من كنفاني إلى العاروري.. «المانشيت» يُعيد نفسه «من دلّ الاسرائيليين إلى بيوتنا»!

بعنوان عريض باللون الاحمر، على صدر صفحتها الرئيسية، كتبت جريدة القلم الصريح اللبنانية، بتاريخ ١٦ نيسان ١٩٧٣ “المانشيت” التالي “من دل الاسرائيليين على بيوتنا”، وقد جاء ذلك بعد مرور سبعة ايام على عملية إغتيال ثلاثة قادة من حركة “فتح”، في منطقة فردان في العاصمة بيروت، من قبل قوة كوماندوس تابعة ل “الموساد” الاسرائيلي، بقيادة رئيس وزراء العدو الاسبق إيهود باراك، نفذت وجها لوجه.

رجحت الكثير من المعطيات والتحليلات بعد حادثة إغتيال العاروري ما يدل على إستمرار تغلغل “الموساد” في الساحة اللبنانية ومتفرعاتها


بين العام ١٩٧٣ والعام ٢٠٢٤، فارق زمني يفوق الخمسين عاما، ولم تحتج إسرائيل، لإغتيال القادة الفلسطينيين وسواهم، نزولا على أرض الميدان، كما حصل في فردان وتونس وغيرهما، فأغتالت احد قيادي حركة المقاومة الاسلامية “حماس” الشيخ صالح العاروري وستة من رفاقه، بصواريخ موجهة ودقيقة، اطلقتها طائرات العدو الحربية، على شقة في عمق ضاحية بيروت الجنوبية، معقل “حزب الله”، والتي تستهدف للمرة الاولى منذ تموز- آب ٢٠٠٦، حيث تغيرت جذريا أدوات الإغتيال، مع التفوق التقني للعدو، إلى جانب العمل الاستخباراتي، بمساعدة عملاء، كما رجحت الكثير من المعطيات والتحليلات، بعد حادثة إغتيال العاروري، ما يدل على إستمرار تغلغل “الموساد” في الساحة اللبنانية ومتفرعاتها، منذ ما قبل عملية فردان إلى اليوم، تخللها توقيف عشرات شبكات العملاء من أجهزة امنية لبنانية مختلفة، وخصوصا مديرية المخابرات في الجيش وشعبة المعلومات.

مسلسل إغتيال القادة الفلسطينيين في لبنان

كانت عملية إغتيال، غسان كنفاني؛ الروائي والاديب والمناضل الفلسطيني، وعضو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والناطق الرسمي باسمها، ومؤسس مجلة الهدف، واحدة من أولى عمليات الاغتيال، التي نفذت عبر تفجير سيارته في الثامن من حزيران العام ١٩٧٢ في بيروت، وقد اتت في ذروة العمل الفدائي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بقيادة جورج حبش

كانت عملية إغتيال غسان كنفاني واحدة من أولى عمليات الاغتيال التي نفذت عبر تفجير سيارته في الثامن من حزيران العام ١٩٧٢ في بيروت

عملية فردان

في ليل العاشر من نيسان سنة ١٩٧٤، نفذ “الموساد” الاسرائيلي، وحدة من أضخم عمليات الاغتيال، مستهدفا ثلاثة من القادة في حركة “فتح”، في شارع فردان وهم، عضو اللجنة المركزية للحركة، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، ومسؤول الإعلام في منظّمة التحرير الفلسطينية كمال عدوان، وأول قائد عام لقوات العاصفة، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظّمة التحرير الفلسطينية أبو يوسف النجار، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ومؤسس دائرة الإعلام والتوجيه في منظّمة التحرير الفلسطينية كمال ناصر، ووصلت حينها وحدة الكومندوس الى بيوت القادة الثلاثة، بعدما أنزلتهم بارجة إسرائيلية وزوارق حربية، عند شاطىء الرملة البيضاء والاوزاعي، بمساندة طائرات الهيلوكوبتر، وتوزعت القوة بين منطقة صبرا والطريق الجديدة وفردان، حيث كانوا يقيمون .

الامير الاحمر

في الثاني والعشرين من كانون الثاني، من العام ١٩٧٩، إغتالت إسرائيل، علي حسن سلامة؛ الملقب بـ”الأمير الأحمر”، عضو حركة فتح، ومؤسس قوات أمن حماية قيادة منظمة التحرير الفلسطينية؛ عرفت لاحقًا بقوات الـ17، والذي كان متزوجا من ملكة جمال الكون اللبنانية جورجينا رزق، وأنجب منها ولدا أسمياه علي، وقد تمت عملية الاغتيال في بيروت أيضا، بتفجير موكبه، والذي كان سبق له النجاة من عشر محاولات إغتيال.
المانشيت، كما التاريخ، يُعيد نفسه!

السابق
المخيمات تغلي فوق صفيح «فتح» و«حماس»!
التالي
ردّ اولي على اغتيال العاروري.. حزب الله يستهدف قاعدة ميرون الإسرائيلية ‏بـ62 صاروخًا