مع اقتراب انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة فيما يستمر الانهيار المدوي بقيمة العملة الوطنية امام الدولار الاميركي وعجز المودعين من سحب اموالهم من المصارف، كشف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أنّ “قيمة احتياطي مصرف لبنان من الدّولار الأميركي تصل إلى 15 مليار دولار”، مشيراً إلى أنّ “قيمة احتياطي الذهب تصل إلى 17 مليار دولار والودائع لا تحدث سيولة لكنها مطلوبة وهي باقية ما دام المصرف الموجودة فيه لم يُفلس. كذلك، ورغم الأزمة القائمة، فإنَّ المصارف ما زالت تُقدّم الخدمات للمواطنين”.
ولفت في مقابلة مع “القاهرة الإخباريّة” اليوم الأحد، إلى أنّ “السياسة في لبنان تؤثر على الإقتصاد”، كاشفاً أنّ “مصرف لبنان لم يبِع دولاراً واحداً حتى العام 2015”.
اضاف: “العجز المتراكم وغياب الإصلاحات في لبنان ساهما بالأزمة التي برزت بقوة عام 2019، ومصرف لبنان على تخفيفها وهو أصلاً لا يتحملها كما أنه ليس مسؤولاً عن غياب الخدمات للمواطنين”.
وقال: “في العام 2020، أصرّت حكومة الرئيس السابق حسّان دياب على توقف لبنان عن دفع الدَّين الخارجي، وهناك قوى سياسية نجحت في عرقلة النظام الماليّ في لبنان وقد أسميتهم سابقاً بصانعي اليأس، وفي الأساس فإنّ سياسات مصرف لبنان لا علاقة لها بالإقتصاد”.
وعن ملف تهريب الأموال من لبنان، أكّد سلامة أنّ “التحاويل المالية التي تُجرى من البنوك اللبنانية إلى الخارج لا تمرّ عبر مصرف لبنان”، مشدداً على أنّ “مصرف لبنان لم يتواطأ مع المصارف على تهريب الأموال إلى الخارج”، وأضاف: “عملياً، فإن تحويل الأموال خارج لبنان لا يضبطه أي قانون، وطالبتُ عام 2020 بتغطية لتنظيم عمليات السحب من المصارف لكنني لم ألقَ جواباً”.
وتابع “المصارف اللبنانية غير خاضعة لسيطرة البنك المركزي، وهي بإمكانها تحويل الأموال بموجب السرية المصرفية”، موضحاً أنّ “المصارف لا تُبلغ مصرف لبنان بتصرّفاتها وقد استعادت 40% من الأموال التي خرجت من البلد”.
كذلك، فقد أشار سلامة إلى أنّ مصرف لبنان يعملُ على تنظيم العلاقات بين المصارف والمتعاملين معها، معتبراً أن هناك فشلاً حصل في إقامة نظام ماليّ يخدم المواطنين، مضيفاً: “لقد تحملنا قراراً صعباً للحفاظ على تعافي الإقتصاد، ونفذنا مبادرات طبقاً للقانون لمساعدة الإقتصاد ونسعى إلى تسهيل العمل الإقتصادي ووسائل الدّفع”.
وعن تسليف المصرف المركزي الأموال للدولة اللبنانية، قال سلامة: “أقرضنا الحكومات المتعاقبة الأموال بالليرة اللبنانية وليس بالدولار وذلك طبقاً للمادة 91 من قانون النقد والتسليف مع العلم أن هناك حساباً مكشوفاً للدولة بالدّولار. وعملياً، فإن التسليفات المالية التي قدمها مصرف لبنان للدولة اللبنانية حصلت حينما كان السّوق مستقراً، والتمويل الذي كان يُجري للدولة لم يؤثر على سعر الصرف”.
اضاف “صندوق النقد الدولي طلب من مصرف لبنان تدقيق حساباته وقد انتهى هذا الأمر”، مشيراً إلى أنّ “الصندوق طلب تقديم مشروع للإصلاح المصرفي”، وقال: “الخسارة تصل إلى 50 مليار دولار بين القطاعين الخاص والعام في لبنان، وهي كبيرة جداً”.
وفي ما خصّ منصّة “صيرفة” وتوحيد سعر الصرف، أكد سلامة أن الهدف هو أن تكون صيرفة هي منصة للتداول، وقال: “بشكل مستمر، فإنّ صيرفة تسجّل كافة عمليات تداول الدولار، وهي لا تعمل بمبدأ السريّة المصرفية”.
وأكد سلامة أن الهدف من منصة “صيرفة” هو أن تعمل على توحيد أسعار الصرف، وقال: “أنا أؤيد حصول ذلك، لكن القانون لا يسمح لمصرف لبنان بالقيام بهذا الأمر إنفرادياً”.
وبشأنِ مسألة التجديد له في حاكميّة مصرف لبنان، قال سلامة: “قررت ترك المنصب بعد إنتهاء ولايتي في أيار المقبل، ولم يتحدث أي أحدٍ معي بشأن التجديد لي في مصرف لبنان”.
وختم: “أتمنى ألا نعيش الفراغ الدستوري ومصرف لبنان هو الجهة الوحيدة التي تؤمن التمويل للقطاعين العام والخاص، وآمل أن تستمر هذه المؤسسة بقدراتها، ومع خروجي من البنك المركزي أكون قد طويتُ صفحةً من حياتي”.

