روسيا تضطهد ممثلي «التتار» في شبه جزيرة القرم

بوتين

تواصل روسيا اضطهاد الشعوب الإسلامية، التي لا تريد أن تكون خاضعة لها. فهي تعتبر الأحزاب والمنظمات السياسية إرهابيةً، وتزج بممثلي تلك الاحزاب في السجن. هذا هو بالضبط الوضع مع شعب تتار القرم، في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا.

Toptribune today

يتعرض تتار القرم للعديد من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، والاضطهاد والتمييز من قبل السلطات الروسية، التي في شبه جزيرة القرم منذ عام 2014. وهذه مشكلة إضافية تتمثل في ثقافة الإفلات من العقاب، على مثل هذه الانتهاكات السائدة في شبه الجزيرة. عانى تتار القرم عدة مرات خلال تاريخهم العاصف، من انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان وتم طردهم ظلماً من وطن أجدادهم، لقد عانوا بما فيه الكفاية.

يُحتجز 117 شخصا من شعب تتار القرم في السجون الروسية. وهم متهمون بالانتماء إلى منظمات إسلامية أو الترويج لأنشطة منظمات يعتبرها الاتحاد الروسي إرهابية أو متطرفة

واليوم، يواجه تتار القرم عمليات الملاحقة والاضطهاد والابتزاز، والضغط والسجن غير القانوني من قبل “سلطات الاحتلال”، منذ ضم روسيا غير القانوني لشبه جزيرة القرم في عام 2014، أُجبر الآلاف من تتار القرم على مغادرة منازلهم، ومنذ 9 سنوات، تمارس سلطات الاحتلال سياسة قمعية ضد ممثلي هذا الشعب، الأمر يتعلق بالترهيب وانتهاك الحقوق المدنية والسياسية والثقافية.

اضطهاد واعتقالات

تنتهج روسيا سياسة عدوانية، تتمثل في استعمار شبه جزيرة القرم لجعلها روسية، وعسكرة التعليم، وإجراء تعبئة غير قانونية في الجيش الروسي، وقمع حق المجتمعات الإسلامية غير الخاضعة لسيطرتها في ممارسة شعائرهم الدينية.

على الرغم من سنوات الإرهاب ضد شعب القرم، لم تتمكن موسكو من قمع مقاومتهم على أراضي شبه الجزيرة المحتلة

في 24 آب 2023، جرت موجة جديدة من عمليات المداهمة الجماعية لمنازل تتار القرم، في منطقة بخشيساراي في شبه جزيرة القرم، وعلى إثرها تم احتجاز ستة نشطاء من حركة “تضامن القرم”، وقد حُكم عليهم جميعاً بالبقاء في مراكز الاحتجاز السابق للمحاكمة حتى نهاية تشرين الأول على الأقل، وتزعم السلطات الروسية أنها تشتبه في تورطهم المزعوم في المنظمة الإسلامية السياسية الدولية “حزب التحرير”.

كما سلم ممثلون عن المفوضين العسكريين للاحتلال، مذكرات استدعاء لتتار القرم الذين تم اعتقالهم على ذمة التحقيق في سيمفيروبول في 25 آب الماضي. جاء الناشطون إلى ما يسمى بالمحكمة لحضور جلسة بشأن قضية ستة من تتار القرم المحتجزين في بخشيساراي.

واليوم، يُحتجز 117 شخصا من شعب تتار القرم في السجون الروسية. وهم متهمون بالانتماء إلى منظمات إسلامية، أو الترويج لأنشطة منظمات يعتبرها الاتحاد الروسي إرهابية أو متطرفة، ولا يزال 84 منهم مسجونين لمدد تتراوح بين 8 و20 سنة، أحد السجناء من شعب تتار القرم جميل جافاروف المسجون منذ العام 2019، توفي خلف القضبان في 10 شباط 2023.

في 8 أيلول 2023، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على الأشخاص المتورطين في أعمال القمع ضد تتار القرم. وتشمل القائمة: نائبة المدعي العام الروسي أولينا بودولنا، وضابط جهاز الأمن الفيدرالي الروسي دينيس كوروفين، وقاضي محكمة مقاطعة سيمفيروبول الروسية ديليافير بيربروف، ومحقق جهاز الأمن الفيدرالي فيتالي فلاسوف، وقاضي المحكمة العليا التي تسيطر عليها روسيا فيكتور كرابكو، والمدعي العام الروسي أناستاسيا سوبرياجا، وهم متورطون في اضطهاد نائب رئيس مجلس شعب تتار القرم، والصحفية المواطنة ناريمان جيلال، وشاركوا أيضًا في “جلسات استماع واتهامات ذات دوافع سياسية” لنائب رئيس مجلس شعب تتار القرم أختم تشيغوز.

وعلى الرغم من سنوات الإرهاب ضد شعب القرم، لم تتمكن موسكو من قمع مقاومتهم على أراضي شبه الجزيرة المحتلة مؤقتا، لذلك، يقوم الروس بتكثيف القمع ضد هذا الشعب، ويجب أن يتمتع جميع تتار القرم بحرية التجمع والتعبير دون خوف من القمع، كما ينبغي أن يكونوا قادرين على ممارسة شعائرهم الدينية الإسلامية علناً أو سراً، وتلقي التعليم باللغة التترية القرمية، والحفاظ على تراثهم الثقافي.

السابق
نظرة على العلاقات الفرنسية – الأفريقية (2/3): من الإستقلال.. إلى «شباك» القوة الناعمة!
التالي
بالصورة: مناورة ختامية بين الجيشين اللبناني والبريطاني