ما يتسرب من فيديوهات، عن التدمير الحاصل في القرى الحدودية المحاذية، يشير الى عملية تدمير هائلة للبيوت والمؤسسات والمرافق العامة، وهو ما وصفه رئيس مجلس النواب نبيه بري “بتدمير ممنهج للقرى الامامية من قبل اسرائيل” الغاية منه بحسب وصفه “ايجاد منطقة خالية من السكان”.
هذا “التدمير الممنهج” لا يقابله رد متناسب من قبل “حزب الله” الذي يبدو حذرا في استهداف المستوطنات
وهذا “التدمير الممنهج” لا يقابله رد متناسب من قبل “حزب الله”، الذي يبدو حذرا في استهداف المستوطنات، ويركز على اهداف عسكرية تتمثل ببعض المواقع العسكرية، من دون ان تطال المستوطنات، التي تبقى الى حد كبير خارج المواجهة الفعلية، الا ما ندر من بضعة صواريخ وقذائف، لا يمكن مقارنة آثارها، بحجم ما جرى في بلدة جنوبية كبليدا، على سبيل المثال لا الحصر.
ما تقدم يكشف الى حد بعيد، سقوط مقولة “توازن الرعب” التي طالما روّجت لها قوى الممانعة بين “حزب الله” واسرائيل قبل ٨ اكتوبر، وتصدع مقولة “الردع”، التي طالما كان “حزب الله” يعتبرها الغطاء الموضوعي لسلاحه، بعدما كان الحزب نفسه، قد اسقط ما سماها المعادلة الذهبية اي “الجيش والشعب والمقاومة”، عندما قرر منفردا الدخول في الحرب، من دون استئذان الشعب او الجيش، فضلا عن الحكومة اللبنانية، التي تنصلت من مسؤوليتها الدستورية والقانونية، تجاه قرار الحزب دخول “حرب المساندة والاشغال”.
ما تقدم يكشف الى حد بعيد سقوط مقولة “توازن الرعب” التي طالما روّجت لها قوى الممانعة بين “حزب الله” واسرائيل قبل ٨ اكتوبر
وعلى رغم ان الحكومة الحالية، هي حكومة تحظى بتأييد “حزب الله” وحمايته، منذ تشكلت بغياب القوى المعارضة، فهي لم يسمح لها الحزب، ان تكون في مقدمة المشهد، في المواجهة مع اسرائيل، بل وضعها خلفه، بخلاف ما كان عليه الحال في عام ٢٠٠٦، حين كانت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة حاضرة بقوة دبلوماسيا، وكان الحزب يقف خلفها على هذا الصعيد.
كل هذا يؤشر، الى ان “حزب الله” مستمر في الاستثمار بضعف الحكومة، بالمزيد من اضعاف الدولة، فموقع الدولة اللبنانية اليوم، لا يسمح لها باتخاذ اي موقف، يحول دون تجيير نتائج الحرب لصالح ايران، بينما تداعياتها تبقى على لبنان، وكل اللبنانيين الذين يجب ان يعتادوا رغما عنهم، ان لا دولة في لبنان بل “دويلة حزب الله”، التي هي أكبر من الدولة، لا اكثر ولا أقل.
“حزب الله” مستمر في الاستثمار بضعف الحكومة بالمزيد من اضعاف الدولة
بهذا المعنى، فان الدولة المغيبة في القرى الامامية الجنوبية، والغائبة على مستوى قرار الحرب والسلم، تتمسك لفظيا بالقرار ١٧٠١ في مواقف المسؤولين الرسميين، تتنازل رغما عنها او بالتواطؤ، عن مسؤولياتها الدستورية عن حق الشعب، في ان يكون صاحب القرار، والجيش هو الحامي للسيادة، والنتيجة مزيد من الانهيار، واغتراب المواطن عن دولته والمسؤول عن مسؤولياته، وكذلك القرى الحدودية المدمرة.. عن دولة لبنان.

