شمال غزة ساحة قتال مجدداً..ونتنياهو يقرّ بـ«الأثمان الباهظة والمؤلمة»!

انطوني بلينكن

بعد أربعة أشهر من زعم جيش الاحتلال «تطهير» شمال غزة، عادت المقاومة مجدداً لتنظيم صفوفها ورفع وتيرة عملياتها العسكرية، وفرضت نقل ساحة القتال من الجنوب إلى الشمال، في تطور يكشف حجم الانتكاسة العسكرية والإستراتيجية التي منيت بها قوات الاحتلال على الأرض، ويظهر الارتباك الكبير في الحكومة اليمينية المتهمة بالفشل في تحييد حركة «حماس» واستهداف المدنيين العزل في القطاع، بحسب انتقادات وجهتها لها واشنطن حليفتها الأقوى في المنطقة.

ومع إعادة الاحتلال دفة الحرب شمالاً، وجد آلاف الفلسطينيين نفسهم مضطرين للهرب مرة أخرى إلى وسط وجنوب القطاع تحت القصف المتواصل.

وقطع الاحتلال الاتصالات بشكل كامل عن مخيم جباليا، في حين حاولت آلياته التوغل إلى وسط المخيم، كما دفعت بتعزيزات جديدة، وسط اشتباكات ضارية مع فصائل المقاومة.

وأطلقت القوات النار بكثافة على مراكز إيواء في المخيم، مجبرة مئات الفلسطينيين على المغادرة، كما أنها استهدفت سيارات إسعاف تحاول التحرك، ما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين.

في المقابل، أعلنت المقاومة أن «مقاتليها دكوا قوات العدو المتوغلة شرق جباليا، وتجمعاته في شارع 8 بحي الزيتون بقذائف الهاون».

كما استهدفت عناصر من كتائب «القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» و«سرايا القدس» الذراع العسكرية للحركة «الجهاد الإسلامي»، حشوداً للجيش في معبر رفح الحدودي.

وفي القدس، أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل تتكبد «ثمناً باهظاً ومؤلماً»، وتخوض ما سماها «حرب وجود»، متعهداً استمرارها حتى تحقيق الانتصار.

وقال خلال حفل رسمي لتأبين ضحايا الحرب في مقبرة جبل هرتسل إن «الجيش يجب أن يدافع عن نفسه، وألا يطلب ذلك من الأميركيين أو غيرهم».

وجاء موقف نتنياهو كرد على ما يبدو لاتهام واشنطن الجيش الإسرائيلي بالفشل في تحييد قادة «حماس» منذ أكتوبر الماضي.

شكري يُؤكّد لبلينكن المخاطر الأمنيةالجسيمة للعمليات العسكرية في رفح

وفي شأن متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن زعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار، «لا يختبئ في رفح»، مشيرة إلى أن هذه المعلومات الاستخباراتية يمكن أن تقوّض المبرر الإسرائيلي للعمليات العسكرية الكبرى في المدينة.

وقال المسؤولون إن وكالات الاستخبارات الإسرائيلية تتفق مع التقييم الأميركي بأن السنوار وغيره من قادة «حماس» لا يختبئون في رفح.

ورجّحت وكالات التجسس في البلدين، أن السنوار «لم يغادر أبدا شبكة الأنفاق تحت خان يونس، المدينة الرئيسية التالية في الشمال».

وبحسب المسؤولين، تبقى شبكة الأنفاق الواسعة التابعة لـ«حماس» أعمق تحت خان يونس، حيث تصل إلى 15 طابقاً في بعض الأماكن، كما أن السنوار «محميّ أيضاً من طرف مجموعة من الرهائن الإسرائيليين الذين يستخدمهم كدروع بشرية لثني القوات الإسرائيلية عن مداهمة موقعه أو قصفه».

من ناحية أخرى، دمرت إسرائيل نحو نصف الأراضي الزراعية في غزة، وأصابتها بخراب قد يستغرق سنوات للتعافي منه، وفق خبير في تحليل صور الأقمار الاصطناعية.

في شأن منفصل، قال عضو المكتب السياسي لـ«حماس» باسم نعيم في مقابلة مع «الجزيرة نت»، حيال الوضع بعد الحرب، «قد نذهب إلى التوافق بين كل الفلسطينيين في غزة وفي الضفة الغربية على شكل من أشكال إدارة الشأن الفلسطيني ولو موقتاً».

إقرأ أيضاً: شيعة لبنان «يتخبطون» في دوامة حروب لا تنتهي!

وأضاف أن ذلك سيتم «عبر حكومة وحدة وطنية تحكم القطاع والضفة والقدس لفترة محدودة وتقوم بمهام محدودة، مثل إعادة إعمار غزة وتوحيد المؤسسات التي عاشت وعانت من انقسام عمره 17 سنة، والتحضير لانتخابات».

وأكد أن «أي خيار آخر غير هذا الخيار الفلسطيني الخالص بالتأكيد سيكون مرفوضاً، خصوصاً إذا صاحبه أي شكل عسكري وأي وجود أمني غير فلسطيني، وبلّغنا هذه الرسالة أكثر من مرة، سواء على المستوى الإعلامي أو للوسطاء في المفاوضات».

شكري وبلينكن

وأكّد وزير الخارجية المصري سامح شكري في اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الأميركي أنتوني بلينكن، أمس، أن مواصلة العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وخصوصاً في رفح ينطوي على «مخاطر أمنية جسيمة».
وشدّد على ضرورة استئناف توصيل المساعدات إلى غزة وعلى العواقب الإنسانية الوخيمة التي ستطاول نحو 1,4 مليون فلسطيني نتيجة غلق معبر رفح.وشدّد الوزيران على أهمية فتح المعابر البرية بين إسرائيل وغزة، وإدخال المساعدات الإنسانية بالقدر الكافي لتلبية الاحتياجات العاجلة لسكان القطاع.

«حماس» تؤيد حكومة وحدة تحكم القطاع والضفة والقدس لفترة وبمهام محدودة

وأعربا عن رفض محاولات تهجير الفلسطينيين خارج أرضهم، واتفقا على «مواصلة التشاور والتنسيق عن كثب في شأن مجمل تطورات الأزمة في غزة، ودعم السبل الكفيلة باحتواء تداعياتها، ومنع التصعيد وتوسيع رقعة العنف لأجزاء أخرى في المنطقة».وجاء موقف شكري متطابقاً مع تحذير بلينكن مساء الأحد، من أنّ هجوماً إسرائيلياً واسعاً على رفح سيزرع «الفوضى» من دون القضاء على حركة «حماس»، مقراً بأنّ عدد المدنيّين الذين قضوا في الحرب أكثر من عدد القتلى في صفوف الحركة الفلسطينيّة.
وأكد بلينكن أن إسرائيل في تكتيكاتها تسبّبت بـ«خسائر مُروّعة بأرواح المدنيين»، وفشلت في تحييد قادة «حماس» ومُقاتليها، وعليها أن «تخرج من غزة».

السابق
طهران «مُنفتحة» على مُحادثات مع واشنطن..وتُشيد بالتعاون مع الرياض!
التالي
بعدسة «جنوبية»: 320 نازحاً سورياً يعودون «طوعياً» عبر جوسيه والزمراني!