«شبكة عين التينة» إلتقطت أكثر من 500 ألف صورة..ما علاقتها بإغتيال صالح العاروري؟!

المحكمة العسكرية

كشفت التحقيقات مع شبكة “موقوفي عين التينة”، نسبة الى المكان الذين اوقفوا فيه، والتي أتهمت بالتجسس لصالح إسرائيل، تستخدم مجموعة من المعدات المتطورة، المزوّدة بنظام مسح الترددات اللاسلكية، المتعلقة بمزودي خدمات الانترنت، ما يسهّل تحديد موقع اي مستخدم لجهاز خلوي.

ومع مثول الموقوفين الثلاثة امام المحكمة العسكرية في اول جلسة محاكمة لهم، إستبق رئيسها العميد الركن خليل جابر اي “تعليق”، قد يصدر حول هذه القضية لدفع اي “تهمة” عن المحكمة، ب”انها تتأثر بالاعلام” خصوصا وان هذا الملف، قد”ترافق مع ضجة اعلامية للاسف قبل ان تأخذ المحكمة قرارها”، وفق تعبيره.

افراد الشبكة الثلاثة، هم صاحب شركة اتصالات و”سائقين” لديه، اللذين توليا تصوير عدة مناطق في الضاحية الجنوبية، وعلى امتداد الساحل اللبناني من بيروت وصولا الى عمشيت، حيث كانا يقودان سيارة مزودة بكاميرا لالتقاط الصور بتقنية ثلاثية الابعاد، وموصولة بجهاز كمبيوتر و”جي بي أس” يحدد الترددات. وقد تم التقاط ما يفوق ال500 الف صورة بهذه الطريقة.

زعم الموقوف محي الدين حسنة ان عمله هو تنفيذ مشروع لشركة اميركية يتعلق بتحديث خرائط “غوغل مابس”وهي شركة رائدة في مجال التكنولوجيا

هدف هذه الشركة، وفق مزاعم صاحبها الموقوف محي الدين حسنة، هو تنفيذ مشروع لشركة اميركية يتعلق بتحديث خرائط “غوغل مابس”، قال عنها انها شركة رائدة في مجال التكنولوجيا، وليست وهمية كما تردد، موضحا ان لها ثلاثة اهداف، هي تحديث الخريطة الالكترونية وتحديث المدن الذكية والسياحة الافتراضية.
تقاضى حسنة مقابل هذا العمل مبلغ 11 الف دولار تقريبا، دفع منها حوالي 8500 كمصاريف، اما المعدات التي استخدمها فقد تم شحنها عبر احدى شركات الشحن بشكل قانوني، موضحا ان العقد مع الشركة الاميركية نص على ان الاخيرة، هي التي تحدد المناطق التي يجب تصويرها، قائلا ان “جون تايلور صاحب الشركة طلب منه التصوير في الضاحية لكنه ابلغه”ما فينا نفوت عليها”، فضلا عن ان التصوير فيها يتطلب اذنا مسبقا من اللجنة الامنية في حزب الله”، مبررا طلب الشركة الاميركية بالقول:”المعلومات التي طلبتها بديهية في عالم الاتصالات”.
تطرق الاستجواب الى عملية اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي ل”حركة حماس” صالح العاروري، في محلة المشرفية في الثاني من كانون الثاني الماضي، بصاروخ اسرائيلي ليأتي جواب الموقوف هادي عواد:”لم امر من هناك وانا لم اصوّر في الضاحية انما على اطرافها”.

تقاضى حسنة مقابل هذا العمل مبلغ 11 الف دولار تقريبا دفع منها حوالي 8500 كمصاريف اما المعدات التي استخدمها فقد تم شحنها بشكل قانوني

في بداية الجلسة التي استغرقت اكثر من ساعة ونصف، استجوبت المحكمة عواد وهو مهندس اتصالات،حيث افاد بان حسنة الذي عمل معه سابقا اتصل به وعرض عليه العمل معه فوافق، موضحا ان عمله معه استمر لنحو 4 او 5 ايام، وكان يتعلق بقيادة سيارة مزودة بكاميرا تلتقط صورة كل ثانيتين، وموصولة بحاسوب داخل السيارة وتخزّن الصور في”فلاش ميموري” تحوي 128 جيغا. وافاد ان نطاق عمله هذا كان بيروت وضواحيها ، الشياح، الليلكي، الرحاب، الطيونة، الاوزاعي، بئر حسن، الشويفات وعرمون. وكان عواد مزودا اثناء عمله هذا بجهازي هاتف خلوي، يحملان خطي “تاتش” والفا”.
لم يرفض المتهم بدايةًً العمل، كون المهمة لا تطلبها الا الاستخبارات المعادية كما ورد في افادته الاولية، ليوضح امام المحكمة بانه رفض اوليا بسبب دوام عمله وليس لاسباب امنية، مضيفا:”لو شكيت باعمال تجسسية او عدوانية لما قمت بالعمل”.

إقرأ أيضاً: ضرب «تحت الحزام وفوقه» من كريات شمونة الى مجدل عنجر..ولهيب غزة «يلفح» العالم!

استوقف رئيس المحكمة ما ورد في افادة المتهم الاولية، عن انه استطاع التقاط 556 الف صورة في 5 ايام ، وسأله الم تشك في هذا الامر، فأجاب ابدا، متابعا بانه سأل حسنة عما اذا كان لديه ترخيصا بما يقوم به وابلغه ب”انه موجود”.
كشف عواد خلال استجوابه بانه منتسب الى”حركة امل” ، زاعما بانه “برم في اطراف الضاحية ولم ادخلها، وحسنة ابلغني ان هناك مناطق تتطلب اذنا للتصوير فيها من اللجنة الامنية”، واضاف انه خضع للتدريب على هذا الامر قبل بدء العمل. وقال عواد ان صياغة اجوبته في التحقيق الاولي، كانت تحليلية من قبل المحققين، وهم”لم يحترموا حقوق الانسان ونحن كنا نقوم بعمل مشروع وفي وضح النهار وامام العالم كله فلماذا الهجمة على الشركة؟”.

استوقف رئيس المحكمة ما ورد في افادة السائق عواد الاولية عن انه استطاع التقاط 556 الف صورة في 5 ايام

ومن تلك “التحليلات” ان المعلومات التي حصلوا عليها، لا يطلبها الا جهاز استخباراتي مؤكدا بانه لم يذكر ذلك.وقال ان الكاميرا تباع في السوق المحلي، وليست متطورة كما ذُكر في القرار الاتهامي، الذي تطرق الى امور لا تتطابق مع التحقيق الاولي .
وهل ان عملية التصوير يقوم بها اي هاوٍ؟، سئل المتهم فاوضح، ان الامر كان يتعلق بتحديث ال”غوغل مابس” ، مؤكدا بانه لم يطلع على الصور “نهائيا”، وهو كان يسلم السيارة لحسنة بعد كل يوم عمل.
ابدى رئيس”العسكرية” استغرابه قيام عواد بالعمل كسائق وهو مهندس، فردّ بانه وافق كونه موظف قديم سبق ان عمل مع حسنة ،”وانا لم اقبض منه ما اتفقنا عليه وهو مبلغ 500 دولار مقابل عملي 5 ايام، انما دفعت من جيبي 50 دولارا ثمن محروقات”.
وهنا ابرزت جهة الدفاع صورة لكاميرا، شبيهة بالتي استخدمت في التصوير مع فاتورة عن ثمنها البالغ 500، دولار والتي تباع في الاسواق اللبنانية.
وباستجواب الموقوف رامي الصانع، افاد بانه يعمل في مجال التصوير والاخراج، وان دوره كان قيادة السيارة، وقام بذلك ليومين فقط قبل ان يتم توقيفه في عين التينة، حيث اتصل بحسنة الذي حضر الى المكان واوقف بدوره. واوضح بانه تعرف على حسنة من قبل شقيقته، ووافق على العمل معه كونه كان عاطلا عن العمل، واعلمه بان الامر يتعلق بتحديث خرائط ، وكان صوّر مناطق السوديكو، رأس النبع، الاشرفية، تلة الخياط، عائشة بكار وعين التينة.
اما صاحب الشركة حسنة، فاوضح من جهته انه مهندس اتصالات وكمبيوتر، ولدى شركته فروعا في العراق وايران، وسبق ان نفذ في الخارج مشاريع تتعلق بتركيب شبكات خلوية، وتقديم استشارات لشركات، كما نفّذ اعمالا لصالح دول خارجية، منها مصر ، مضيفا ان تلك الشركات كانت تقوم بتأمين تراخيص قبل بدء العمل.

الموقوف رامي الصانع افاد بانه يعمل في مجال التصوير والاخراج وان دوره كان قيادة السيارة وقام بذلك ليومين فقط قبل ان يتم توقيفه في عين التينة

وبسؤاله، افاد بانه كان يتواصل مع صاحب الشركة الاميركية جون تايلور “فهي ليست وهمية”، وان هذا التواصل كان يتم عبر الواتساب او البريد الالكتروني. وهنا سأله رئيس المحكمة لماذا لم يتواصل معه لتبرئته، خصوصا وان التحقيق اظهر ان تلك الشركة وهمية ، فرد حسنة:”لم اتواصل معه بعد توقيفي”، فيما ابرزت جهة الدفاع عنه، صورا عن عقد الشركة الاميركية مع شركة حسنة.
وتابع حسنة يقول، بانه تعرف على الشركة عن طريق صديق مشترك هو حسين فواز، وانه اجرى بحثا عنها قبل العمل معها، وتبين له ان تايلور”قديم في عالم الاتصالات”. وعما ذكره اوليا ان الصور التي التقطها عالية الجودة وغير متاحة للعموم، اجاب بانه أُجبر على توقيع افادته.
وعن سبب عدم حصوله على ترخيص مسبق للتصوير، وما ذكره بانه سابقا بانه يُقدم على ذلك كونه كان يمر بأزمة مالية، اوضح حسنة بانه اتصل بوزارة الداخلية وابلغته ان محافظ بيروت هو الجهة المخولة لاعطائه الاذن، فالتقى الاخير واعلمه بمشروعه وشرح له تفاصيله، حيث ابدى المحافظ اعجابه به، وطلب منه تزويده ببيانات بعد انتهاء المشروع.
انكر المتهم ما ذُكر في افادته الاولية حول ان المسح الذي قام به، يستخدم لغايات تمس بأمن البلد ، وقال:” ان الاجهزة التي استخدمتها تحدد قوة الارسال للشبكات الخلوية والانترنيت”، مؤكدا بانه قال للمتهم عواد “ما تقرّب عا الضاحية ولم يصوّر في الضاحية ولم نصوّر مناطق حساسة”.

جرى “نقاش تقني” بين رئيس المحكمة والمتهم، ليصر الاخير على اقواله بان”الماكينات عندي هي لفحص قوة الارسال وجودة التغطية لا اكثر ولا اقل”


وعندما ابلغه رئيس المحكمة ان هناك صورا التقطت في الضاحية اجاب حسنة :”لم اطلع عليها”.
وعن”مشروع مصر”، اوضح المتهم انه جرى التقاط 3 ملايين صورة، انما لم يعد يذكر ما اذا كان لا يزال يحتفط بنسخة عن المشروع.
وبعدما اكد المتهم ان المعدات التي استخدمها في التصوير، جرى شحنها من الخارج وكشف عليها الامن العام، ابرزت جهة الدفاع مستندات بهذا الخصوص، موضحا انه قام بشحنها على اسمه الشخصي وليس على اسم الشركة، كون الامر يتطلب وقتا ومستندات تتعلق ببراءة ذمة وبراءة مالية.
وجرى “نقاش تقني” بين رئيس المحكمة والمتهم، ليصر الاخير على اقواله بان”الماكينات عندي هي لفحص قوة الارسال وجودة التغطية لا اكثر ولا اقل”. واضاف ردا على سؤال انه كان يطلع على الصور انما في المرة الاخيرة لم افعل “وعلى ما اعتقد موجودين”.


ألم يخطر ببالك كيف ان هذا الكم من الصور، ستضعها بيد شركة اجنبية لا تعرف اهدافها، سأله رئيس المحكمة، فأجاب حسنة:”ان الصور التي نرسلها هي تحديث وليست جديدة وهذا امر جيد للبلد ولا يضرب الامن القومي”.وتابع المتهم بان النظام يحدد قوة الارسال لكل المواقع ولا يحدد مواقع الابراج او يتنصت على الهواتف”، وردا على سؤال بان الموساد يطلب من العميل كلمة سر الواي فاي حيث يتواجد قال المتهم:”هذا الموضوع لا علاقة له بعملي”.
وقبل رفع الجلسة الى الخامس من شهر تموز المقبل، قررت المحكمة تكليف شعبة المعلومات تزويدات بالصور الموجودة على “هارد ديسك” العائد لشركة حسنة واعطاء رقم تقريبي للصور في حال وجودها، وتكليف خبيرين من المخابرات وفوج الاشارة في الجيش الاطلاع على الكاميرا المضبوطة، ومقارنتها مع تلك التي ابرزت جهة الدفاع صورة عنها ومدى جودتها، واستدعاء حسين فواز شاهدا.

السابق
ضرب «تحت الحزام وفوقه» من كريات شمونة الى مجدل عنجر..ولهيب غزة «يلفح» العالم!
التالي
بالصور: مسيرة دراجات هوائية بذكرى النكبة في صور