يدخل الفراغ الرئاسي شهره التاسع، من دون ظهور أي دلالة عن قرب ولادة رئيس للدولة، المنتفخة بالأزمات السياسية والمالية والاجتماعية والفراغات الموعودة، في ظل عجز القوى الداخلية من إيجاد مفاتيح الحلّ لأبسط الأمور، فكل فريق متمترس خلف ابواب سرّية مقفلة، بإنتظار خبراء الدول الخارجية المعنية بالملف اللبناني، للتحرك باتجاه الأزمة ومد جسور العبور نحو الحلّ، الذي على ما يبدو لا يزال بعيد المنال ويحتاج لمعجزة.
جولة المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان الأولى على المسؤولين اللبنانيين لم تترك خلفها أي أثر سوى معزوفة “حزب الله” الفوقية
جولة المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان الأولى على المسؤولين اللبنانيين، لم تترك خلفها أي أثر سوى معزوفة “حزب الله” الفوقية الداعية لحوار مشروط، معزوفة لم تثمر سوى مزيد من رفض الثلاثي المسيحي المعارض لسماعها، أما الجولة الثانية المقررة في 17 تموز الجاري، على أن تكون تطبيقية بعد الجولة الاستكشافية، فقد توقّعت مصادر متابعة ل”جنوبية”، ان يتم إرجائها بعض الوقت، في ظل عدم إكتمال المشهدين الخارجي والداخلي، قائلة، ” الخارج مش فاضيلنا” لديه ما يكفي من الأزمات والمشاريع المستقبلية”.
مصادر متابعة ل”جنوبية”: “الخارج مش فاضيلنا” لديه ما يكفي من الأزمات والمشاريع المستقبلية
وهذا ما أحدث ارباكا للفرنسي الذي يتخبط تحت الرقابة الاميركية والسعودية، فالدول المؤثرة تتجاهل الأزمة وفي أحسن الاحوال تقلل من الكلام والإشارات، ولبنان لا زال في أسفل سلم الإهتمامات
فالاتفاق الايراني السعودي لا يزال متعثرا في اليمن وسوريا، أميركا إكتفت حاليا بالترسيم البحري تراقب نتائجه السلمية لتبني عليه في وقت لاحق مثلث الرئاسة والجيش والمصرف، يضاف الى ذلك أن فرنسا فقدت الكثير من هيبتها، وقدرتها على “المونة” او على الحل والربط، فهي خسرت المعارضة المسيحية بعد ان وقفت طرفا في دعمها لمرشح الثنائي الشيعي، ولم تكسب حزب الله في التطبيع معه أوالرهان على قوته.
فرنسا التي تشهد إحتجاجات واسعة تحاول البحث في المختبر اللبناني عن خلطة سحرية، تستعيد من خلالها دورها التاريخي وهيبة الأم على أبنائها،إلا أنها تفتقد لأرانب راعي الحوارات سابقا رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أصبح طرفا متشددا، إذ كشفت المصادر “ان لودريان يبحث عن مفاتيح للدعوة الى طاولة حوار، تجمع قيادات الصف الأول وتؤسس لمشروع متكامل، يتلاءم مع التغييرات في المنطقة ولا يخرج عن نطاق اتفاق الطائف”.
ورأت المصادر ان “السلة الفرنسية لا تزال مليئة بالافكار المبعثرة، التي تحتاج لغربلة والخروج بمبادرة تنتج حلا، و ان الأسماء الرئاسية ستغيب عن طروحات المبعوث الفرنسي في المرحلة الاولى وذلك من أجل فتح ممر آمن للقوى السياسية نحو الحوار”.
السلة الفرنسية لا تزال مليئة بالافكار المبعثرة التي تحتاج لغربلة والخروج بمبادرة تنتج حلا
ومع مطالبة البطريرك الماروني لمؤتمر دولي للبنان “بعدما هرب السياسيون من الحوار”، لفتت المصادر الى أن “كلام الراعي يدل على ان الحراك الفرنسي غير مؤهل لمعالجة الأزمة التي لا تزال في بداياتها، وقد تشتد وتمتد الى ما بعد العام 2023”.

