«حرب تموز».. 16 عاماً على مغامرة «النصر الإلهي» المفخخ!

حرب تموز
عبّدت حرب تموز 2006 الطريق أمام "حزب الله" ليفرض مشروعه المدعّم بحجة فرض أمراً واقعاً بأنه "الحاكم" بأمر دولة خضعت لمنطق أدخلها في دوامة ضياع قوامها "لو كنت أعلم"، لتكشف عن مغامرة غيّرت المعادلة وقلبت الموازين ودقّت آخر مسمار في نعش الدولة لصالح الدويلة.

16 عاماً مضت على حرب عمّقت صورة التشرذم الداخلي عبر توترات مستمرة تجلّت بصورة إشكالات وانقسامات بين اللبنانيين، وكشفت حقيقة “لا شُبهة” فيها بأن حزب الله هو السبب وراء منع قيام عدالة في لبنان، وبأن سلاحه للدفاع عن إيران وملفها النووي وليس عن لبنان.

“لا تزال تداعيات “النصر الإلهي”، الملغومة بمبررات واهية، تعصف بلبنان بحكم قبضة “وصاية السلاح” الذي فرض سطوته على مفاصل البلاد ورقاب العباد، ففتّت الدولة الى ما يُشبه الدويلات وغدت تائهة في بحر التسويات الخاصة، فيما الظروف المعيشية تتفاقم على عين حزب لم يفلح سوى برفع الشعارات واغداق الوعود من دون تنفيذ.

حرب عمّقت صورة التشرذم الداخلي وكشفت بأن سلاح حزب الله هو للدفاع عن إيران

اندلعت شرارة حرب الثلاثة والثلاثين يوماً، والتي امتدت من 12 تموز الى 14 آب 2006، مع قيام إسرائيل بردّ قاسٍ على أسر حزب الله لاثنين من جنودها، مخلّفة العديد من النتائج المأساوية، فيما الحجّة التي تسبّبت بالمواجهة الجديدة بين الطرفين كانت مسألة الأسرى اللبنانيين المعتقلين في إسرائيل، وقضية مزارع شبعا التي لا تزال معلقة.

كشفت حصيلة الخسائر البشرية للحرب، فداحة الخطوة المتهورة، إذ نتج عنها ما يقارب الـ 1200 قتيل و4400 جريح، كما نزوح أكثر من مليون نسمة عن بيوتهم، وقُدّرت قيمة الخسائر الاقتصادية المباشرة الناجمة عن الدمار الذي حصل بـ 2,8 مليار دولار، منها 1,7 مليار ناتجة عن تدمير المباني السكنية، لتعادل كلفة تدمير البنية التحتية خلال حرب 2006 حوالي خُمس استثمارات إعادة الإعمار بعد الحرب الأهلية.

تداعيات “النصر الإلهي” مستمرة وحصيلة الخسائر البشرية والإقتصادية بيّنت فداحة الخطوة

يتشابه الأمس واليوم بتبرؤ لبنان الرسمي من قضية “المسيّرات الثلاث”، تماماً كما حصل في تموز 2006 بعد أن رفع مسؤولية الحكومة حينها عن عملية اختطاف الحزب لجنديين إسرائيليين التي تلاها صدور القرار1701، كما أحداث 7 أيار 2008، على وقع تداعيات جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه والمساعي المبذولة لتشكيل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، من دون اغفال انعكاسات القرار 1559 وتمدّد النفوذ الإيراني بعد خروج الجيش السوري، في ظل انقسام حاد بين اللبنانيين.

فجّرت عملية خطف العسكريين الاسرائيليين حرباً لم تنفع معها تبريرات أمين عام الحزب حسن نصر الله لمقولته “لو كنت أعلم..” فأدخلت حينها البلاد في فلك عمليات عسكرية إسرائيلية بحراً وجواً وبراً، بإشراف مباشر من قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني الذي دخل الى لبنان مطلع الحرب من سوريا، برفقة المسؤول العسكري في الحزب عماد مغنية، الذين قاما، مع تصاعد وتيرة القصف الاسرائيلي على الضاحية الجنوبية معقل الحزب، بإجلاء نصرالله من غرفة العمليات العسكرية الى موقع آخر، لتجنب القصف .

رسائل الحزب عبر المسيّرات الثلاث لم تنجح في التمهيد لسيناريو مشابه لما حصل عام 2006

وفيما يحضر “شبح” حرب محتملة على وقع المفاوضات الجارية في عملية ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل مصحوبة برسائل الحزب عبر المسيّرات الثلاث، إلا أنه على ما يبدو فإنها لم تنجح في التمهيد لسيناريو مشابه لما حصل عام 2006، ووضعت الحكومة في موقف محرج أمام التسهيلات الأميركية والدولية التي تواصل البت بالملف في اسرع وقت ممكن، ليبقى السؤال هل ستتصاعد التوترات بين إسرائيل ولبنان بشأن ملكية حقل غاز كاريش المتنازع عليه، أم يبقى كل ما يحصل في اطار”الإستعراض” والتهويل لتحسين شروط صفقة يبدو أنها تُطبخ على نار تسوية إقليمية ساحتها لبنان؟!.

السابق
الدماء تسيل شمالاً.. للحصول على ربطة خبز!
التالي
«حرب تموز ٢٠٠٦» في عيون «حرب ٢٠٢٢»!