المجلس الثقافي للبنان الجنوبي: كريم مروة يخط كلماته الأخيرة ويرحل

نعى المجلس الثقافي للبنان الجنوبي المفكر والكاتب كريم مروة وجاء في البيان التالي: مع رحيل كريم مروة “أبو أحمد” (1930 –2024) لن تنطوي مرحلة بقدر ما تُستعاد بقوّة مع تاريخ هذا الرجل الذي كان شاهدًا وحاضرًا طوال عقودٍ عديدة في حياة لبنان السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة والفكريّة والأدبيّة والفنّيّة. لم يكن كريم مروة شاهدًا وحاضرًا فحسب، بل كان أحد صانعي أحداث كبيرة ومحطّات وتحوّلات، حصلت في لبنان والمنطقة وفي مجالات متعدّدة.
بين حاريص حيث الولادة والطفولة، مرورًا بصور، والعراق ومن ثمّ العودة إلى بيروت، ومنها إلى 62 بلدًا زارها، عشرات المحطّات عاشها كريم مروة، وكان فيها حاضرًا في مختلف القضايا والمواقف. فهو الحزبيّ المتدرّج ثمّ المنتمي عن جدارة، والسياسيّ والصحافيّ والمثقّف والكاتب والمفكّر، وهو ذواقة الفنّ والشعر والمسرح والسينما والرسم وغير ذلك.
لم تكن حزبيّة كريم مروّة ضيّقة ومحدودة، ولم يعلُ ثقافتَه سقفٌ؛ فالحوار معه مفتوح على مصراعيه، وبلا حدود، لكنّه لم يساوم يومًا على قضايا آمن بها وناضل من أجلها عشرات السنين، ودفع في سبيلها تضحيات جسام، ومنها قضيّة فلسطين وحقّ شعبها في أرضه ووطنه، وقضيّة المقاومة التي لعب دورًا كبيرًا في إرساء مداميكها، فكان قائدًا ومنظّرًا ومدافعًا عنها.
في حياته المثقلة بالأحداث والمحطّات، غلب الثقافيّ والفكريّ في كريم مروة على السياسيّ فيه، على الرغم من الأدوار الكبيرة والمهمّة التي لعبها في المجال السياسيّ. لذلك كان حضور كريم مروة وازنًا في مختلف وجوه الحياة الثقافيّة والفكريّة ليس في لبنان فحسب، بل في كامل الوطن العربيّ. وعليه لم تكن علاقته بالمجلس الثقافيّ للبنان الجنوبيّ عاديّة، وأيضًا مع الأمين العام للمجلس الأديب الراحل حبيب صادق، بل كانت علاقة متكاملة وواحدة امتدّت عشرات السنين، منذ ولادة المجلس وحتّى وقت طويل. كان كريم مروة يعتبر نفسه من أركان المجلس الثقافيّ للبنان الجنوبيّ، ينسّق مع الراحل حبيب صادق في مختلف أنشطته وبرامجه.
أجريت عشرات الحوارات بل المئات مع كريم مروة، الذي لم تنل منه السنون والأحداث حتّى أيامه الأخيرة، وبقي حاضرًا بفكره المنفتح، قابضًا بقوّة على كلمات مفتاحيّة تتعلّق بالحرّيّة والديمقراطيّة وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وحقّ الشباب في خوض تجاربهم المتنوّعة.
بغياب الكبير كريم مروة يفقد المجلس الثقافيّ للبنان الجنوبي وجهًا من وجوهه التاريخيّة المهمّة، وعلَمًا من أعلامه الأدبيّة المتنوّعة، يفقد رمزًا لطالما شكّل قيمة فكريّة ثقافيّة مضافة، رفدت المجلس في العديد من الأفكار والقضايا وأغنت مسيرته.
إنّ المجلس الثقافي للبنان الجنوبيّ وإذ ينعي الراحل كريم مروة، فإنّه في الوقت نفسه يستعيد إرثه الفكريّ والثقافيّ والأدبيّ، وبمثل هذا الإرث العظيم، لا تموت الثقافة ولا يرحل المثقّفون.

السابق
يوسف مرتضى لـ«جنوبية»: نغتني بما تركه كريم مروة من إرث ثقافي فكري
التالي
دعوة من ميقاتي لتطبيق كل القرارات الدولية.. الحكومة ترجئ البت ب 3 بنود: اليكم مقررات الجلسة