«التهليل» يسابق «التهويل».. بالحرب على لبنان!

قصف اسرائيلي جنوب لبنان

لم يفلح الطقس العاصف والممطر، في تمديد التراجع النسبي للتصعيد في الجنوب، ولا منع الطقس البارد من تبريد الجبهات، التي كانت فجر اليوم على موعد مع عملية عسكرية في منطقة مزارع شبعا، تردد ان “كتائب القسام” قامت بها، وادت الى سقوط اصابات في صفوف جيش الاحتلال، وسقوط اربعة شهداء هم منفذي العملية بحسب زعم الجانب الاسرائيلي.

والى هذه العملية، تصاعدت حدة القصف الاسرائيلي في منطقة العرقوب، كما اغار الطيران الاسرائيلي في مناطق جنوبية عدة، احداها على تخوم بلدة صديقين، يرجح انها طالت مركزا عسكريا تابعا لـ”حزب الله”، من دون ان يجري الاعلان عن وقوع اصابات حتى الساعة، فضلاً عن قصف طال مناطق شمال الليطاني، في بلدة مليخ في جبل صافي.

شكا بعض النازحين من انهم متروكون لمصيرهم، ولم يعودوا قادرين على استجداء هذا الحزب او ذاك

الى هذا التصعيد العسكري، يستمر الوضع الاجتماعي والاقتصادي في حال من التردي بسبب النزوح المستمر، وتراجع قدرة السكان على تحمل تبعات الاوضاع الامنية والعسكرية، وغياب لعمليات اغاثية فاعلة تتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة، علما ان لا وجود لأي خطة اغاثة او طوارئ، تتحسب من استمرار المواجهات لمدد زمنية طويلة، وهذا ما رصدته “جنوبية” في العديد من القرى التي لجأ اليها نازحون في منطقة النبطية، وفي بلدات في القطاع الاوسط، حيث شكا بعض النازحين من انهم متروكون لمصيرهم، ولم يعودوا قادرين على استجداء هذا الحزب او ذاك، فيما الدولة غائبة تماما.

كل ذلك التصعيد النسبي رافقه موقف لأمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله، جدد التأكيد فيه الاستعداد للحرب، وان القلق والوهن يطال ألوية الجيش الاسرائيلي، مبديا استخفافه بالتهديدات التي تطلقها اسرائيل وترد عبر رسائل ينقلها موفدين الى لبنان.

الحرب التي قد تشن على لبنان امر لا يمكن استبعاده، على رغم الجهود الاميركية لمنع تمدد الحرب على غزة، وتوسع دائرة التوتر الى البحر الأحمر، تزيد من مخاطر الحرب في لبنان، على رغم ان التحرك الذي قام به الحوثيون باستهداف السفن التجارية الاسرائيلية، او المتجهة الى اسرائيل، بهدف الضغط من اجل وقف العدوان على غزة، فان ذلك لم يكن بحسب خبراء في الشأن الاقليمي، هو جوهر التحرك اليمني، بل جاء استباقا لأي محاولة اسرائيلية لشن حرب على لبنان، وغايته توجيه رسالة الى الاميركيين بعدم السماح لاسرائيل، بجر الولايات المتحدة الى حرب اقليمية، وهذا ما قاله المندوب الايراني ل”نيوزويك”، في معرض تعليقه على استهداف الاراضي اليمنية، من قبل الجيشين الاميركي والبريطاني.

اسرائيل نفسها باتت عرضة للانهيار والتلاشي باعتبار ان هذه الدولة لا يمكن ان تبقى وتستمر

حافة الهاوية هو الوصف الدقيق للسلوك الاسرائيلي ول”حزب الله”، في المواجهة الجارية بينهما، واذا أُخذ الوصف الذي اطلقه نصرالله، على ألوية الجيش الاسرائيلي على الحدود مع لبنان على محمل الجد، بانها “تعبانة” و”مرعوبة” و”منهارة نفسيا”، فهذا يعني ان اسرائيل نفسها باتت عرضة للانهيار والتلاشي، باعتبار ان هذه الدولة لا يمكن ان تبقى وتستمر، وهي التي قامت على فكرة الجيش الذي قامت الدولة من اجله.

كلام نصرالله لا يخلو من الصحة، وربما هنا مكمن الخطر، بمعنى ان هذا الجيش المنهار والذي دمر ولا يزال غزة، يلجم اي محاولة لاستنقاذها من الدمار الشامل سواء اقليميا أو دوليا.

ثمة من يعتقد ان الحرب على لبنان باتت مسألة وقت

المأزق الاسرائيلي، يكمن في عدم قدرة اسرائيل على تحمل تسوية، او اي حل لا يوفر لها ارجحية، تتمثل في تغيير قواعد الاشتباك في جنوب لبنان، وثمة من يعتقد ان الحرب على لبنان باتت مسألة وقت، بعدما وصلت اسرائيل الى مرحلة حرجة استراتيجيا، فيما الحلول المطروحة لا تلقى آذاناً صاغية، لا في اسرائيل ولا لدى “حزب الله”، لذا وصف امين عام “حزب الله” خطر الحرب على لبنان ب”التهويل”.

السابق
إحباط اميركي و«لا حديث» منذ 20 يوما.. وتسلل من لبنان الى الكيان المحتل
التالي
بالفيديو: إسرائيل توسع غاراتها الجوية للمرة الأولى من صديقين إلى جبل صافي.. و«حزب الله» يرد