إسرائيل «تعيش» على «دماء غزة».. والعالم «يتفرج»!

علي الامين
من أسف وعار، ان تتمكن إسرائيل، قاتل الفلسطينيين المتسلسل، من تحويل العالم بأسره، الى "متفرج" على سفك دماء أبناء غزة، عبر مجازر متناسلة، تتماثل مع الإبادة الجماعية لتنقذ نفسها وكيانها، وجُل ما يفعل أمام هذا "الخطب الجلل"، هو بضعة كلمات إستنكار وتنديد تشي بعجز مريب، لا تتوافق مع شلال دم، يندى له الجبين، على أرض فلسطين.

المجزرة تلو المجزرة. هذا هو سبيل حكومة الحرب الاسرائيلية، الى تحقيق “التوازن” مع الفلسطينيين، الذين تفوقوا في القتال وفي التخطيط العسكري وفي القدرة على تحدي الماكينة العسكرية والأمنية، التي تقوم عليها دولة الاسرائيليين. 

المجزرة في جباليا اليوم، هي اعلان افلاس الجيش الاسرائيلي، الذي يفقد القدرة على تغطية الجريمة العارية، هو لم يتخل عن نزعته الاجرامية، على طول خط اغتيال الحق الفلسطيني، لكنه اليوم يفقد كاتم صوت الجريمة، الذي طالما كان سبيله لخفض ضجيج القتل، ويعجز عن حرفة الاغتيال وتصيّد الضحايا بقناصة، ويخسر قدرته على تغليف الجريمة، بغلاف “متأنق” بمقولات استهداف “المخربين” او “الارهابيين”، او سوى ذلك من مقولات تحاكي الخيال الغربي، ومقولاته المفترضة عن القانون الانساني وحماية المدنيين، وما الى ذلك من مقولات واهية، لكنها ظلت قادرة على تغطية الجريمة الاسرائيلية في دوائر سياسية، او في بعض المؤسسات، التي تحرص على اظهار تفوق الاسرائيليين الانساني، على سواهم من الفلسطينيين او العرب والمسلمين، الذين طالما جرى شيطنتهم وتحميلهم مسؤولية الارهاب.

المجزرة في جباليا اليوم هي اعلان افلاس الجيش الاسرائيلي

اسرائيل اليوم تتفوق على الجميع، لا يسابقها احد في هذا القتل العاري للمدنيين الفلسطينيين، هذه الحرب على غزة، بات واضحا انها حرب على كل شيء فلسطيني، على الفلسطيني نفسه، أكان طفلاً ام شيخاً ام حاملاً بندقية. 

لا يمكن ان تنجو الدول التي تغطي آلة القتل ولا مقولة “حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها”

ازاء هذا المشهد الدموي والتدميري، لا يمكن ان تنجو الدول التي تغطي آلة القتل، ولا مقولة “حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها”، ولا كل التوصيفات التي توسم الفلسطينيين بـ”الارهاب”، لذا، ولأن الاستثمار بالقتل والمجازر فاق كل الحدود، التي ترسم سياسات السيطرة والتحكم الاقليمي والدولي، وحتى المصالح الاستعمارية، فان الخطر الذي يهدد النظام الاقليمي والدولي، سيفرض لجم وتيرة القتل ولا ينهيه، ويبحث عن ايقاع بطيء للجريمة، لا وقفها الجنون الاسرائيلي في اشتهاء الدم، ويدفع واشنطن وبعض الاوروبيين الى احتواء هذا الجنون، من اجل حماية نفوذها ونظام مصالحها، عبر استحضار الهدنة الانسانية، كوسيلة لتخفيف الخسائر الغربية في المنطقة العربية، او في الشرق الأوسط.

اسرائيل اليوم تتفوق على الجميع لا يسابقها احد في هذا القتل العاري للمدنيين الفلسطينيين

مجزرة في سلسلة مجازر اسرائيلية، لن تروي عطش الدم او تحطم آلهة الدمار، لكنها ستفرض ايقاعا من ردود الفعل على امتداد العالم، وليس المنطقة فحسب، والتهديد للمصالح الغربية سيفرض ايجاد سبيل آخر، ومسار يتجاوز تبني ماكينة القتل الاسرائيلية، والعمل على فرض هدنة انسانية في الحدّ الادنى، بل يصعب توقع ان يستمر السلوك الدولي، ومن ضمنه الغربي، متفرجا على ما بات يهدد دور الامم المتحدة، وفرص الوجود الأمني الغربي “الآمن” ونفوذه، في مناطق شتى في هذا العالم.

السابق
بالفيديو: اسرائيل تدكّ الجنوب بعدد من الصواريخ
التالي
إجتياح غزة: إسرائيل تعترف بدفع «أثمان باهظة».. و«القسام» تدخل أسلحة جديدة