لبنان بين الوجود والنزوح السوري.. «حزب الله» يأتي متأخراً!

النازحين السوريين
اقتطع السوريون نصف الاقتصاد اللبناني في السنوات العشر الأخيرة، وانهكوا بنيته التحتية، واستفادوا من الماء والكهرباء والخدمات دون دفع أي ضريبة، مما أرهق الدولة والشعب معاً. وما زال لبنان وشعبه يعانون من وطأة الوجود السوري، الشعبي والعسكري والأمني في البلد، منذ زمن المتصرفية الى قيام الجمهورية اللبنانية الأولى، بعد الاستقلال عن فرنسا، الى التدخل السوري العسكري في الحرب الاهلية، وحتى نزوح اللاجئين الى لبنان هربا من الحرب السورية.

كثير من الأسر اللبنانية في مرحلة تاريخية، تعود جذورها النسبية القريبة إلى أصول سورية، ومن جميع الطوائف، فيصعب القول، إن كل اللبنانيين هم من عرق لبناني خالص، ولكنه ومنذ قيام الجمهورية اللبنانية الأولى، استقرت آلآف العوائل والأسر السورية في لبنان، ومن مختلف المناطق السورية ومن كل الطوائف، لتشكل مع بقية من هم من جذور لبنانية منذ مئات وآلآف السنين، مجموع الشعب اللبناني الحالي.
تاريخ النزوح السوري
وكان النزوح السوري الأول، زمن المتصرفية ودولة لبنان الكبير قبل أكثر من مئة سنة، يقتصر على النزوح الشعبي، وكانت بعض المناطق اللبنانية الحالية في ذلك الزمن، تابعة جغرافياً للدولة السورية، حيث يُذكر أن حدود الدولة السورية، كانت عند بلدة شمسطار في البقاع في أطراف زحلة، وكان قسم من قرى الشمال والقرى الحدودية اللبنانية الحالية الشرقية، واقعاً جغرافياً ضمن جغرافية الدولة السورية، واستمر الحال هكذا لحين قامت الجمهورية اللبنانية الأولى ..

النازحون السوريون اليوم يشكلون عددياً ما يعادل نصف عدد الشعب اللبناني، وهذا تطور خطير في التركيبة الديمغرافية السكانية يهدد لبنان بالزوال


وبدأ بعدها الوجود السوري يتعدى الوجود الشعبي، ليشمل الوجود العسكري والأمني، بعدما بدأت بوادر الحرب الأهلية، وطلبت بعض القوى السياسية اللبنانية مساعدة النظام السوري عسكرياً وأمنياً، لمواجهة أطماع المنظمات الفلسطينية بلبنان، فاستعانت قوى سياسية لبنانية بسوريا، مما أدى لدخول القوى النظامية العسكرية والأمنية السورية إلى البلد، وتحكمت به لعقود، مما ضاعف الوجود الشعبي السوري، وبلغ الوجود الشعبي السوري ذروته، بعد النزوح الكبير بعد الحرب السورية، التي ما زال لبنان يدفع فاتورتها حتى الآن ..
مسؤولية “حزب الله”
والنازحون السوريون اليوم يشكلون عددياً ما يعادل نصف عدد الشعب اللبناني، وهذا تطور خطير في التركيبة الديمغرافية السكانية يهدد لبنان بالزوال، وبقي “حزب الله” وحلفاؤه يكابرون بعدم الحديث عن مخاطر هذا الوجود لحسابات تتعلق بتحييد القسم الأكبر من السوريين عن جبهات القتال ضد حزب الله وقوى محور الممانعة في سوريا، وهذه هي الحقيقة المرة التي أخفاها “حزب الله”، منذ عمد لتشجيع وتسهيل دخول وإيواء السوريين في لبنان، مع انطلاق شرارة الحرب السورية، هذا الى جانب ان دخول الحزب عسكريا الى سوريا، وتحويله مدينة القصير وقسم من محافظة حمص، الى محميات عسكرية له وتهجير اهلها الذين يقدر عددهم بالملايين، ساهم في تدفق هؤلاء الى لبنان بعد تهجيرهم وتدمير مدنهم وقراهم.
ويأتي اليوم، بعدما ضاق اللبنانيون ذرعاً بتجاوزات بعض السوريين ومخالفاتهم، ليتبنى طرح العودة بعدما وجد تحركاً لبنانياً ملفتاً بهذا الملف، والكل يعلم أن تدخله جاء متأخراً، وهو تدخل شعبوي من “حزب الله” وأمينه العام السيد حسن نصرالله، ليقحم نفسه في كل الملفات، وهو الذي لم يسع لحلول جدية تجنب اللبنانيين ويلات الوجود السوري، منذ قرابة عقد ونصف من الزمن، هو عمر بداية بوادر الحرب السورية.
فقد اقتطع السوريون نصف الاقتصاد اللبناني في السنوات العشر الأخيرة، وانهكوا بنيته التحتية، واستفادوا من الماء والكهرباء والخدمات، دون دفع أي ضريبة، مما أرهق الدولة والشعب معاً، وكل ذلك كان على مرأى ومسمع من “حزب الله” المعني الأول بمعالجة هذا الملف كونه المتدخل الأكثر تأثيراً في الأحداث السورية، وتأتي دعوة نصر الله لفتح باب هجرة السوريين بحراً نحو أوروپا متأخرة ، ولكن من يعوض على لبنان وشعبه خسائر تبعات النزوح في العقد الماضي وما قبله؟
وهذا ما لن تجد له إجابة عند الأمين العام ومن معه!

السابق
خطة فضفاضة حكومية ونيابية لا تُعيد النازحين..و«قواعد الإشتباك» تَتوسّع ولا تَنكسر جنوباً!
التالي
من طاه مشهور الى طباخ «البسكويت- المخدرات».. «دكتور فود» يقع في قبضة القضاء!