«حزب الله».. يرفع «صواريخ» الحرب ولا يضرب بها!

حزب الله
لا شك ان التصعيد بين حزب الله وتل أبيب بلغ ذروته يوم الجمعة الفائت، بتحليق طائرات الـ"أف16 " الاسرائيلية فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية على علوّ منخفض، وذلك كتهديد صريح، ردا على ارسال الحزب طائرة مسيّرة الى اجواء الجليل المحتل، عبر الحدود اللبنانية الجنوبية.

التصعيد الذي بدأه حزب الله، مردّه اشتداد الخناق السياسي والاقتصادي حوله، وذلك بفعل العزلة الدولية التي يتعرّض لها هو و شركائه في السلطة، اضافة للأزمة الاقتصادية التي  يشهدها لبنان، ادّت لانهيار العملة الوطنية بشكل لم تشهده في تاريخها، فتبدّدت أموال اللبنانيين وثرواتهم وجعلتهم من أفقر شعوب الارض.

إقرأ أيضاً: خاص «جنوبية»: الدولار نحو هبوط تدريجي الى 15 ألفاً بعد تمديد التعميم 161!

عقوبات وعزلة 

فلم تكتفِ العقوبات الأميركية والغربية، باستهداف حزب الله  ومؤسساته وعدد من الافراد في بيئته الشيعية، فهي بدأت ايضا منذ عام باستهداف حلفائه السياسيين من كافة الطوائف والاحزاب، وعلى رأسهم حليفه المسيحي الابرز رئيس التيار الوطني الحرّ النائب جبران باسيل، الطامح لخلافة عمه رئيس الجمهورية ميشال عون، وكذلك اصابت العقوبات الحليف الشيعي “حركة امل”، التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري، اضافة الى تيار المردة بزعامة سليمان فرنجية، الذي طالته العقوبات ايضا بشخص الوزير السابق يوسف فنيانوس، وحتى رجل الاعمال جهاد العرب المحسوب على تيار المستقبل، كان له نصيب من تلك العقوبات بسبب تعامله مع شركات تابعة لحزب الله.

التصعيد الكلامي الخطير لنصرالله يحرج القادة الاسرائيليين الذين دأبوا في الاشهر الماضية على التحذير من خطورة الصواريخ الدقيقة

وتهدد العقوبات بعزل حزب الله سياسيا واقتصاديا، خصوصا بعد  انكفاء الخصم المعتدل عن العمل السياسي، رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، فاضّا بذلك الشراكة السنيّة في الحكومة التي يرأسها نجيب ميقاتي ذات الاكثرية الممانعة، وذلك  بسبب استنزف الحريري بتسويات ارهقته على مدى سنوات، وقد فات حزب الله ان اضعاف الحريري سوف يضعفه حتما لاحقا، بسبب غياب الغطاء الاسلامي السني داخليا والعربي خارجيا، وهو ما يجري حاليا، مع ضرب طوق محلي ودولي حول لبنان، المتداعي اقتصاديا وسياسيا، بسبب الهيمنة المفروضة عليه من قبل حزب الله وايران.

الهروب الى الامام

  واذا كان حزب الله قد مهّد قبل التصعيد الجوّي الأخير، بتهديدات نارية أطلقها امينه العام السيد حسن نصرالله قبل أيام، يقول فيه ان حزبه طوّر جميع صواريخه وأصبحت دقيقة، وأنه يصنع طائراته المسيرة بنفسه، ضاربا نصرالله بذلك التهديدات الاسرائيلية بعرض الحائط، فإن المراقبين المهتمين بمتابعة التهديدات المتصاعدة بين حزب الله واسرائيل، عدّوا هذا التصعيد الكلامي خطير، ويحرج القادة الاسرائيليين الذين دأبوا في الاشهر الماضية على التحذير من خطورة الصواريخ الدقيقة،ض وانهم سوف يمنعون من تكاثرها حتى لو ادى ذلك الى مهجمة قواعدها في لبنان واندلاع حرب جديدة.

حشر حزب الله في الزاوية أدّى الى لجوئه لخيار الهروب الى الامام ١اي المغامرة والتهديد بالمواجهة عبر البوابة الاسرائيلية

وعن سبب تصعيد نصرالله يقول هؤلاء المراقبون، ان “حشر حزب الله في الزاوية ومحاصرته من قبل الاميركيين ودول الخليج، ومطالبته مجددا بتنفيذ القرارات الدولية، وتسليم سلاحه عبر المبادرة الكويتية الاخيرة  دون مراعاة لموازين القوى المحلية المختلة لصالحه، أدّى الى لجوء الحزب لخيار الهروب الى الامام، اي المغامرة والتهديد بالمواجهة عبر البوابة الاسرائيلية  التي قرعها الحزب قويا عبر ارساله الطائرة المسيرة لتخترق حدودها الشمالية، كي تسمع اميركا فتتدخّل لعقد تسوية، تحفظ نفوذ الحزب في لحظة وئام واتفاق مع ايران، مع قرب توقيعها لاتفاق نووي جديد في فيينا  حسب اخر المعلومات، تحرص واشنطن على ان يكون خاتمة الأحزان بين البلدين”.

واذا كان نصرالله الحريص، حسب مصدر مطلع، على عدم التورّط في حرب مدمرة على نسق حرب تموز 2006، غير انه لا يخفي قلقه من تداعيات الاتفاق النووي، كونه لا يلحظ مستقبل حزبه في لبنان وسوريا، فشراسة محاصرة حزبه وحلفائه وتوالي العقوبات ومنع المساعدات العربية والغربية عن لبنان ما دام تحت سلطته وهيمنته، أفصح ذلك عن مستقبل قاتم من شأنه يخنق الحزب سياسيا واقتصاديا، ويقفل جميع منافذ الحلول فلا يبقى أمامه سوى السير في مواجهة محدودة مع اسرائيل تفتح باب الحلول رغم الخسائر، وتفك عنه حصاره العربي والدولي وتدخله ضمن التسوية الكبرى المقبلة الى المنطقة، بعد توقيع الاتفاق النووي في فيينا.

السابق
احتمالية الحرب تزداد.. بوتين يصعّد ويعترف باستقلال منطقتين انفصاليتين بأوكرانيا!
التالي
هذا ما جاء في مقدمات النشرات المسائية ليوم الاثنين 21/02/2022