كان الصّحافي اللبناني داود بركات أحد كبار الصّحافيّين العرب ، لامتيازه بمواقفه الوطنيّة والإصلاحيّة الجريئة التي اتّسمت بها مسِيرته الصّحافيّة .
مَسِيرةٌ ثقافية وإنسانية غنيّة
وهذه المَسِيرة الغنيّة بالأَبعاد الإنسانيّة والثّقافيّة ، المُستَمَدّة من أعماق الفِكر المُضِيء لشخصيّة صاحِبِها ، تناولها الكاتب والباحث اللبناني الدّكتور رياض نخّول ، في كتابه الصّادر في طبعة أولى 2012 ( وهي طبعة خاصّة ) تحت عنوانٍ رئيس هو : ” داود بركات شيخ الصِّحافة العربية ” ، وعنوانين فرعيّين : ألأوّل : ” هو مواقف وإصلاحات 1914 – 1920 ” ؛ والثاني هو : ” 1868 – 1933 / مِن بلاد الأرز إلى وادي النّيل ” . والعنوان الفرعي الثاني عائدٌ إلى أنّ داود بركات ، وكان لَمّا يزَل على أعتاب شَبابِه ، هاجر إلى مصر حيث قُيِّض له أن يدخل مجال الصّحافة ، هذا المجال الذي ذاع صِيتُ داود بركات فيه كصحافيّ مشهورٍ . ولقد بقي داود في مصر حيث عاش فيها وقد شاء له القدَر أن يتوفّى هناك .
أُطلِق على داود بركات لقب شيخ الصّحافة العربية لِما تحلّى به من الثقافة العالية والمقدرة الصّحافية ولِمواقفه السياسية البعيدة عن المتاجرة بالمبادىء
وهذا الكتاب ، ( قد أسهمت في طبعه ” جمعيّة داود بركات الإجتماعية الثقافية ،التي تقع في بلدة يحشوش – لبنان ) . وهو كتابٌ فَحواه متمثّلٌ برسالة ديبلوم ، تدور حول شخصيّة داود بركات كموضوعٍ لها ، ولقد نال عليها المؤلِّف درجة جيّد جدّا .
ولقد قدَّم لهذا الكتاب الدكتور إميل كَبا ، والدكتور عصام خليفة .
مِن نبذة عن حياة داود بركات
وُلد داود بركات في العام 1868 . ولمّا أكمل دروسه وهو لايزال في سنّ المراهقة تولّى مهمّة التعليم في مدرسة بير الهيت في قضاء جبيل التي ما لبث أن تركها ليُهاجر إلى مصر ، لأنّ قنصلية فرنسا أوفدته مُعَلِّماً لمدرسة المرسلين الإفريقيين في زفتى ، وهرباً من الإستبداد التركي ، وطلباً لآفاقٍ أوسع في حرّيّة الرأي والتَّعبير .
هاجر داود بركات إلى مصر سنة 1887 . حيث التحق بإحدى الوظائف الحكومية في مديرية الغربية في مصلحة المساحة في مدينة طنطا وظلّ فيها لمدة سنة . عاد من بعدها إلى مهنة التدريس في مدينة زفتى . وعام 1892 راح يُدرِّس في مدرستيّ اليسوعية والأميركان في مصر ، وقد برع في مهنة التدريس فاختاره الآباء اليسوعيون مع اثنين من أنسبائه ، الأب نعمة الله بركات وابراهيم بركات للنهوض باللغة العربية . وفي أحد الأيام ، وفي زفتى ، شَبَّ حريقٌ في منزل أحد الأعيان من أصدقاء داود بركات بحيث التهبت النار في بعض الأشخاص ، تأثّر داود لِمَشاهد الضحايا وكَتَب عن هذه الحادثة رسالةً وجّهها إلى صاحب جريدة ” ألمحروسة ” المصرية ، فكانت تلك الرسالة السّبب في دخوله إلى عالم الصّحافة في مصر .
تولّى داود بركات رئاسة تحرير جريدة الأهرام وبقي في منصبه حتى وفاته سنة 1933
فأرسل عزيز الزند صاحب جريدة ” المحروسة ” إلى داود يطلب منه تولّي تحريرهذه الجريدة سنة 1893 . وأيضاً عمل داود بركات محرِّراً في جريدة ” النيل ” وجريدة ” القاهرة ” ، ثمّ أنشأ مع صديقه الشيخ يوسف الخازن وابن عمّه ابراهيم بركات جريدة ” الأخبار ” سنة 1896 ومكث ثلاث سنوات في رئاسة تحريرها ثمّ تركها للعمل في التجارة ، بعد اختلف مع شريكه الخازن عام 1899 .
وكان خليل مطران ، صديق داود بركات ، مراسلاً للأهرام من القاهرة أيام كانت إدارتها بالإسكندرية فطلب من داود أن يقوم بمراسلة الأهرام إلى أن يعود من إجازةٍ يقضيها في سورية . كذلك طلب إليه بشارة تقلا إبّان سفره إلى اوروبا أن يزيد على المراسلات بعض المقالات الإفتتاحية حتى يعود هو من أوروبا وخليل مطران من سورية .
ومع انتقال إدارة الأهرام إلى القاهرة سنة 1898 طلب بشارة تقلا من داود بركات عام 1899 أن يتولى رئاسة التحرير ، وظلّ بركات في منصبه هذا حتى وفاته سنة 1933 . وقد اتّسعت الأهرام في أيامه ؛ إذ عندما تسلّمها كانت تصدر في أربع صفحات فتوفي وهي أكبر صحيفة في الشرق العربي تصدر في أربع عشرة صفحة ؛ حتى قال صديقه بولس غانم : ” إنّه سَاسَ أمورها بحكمةٍ وإخلاص ، وقادها وسط العواصف قيادة الرّبّان الماهر حتى أصبحت أرقى الصّحف وأوسعها انتشاراً فأمكن الأهرام إبّان الحرب العالمية وفي ظلّ الأحكام العُرفية أن تُطلع قرّاءها على كلّ خفيّ ممنوعٍ نشره من دون ان تتعرّض إلى إيقافٍ أو تعطيل ” ، وقد أطلق عليه لقب شيخ الصّحافة لِما تحلّى به من الثقافة العالية والمقدرة الصّحافية ولجرأة قلمه ولمواقفه السياسية البعيدة عن المتاجرة بالمبادىء ” .
مَتنُ الكتاب
ومتن هذا الكتاب ، يتضمّن نبذةً عن حياة داود بركات ومَعالِم مسيرته الصحافية التي جاءت في قسمين ، تليهما خاتمة .
هذا الكتاب هو رسالة ديبلوم لرياض نخّول ولقد نال عليها درجة جيّد جدّاً
والقسم الأول ، عنوانه الرئيس : ” ألفكر السياسيّ عند داود بركات ” ، ومادّته موزَّعة على أربعة فصول مُستهَلة بمدخل ، وهي مندرجة ، تباعاً ، تحت العناوين الفرعية التالية : ” داود بركات والإتحاد اللبناني حتى 1916 ” . و” مواقف داود بركات بين 1916 – 1920 ” . و” الإصلاح السياسي عند داود بركات ” . و” مفهوم داود بركات للديموقراطية وللوطنية ” ؛ والقسم الثاني ، مادته موزّعة على ثلاثة فصول وهو يتمحور حول ” الإصلاح الإجتماعي والتربوي والإقتصادي عند داود بركات . ”


