قد يكون قدر لبنان، انه موجود في مثلث جغرافي، يقع على فوالق سياسية، تزيد حدة التناقضات فيها على اهتزازات الفوالق الطبيعية، التي إن اهتزت زلزلت البلاد، واودت بها الى دمار وخراب.
منذ ما يزيد عن مئة وخمس واربعين يوماً تشتعل جبهة الجنوب ويدفع اللبنانيون اثمان اشتعالها، والجنوبيون خاصة
كذلك، الفوالق السياسية في المنطقة، من إسرائيل جنوباً وسوريا شرقاً، وهنا للمصادفة إن كانت سوريا قوية او كانت ضعيفة، فارتدادات ازماتها كما اطماعها في لبنان، تُشكل ازمات سياسية واقتصادية حقيقية، قد تصل لحدود الدمار السياسي على الوطن الصغير.
منذ ما يزيد عن مئة وخمس واربعين يوماً، تشتعل جبهة الجنوب، ويدفع اللبنانيون اثمان اشتعالها، والجنوبيون خاصة من يدفع الثمن الاكبر، وبعض من يصادر قرار الجنوب واهله، لا بل قد رهن قراري الحرب والسلم في لبنان، ولازال مستمراً في مغامرة، بدأت محسوبة على اوزان قواعد الاشتباك، الى ان بدأت تتفلت الامور وتتوسع دائرتها، وبذلك إنكسار لكل القواعد، وتمدد الاشتباك خارج مناطق الجنوب، لتصل لمسافات بعيدة عن الجبهة الجنوبية، حتى وصل الامر بوزير حرب العدو، ان يهدد ان التوصل لاتفاق هدنة رمضانية في غزة، قد لاينطبق على لبنان، الى ان توسعت دائرة الشكوك، وما أكدته مصادر قيادية في المخابرات المركزية الامريكية، ان الامور قد بدأت تتفلت من عقالها، وقد تصل الى حدود تنفيذ إسرائيل، مغامرة دخولٍ بري عبر اجتياح مناطقٍ لبنانية، وقد حددت الربيع المقبل تاريخاً لها، كما حدد البعض منتصف آذار، على انه “قد يحمل اخطارا للبنان فيجب الانتباه”، وهنا الكلام للرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.
هل هذا قدر لبنان ان يدفع ثمناً لقرارات وطيش بعض المغامرين في العام ٢٠٠٦ وماقبل واليوم في العام
هل هذا قدر لبنان، ان يدفع ثمناً لقرارات وطيش بعض المغامرين في العام ٢٠٠٦ وماقبل، واليوم في العام ٢٠٢٤، وهنا ما ذنب لبنان واهله في ان تستمر المعاناة؟
وهل مجبرون دوماً السير حُفاة عراة على درب الجلجلة فقط, لإرضاء اهواء مغامرين لايكترثون لإنسانية شعبهم او لمصالح وطنهم، بل جُل همهم السير في ركاب اجندات، تخدم مصالح واستراتيجيات دوليةٍ واقليمية، لا تعود سوى بالشرور على هذا الوطن؟
في خضم تصاعد الحرب التي بدأها “حزب الله” جنوباً، وتطور مجرياتها والتي تمظهر في تفلت شديد، يوحي بخسارة “حزب الله” زمام المبادرة وانتقالها لجهة العدو ، من خلال قرار التصعيد الذي ينفذه جيش العدو على مجمل مساحة لبنان، لا بل قد زاد من فرضية توسع مدى الاغتيالات، التي يمارسها سلاح الاستخبارات، بالمشاركة مع سلاح الجو الاسرائيلي، على الكثير من قادة كتيبة الرضوان ومختلف قوات الحزب، والذي اصبح يدفع ثمناً باهظاً في عديده كما في عتاده، من خلال ما ينفذه العدو، من قصف لمواقع ومراكز ومستودعات الحزب، في مناطق بعيدة جداً عن الجبهة الجنوبية، وحتى انه يُطارد قواته في العمق السوري.
هذا الامر يدل على انكشاف الحزب امنياً، امام تفوق اسرائيلي استخباراتياً وجوياً، على الرغم من كشف الحزب عن اسلحةٍ جديدة، ومنها الصواريخ الدقيقة التي اصابت قاعدة صفد، او كالصاروخ “ارض – جو”، الذي اسقط الطائرة من دون طيار “هرمز”، والتي تعتبرها اسرائيل فخر صناعتها.
هذا الامر يدل على انكشاف الحزب امنياً، امام تفوق اسرائيلي استخباراتياً وجوياً على الرغم من كشف الحزب عن اسلحةٍ جديدة
وهذا ما يدل على امتلاك الحزب لسلاح ذي نوعية جديدة, قد تعيق حرية التحليق لطائرات العدو ، مما دفع باسرائيل لتصعيد نوعي بعملياتها وبتوسيع الجبهة, والتي قد تحمل مخاطر حربٍ حقيقة وشاملة، ويدفع اللبنانيون مجتمعون اثمانا باهظة، ليس بمقدورهم تحملها في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها، وهنا هل نسمع امين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله من جديد، يقول مقولته الشهرية عقب حرب تموز العام ٢٠٠٦، “لو كنت اعلم”؟!

