائيلي دورون كادوش أنه «لا توجد صلة بين القرار الذي تم اتخاذه وبين الاستعداد للحرب في الشمال، بل القصة هي تمديد العدد الحالي (الذي بلغ حده الأقصى 300 ألف جندي)، وإضافة 50 ألف جندي احتياطي إضافي، بسبب إطالة أمد العملية في رفح».
نتنياهو عند الحدود اللبنانية.. يهدد مجددا
أما في ناحية التصريحات والتهديدات الإعلامية فاستمرت على حالها، وآخرها زيارة رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو إلى كريات شمونة اليوم الأربعاء، حيث أعلن، على عكس التقارير، أن بلاده مستعدة لشن عملية ضد لبنان.
وقال نتنياهو «أمس، كانت الأرض مشتعلة هنا وأنا سعيد لأنها أُخمدت، لكن الأرض كانت تحترق أيضًا في لبنان. نحن مستعدون للقيام بعملية قوية للغاية في الشمال».
يذكر أن حزب الله وإسرائيل صعّدا من عملياتهما في الفترة الأخيرة، في حرب مستمرة منذ 8 أكتوبر الفائت دعما لغزة. وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية إنه في أيار فقط تم إطلاق 1000 صاروخ وقذائف صاروخية من الساحة الشمالية (لبنان وسوريا) تجاه إسرائيل، وهذا هو الرقم القياسي لإطلاق الصواريخ من الشمال منذ بداية الحرب.
إقرأ أيضا: مسلسل الإغتيالات بالمسيرات يستمر.. واحتدام التهديدات بين إسرائيل والحزب

