يغيب مشهد العيد والتسوق والأضواء، عن بنت جبيل، والخيام والناقورة وميس الجبل، وعيترون وعيتا الشعب وبيت ليف، وبليدا، وشيحين والضهيرة وطيرحرفا، وأكثر من خمسين بلدة وقرية أخرى، التي شتت حرب “المشاغلة” أبناءها ووزعتهم جماعات وفرادى على أصقاع المدن والقرى، فصاروا فيها نازحين، محملين بالغضب والوجع والمعاناة .

فيما يمتد النشاط التجاري الليلي، في مدن الجنوب، خلال الإسبوع الاخير من شهر رمضان، الذي يفصل يوماً واحداً عن عيد الفطر، حيث تتحول ساحاتها وأسواقها، إلى خلية نحل تعج بالمواطنين، الذين يتسوقون بما تيسر لأولادهم، من البسة وأحذية، وفي داخلهم حسرة ولوعة على الشهداء والمصابين، الذين يسقطون يومياً في الجنوب، نتيجة الإعتداءات الإسرائيلية.
لا معنى لهذا العيد ونحن بعيدون عن منازلنا ونشاهد المجازر بحق شبابنا وأطفالنا وهدم بيوتنا
“لا معنى لهذا العيد ونحن بعيدون عن منازلنا، ونشاهد المجازر بحق شبابنا وأطفالنا وهدم بيوتنا”، بهذه العبارات
يلخص النازحون من قراهم، معاناتهم على أبواب عيد الفطر، الذي يحل مثقلاً بالحزن والقلق .
تقول مريم بزي ( بنت جبيل) إن “كل ما نتمناه ونطلبه، هو العودة السريعة إلى بيوتنا، وأعادة النبض اليها، ولا نريد أكثر من ذلك، فالبيوت يعاد إعمارها، والشهداء مثواهم الجنة”. وأضافت “لا طعم لهذا العيد، الذي نغصه علينا العدو الإسرائيلي، سواء في الجنوب او في غزة”.

النبطية
تحرك في مدينة النبطية، التي اطلق فيها أسبوع التسوق، من قبل جمعية تجار النبطية، مترافقاً مع جوائز تحفيزية والسحب على ” سيارة” النشاط التجاري والخدماتي في أسواقها الرئيسية، خصوصاً في ساعات ما بعد الإفطار وحتى ساعات ما بعد منتصف الليل .
أسواق المدينة إنتعشت نسبياً خلال فترات ما بعد الافطار ولكنها بالتأكيد ليس كما كان في الأعياد السابقة
ولفت احد تجار المدينة المختار محمد بيطار ل”جنوببة”، أن أسواق المدينة إنتعشت نسبياً، خلال فترات ما بعد الافطار، ولكنها بالتأكيد ليس كما كان في الأعياد السابقة”.
وأضاف”: إلى جانب الظروف الإقتصادية القاسية والازمة المالية في البلاد، فإن العدوان الأسرائيلي، قد بدد بهجة العيد بكل النواحي، وخاصة عند اهلنا النازحين البعيدين عن بيوتهم، وهمهم الاول العودة إلى بلداتهم وقراهم”.
وقالت مريم وهبي، وهي ام لثلاثة أولاد، ل”جنوبية” إن “أوضاع الناس صعبة جداً، وهم غير قادرين، على شراء الحاجيات لاولادهم، بعدما تآكلت اجورهم، ناهيك عن الخوف والقلق، الذي يسيطر على الجنوب، بفعل العدوان الإسرائيلي”.

صور
مدينة صور وجوارها، التي تستقطب أكثر من 27 ألف نازح، بينهم سبعماية فرد في مراكز الإيواء، يسجل فيها حركة تجارية مقبولة، في ساعات ما بعد الإفطار، وتستمر حتى ساعات الفجر الأولى، حيث تعج الاسواق القديمة بالزوار والزبائن، خصوصا السوريين، الذين يتصدرون شراء الملابس والحاجيات .
واكد عماد درويش، احد تجار السوق التجاري، ل”جنوبية”إن “نشاط السوق، تفاعل خلال الايام التي تسبق العيد، لكنها ليست بقدر الطموحات، ومرد ذلك إلى الاوضاع الامنية والعدوان الإسرائيلي على بلداتنا وقرانا”.

صيدا
مثل عادتها السنوية، تمتاز مدينة صيدا، بإحياء شعائر رمضان، لإضفاء الفرح والسعادة، بالرغم من الاوضاع الإجتماعية وظروف الحرب في الجنوب.
ولتحريك النشاط التجاري، تعلن جمعية تجار صيدا سنوياً، عن فتح أبواب المحال في أسواق المدينة، بعد الأفطار، على مقربة من ايام العيد”.
وأشار رئيس جمعية تجار صيدا علي الشريف، ل “جنوبية”أن “صيدا أثبتت أنها مدينة رمضانية مميّزة. ونحن في جمعية التجار نسعى دائماً إلى أن تكون لدينا حركة ناشطة في المدينة، خصوصاً في ظلّ الجمود والركود الذي يعيشه البلد، وفي ظلّ الحرب والاعتداءات الإسرائيلية على قرى وبلدات الجنوب وما تحدثه من قتل للمدنيين ودمار كبير للممتلكات”.

