كتب الناشط نظير جاهل على “الفايسبوك” منتقداً قرار هيئة التبليغ في المجلس الشيعي بحق 15 شيخاً ومنهم الشيخ ياسر عودة. ويرى جاهل ان ما يجري يؤكد هيمنة “حزب الله” وايران على الطائفة الشيعية ومؤسساتها.
وتابع يقول :” لم يتجاوز خطاب الشيخ ياسر عودة من حيث نقده لسطة الكيان نقد السيد موسى الصدر ولا الشيخ محمد مهدي شمس الدين بالنسبة للانحرافات الشيعية الطقوسية…
وبهذا المعنى لايعبر قرار المجلس عن مواجهة الطائفة الشيعية لبعض رجال الدين لخروجهم على مزاجها بل عن خروجها هي على مزاج تكوينها وانزياحها عن نموذج تأسيسها كجماعة سياسية فاعلة..
فلقد كشف تصلب المجلس وتراجعه عن قراره تحكم وجهة الجهاز الحزبي عليه تفكيكية تتأسس على مبدأ الطاعة ومركزة القوة و وبالمقابل عن بلوغ نموذج الطائفة المنفتحة” القائمة على مبدأ التنوع ونشر القوة… الذي ارساه السيد موسى الصدر حدّاً من الترهل جعله عاجزا عن مقاومة التفكيك ترهل ظهر من خلال تآكل حركة امل في سياق انخراطها بتجربة السلطة المرتهنة المدمرة.
لا يدل ضمور دور المجلس وتفكك بنيته وتحوّل موقعه التبليغي الى آداة تطويع ونبذ على سيطرة الحزب على الطائفة .سيطرة شكلية برانية… بل على تفكيك وحداتها الاهلية وضرب تنوعها وتحويلها الى بطانة ملحقة بجهازه .
لقد عبّر نسق المجلس الشيعي بما مركز تلاق لنخب متنوعة اهلية تقليدية وحديثة عن دينامية استيعابية للمختلف… دينامية تقوم على منطق الجماعة ونشر القوة وعدم مركزة القرار على قاعدة مبدأ الطاعة…
إقرأ ايضاً: تنتحل صفة في «المجلس الشيعي»..هيئة التبليغ الديني «بلا دين»!
هذا النموذج هو الذي امّن نوعا من المرونة للطائفة الشيعية ورفع قدرتها على جذب “اهل الحداثة” ومواجهة الاحزاب الحديثة الجهازية الاختراقية والانفتاح على الطوائف الاخرى لتخفيف االمغالبة لصالح آليات التوازن التي تتأسس عليها عملية اصلاح الدولة و التي تحققت بصيغة اتفاق الطائف.
وبهذا المعنى وبخلاف النظرة “التغييرية” الاسقاطية السائدة فان ازمة الحكم وسيادة الفراغ راهنا لا تعودان الى البنية الطائفية عامة او الى بنية الطائفة الشيعية كجماعة اهلية تقليدية… بل الى وجهة التسلط الحزبية الجهازية التي ادت الى فقدانها لتوازناتها الاهلية و تعطيل آليات انخراطها بمحيطها.
.انه حصار ذاتي يسهل الحصار الدولي الخارجي .
لا شك ان تخلع توازنات الكيان مرده الهيمنة الدولية وانهيار توازنات المنطقة…
ولكن كيف لتشكل جهازي يقوم على تعطيل توازنات محيطه الطائفي الضيق ان يواجه سياقات تفكيك الهيمنة الدولية وهو يقوم اصلا على نفس منطق الهيمنة والتفكيك ويتوافق مع القوى المرتهنة له القائمة هي الاخرى على مركزة القوة وتهشيم طوائفها وتدمير جماعاتها الاهلية والمدينية الحديثة؟!..
كيف يمكن ان يعيد الحزب تواصله مع الطوائف الاخرى ويجذبها ويحررها من حقل التوازن السلبي الدولي الاقليمي وهو مقيّد بقيوده وحساباته…. و يعطّل آليات التنوع والتآلف داخل طائفته ويحيلها الى مساحة لوحدات مفككة لا تتوحد الا بالفرض والولاء ؟!..
لئن كان نموذج الشيخ ياسر عودة لا يعبّر عن طاقة شعبية وازنة قادرة على مواجهة هذه “المعضلة” التي لن تجد بالاصل حلا داخل الكيان المنهار… غير ان له فضل التصدي لها وكشفها”,

