«التمديد الثالث» للبلديات يحولها الى «شعب حزبية» في كل لبنان.. ويرسخ حكم «الثنائي» جنوباً

الانتخابات النيابية

ينطبق المثل الشائع، “متل ما بدو الفاخوري بيركب إذن الجرة” على مجلس النواب اللبناني، الذي يمدد حيث يشاء، وينتخب متى يشاء، ويعطل المجلس حين يشاء، عند كل إستحقاق وطني، ومنه إستحقاق رئاسة الجمهورية، وهي أعلى سلطة في البلاد .

حمل التبرير الثالث للتمديد سنة إضافية، تنتهي في 21 أيار العام 2025، الحرب في الجنوب، وإستحالة إجرائها في مناطق العمليات العسكرية

ودوامة التمديد، التي حطت رحالها في مجلس النواب، بإقتراح من احد نواب الشمال جهاد الصمد، طالت للمرة الثالثة على التوالي، إنتخابات المجالس البلدية والإختيارية، في عموم لبنان، وقد حمل التبرير الثالث للتمديد سنة إضافية، تنتهي في 21 أيار العام 2025، الحرب في الجنوب، وإستحالة إجرائها في مناطق العمليات العسكرية، وبالتالي تسويق رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري، لمقولة عدم فصل الجنوب عن لبنان في الإستحقاقات .

لم يكن التمديد الثالث، يشكل أي مفاجاة، فهو حاصل، بحكم تقاطع الكثير من القوى السياسية، ومن بينها “الثنائي الشيعي” و”التيار الوطني الحر “و”تيار المستقبل تحديداً”، وكل من موقعه ونظرته للإنتخابات، التي عطلت في المرة الاولى، بالتذرع بجائحة كورونا، وفي الثانية بسبب تعثر تمويل هذا الإستحقاق، الذي تكفل الإتحاد الاوروبي بتغطية نفقات الإنتخابات للعام 2024، التي تم وأدها، في مجلس النواب، وعدد مجالسها 1059بلدية في كل لبنان، منها 126 منحلة ، إلى جانب 3080 مختار .

وفي الجنوب، حيث السبب المباشر بسبب الأحداث الأمنية، لتطيير الإنتخابات، يسيطر “الثنائي الشيعي”، في المدن والبلدات والقرى الشيعية، صور، النبطية، بنت جبيل، فيما يسيطر “الوطني الحر” على بلدية جزين، و “المستقبل” على مدينة صيدا، في حين تتشكل بلديات العرقوب، من جماعة إسلامية ويساريين ومستقلين، وعلى مقربة منها يسيطر “الحزب التقدمي الإشتراكي”، على غالبية منطقة حاصبيا.

تقديمات قوات الامم المتحدة المؤقتة “اليونيفيل”، يحكم بعقلية كل حزب أو فريق سياسي

يُحكم السواد الأعظم من هذه البلديات، الذي يعاني من مشاكل مالية كبيرة، نتيجة إحتساب بدلات البلديات من الصندوق البلدي المستقل، على التسعيرة القديمة للدولار الأميركي 1500 ليرة، وتراجع مداخيل رخص البناء والجباية، وأيضاً تقديمات قوات الامم المتحدة المؤقتة “اليونيفيل”، يحكم بعقلية كل حزب أو فريق سياسي، يمتلك القوة الترجيحية في المجالس البلدية، وتحديداً رئاسة البلدية، التي وزعت في البلدات الشيعية، بين “حزب الله” و”حركة أمل”، على أساس نتائج الإنتخابات النيابية والاختيارية، في العام 2004، وقد أعتمدت هذه القاعدة في إستحقاقات 2010، و 2016.

إذ يتقاسم الطرفان، مسؤوليات البلديات، بكل تفاصيلها، إبتداء من عناصر الشرطة إلى الموظفين، وصولاً إلى السياسات الإنمائية والخدمية، و “إحترام” كل فريق لهذا المبدأ، الذي حوٌل البلديات، إلى ما يشبه الشعب الحزبية، يديرها مسؤول كل شعبة، بالتنسيق مع رئيس البلدية.

إنتهى فصل الحديث عن التمديد، بعدما أصبح أمراً واقعاً بالقانون، لكن البلديات، بحسب مصادر بلدية في الجنوب، ل”جنوبية” ستبقى فيها حالة الشلل، التي تختلف بين بلدية وأخرى”.

ولفتت الى ان بعض البلديات تتغذى حالياً من جبايات إضافية، عبر إستيفاء القيمة التأجيرية وفق القوانين، فتعمد إلى صيغة تحصيل الأموال، من خلال بدل مالي شهري، عنوانه بدل جمع النفايات، التي تغطي شوارع القرى والبلدات، وخاصة في مناطق النبطية وصور، التي وفد أليها عشرات آلاف النازحين، من البلدات الحدودية، ما زاد من أعباء جمع النفايات، في هذه البلدات”.

السابق
عن ظاهرة الترامبية
التالي
حرب لبنان على الابواب.. من يُطفىء النار؟!