غسان صليبي: دروس في حضرة «النظام البطريركي البرلماني»

ghassan salibi

بعدما أثار رد نائبة التغيير حليمة قعقور في الجلسة التشريعية الأخيرة على الرئيس نبيه بري منتقدة طريقته بوصفها “بطريركية”، ما استدعى تدخل عدد من النواب الذين لا يعرفون المعنى الحقيقي لهذا الوصف واعتراضهم على التعبير على انه تعرض لمنصب البطريرك. علق الكاتب غسان صليبي عبر صفحته على “الفيسبوك” بالتالي:

ارجو ان تكون النائبة
نجاة صليبا
قد تعلمت الدرس الاول
في مدرسة الرئيس نبيه بري
التي كانت متشوقة للتعلم منها،
وخلاصة الدرس
انه “على المرأة أن تسكت
عندما يتكلم الرجل”،
كما أفتى الرئيس بري
عندما قال للنائبة حليمة قعقور
“اقعدي واسكتي”،
فإحتجت
ووصفت اسلوبه
بالطريقة “البطريركية”.

استخدام قعقور
لكلمة “بطريركية”
استفز نواب مسيحيين
ومن بينهم النائب فريد الخازن
الذي قال بحدة “إتركوا البطرك”،
فشرحت له النائبة يعقوبيان
أن قعقور لم تقصد البطريرك الراعي
بل الطريقة الأبوية الفوقية
التي استخدمها بري.

ارجو ان يكون النواب المسيحيون
الذي أُستفِزوا
قد تعلموا بدورهم درسا
في مدرسة الاستاذة الجامعية
حليمة قعقور،
وأصبحوا قادرين على التمييز
بين “النظام الاجتماعي البطريركي”
وتعبير “البطريرك” الماروني مثلا.

كما ارجو
ان تكون قعقور نفسها
قد تعلمت
في مدرسة الواقع،
أن اللغة الأكاديمية غير مفهومة
حتى من نواب،
وأنه من الأفضل استخدام تعابير
أقرب إلى الفهم الشعبي
وأكثر دلالة على الغضب،
الذي لم يكن بمستوى
الإهانة التي تلقتها
من الرئيس بري.

يبقى أن التمييز
بين “البطركيتين”
ليس بالأمر السهل
في “النظام البطريركي”،
حيث أن كل رجل هو بطريرك صغير،
ولا اعرف في هذه الحالة
إذا كان النواب المسيحيين الذين غضبوا
سيبقون على غضبهم،
طالما هم أيضا في هذا النظام
يُعتبرون بطاركة.

وعدم القدرة على التمييز
بين “البطريركيات” جميعها
الموزعة على كافة المؤسسات المجتمعية
في “النظام البطريركي”،
يصبح مفهوما أكثر،
إذا علمنا أن النبي إبراهيم
أبو الديانات التوحيدية،
كان يُعرف ب”البطريرك”
لترؤسه عشيرته،
في نظام ابوي
لا يساوي بين الرجال والنساء،
ويُخضع الأصغر سنا
للأكبر سنا،
ويعطي البطريرك
سلطة شبه مطلقة،
تماما كما حصل
في جلسة المجلس النيابي.

ربما أن الرئيس بري
وهو “بطريرك المجلس النيابي”،
أراد من خلال شطب تعبير
“الطريقة البطريركية”
من محاضر المجلس النيابي
بضغط من بعض التواب،
ربما اراد إخفاء إسم النظام
الإجتماعي- السياسي- الديني،
المطعّم بالسلاح في الحالة اللبنانية،
والذي سمح له بترؤس المجلس النيابي
طيلة هذه الفترة.

لكن شطب كلمة
أو بالأحرى إخفاءها،
لا يلغي ما قامت به النائبة قعقور
ومعها النائبة زرازير،
التي فضحت بدورها
ممارسات التحرش الجنسي بها
من قبل بعض النواب،
فسلوك النائبتين
ربما يؤسس لمقاومة نسائية
لل”بطريركية البرلمانية”،
بإنتظار طبعا مشاركة اوسع
من النائبات الأخريات
ولا سيما النائبة عناية عز الدين
من كتلة الرئيس بري،
والتي سبق وآعترضت
على تهميشها من قبل كتلتها
عندما طرحت اعتماد الكوتا النسائية
في الانتخابات النيابية.

وعلى امل أن تلاقي النائبات
حركة نسائية ناشطة على الأرض،
لم نسمع للأسف
صوتها كما يجب،
بعد فضح ممارسات النظام البطريركي
في المجلس النيابي.

مع العلم
ان صمت النساء
على إخضاعهن وإهانتهن،
هو ركن أساسي
من أركان النظام البطريركي،
وبدونه لا يستطيع
أن يعمل.

السابق
قلب بيروت يتعرض لنكسة ثقافية.. مكتبة أنطوان تُقفل «باب الروح»!
التالي
قطع رأسه.. قتل صديقه بسبب خلافات مادية وهذا ما حل به!