مع أن الأوساط الداخلية انشغلت بمغزى التزامن الذي حمل موفدين أميركياً وايرانياً الى بيروت في وقت واحد بما يشير الى جانب بارز من انعكاسات التطورات الاقليمية على لبنان الغارق في أزمته الحكومية، فان أبرز ما سجلته التطورات المتصلة بهذه الأزمة تمثل في كلام لرئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي أمس عن بعض جوانب مخاض تأليف الحكومة.
ذلك أن الرئيس ميقاتي كشف أمام زواره أنه "لا يقبل بتكريس أعراف ما دام الدستور واضحاً". وقال ان "كل همه هو أن يشكل حكومة في أسرع وقت وان ينصرف الى الاهتمام بهموم الناس والاستحقاقات الأساسية المقبلة على لبنان". لكنه أضاف ان "ثمن الانتظار أخف من ثمن تشكيل حكومة لا تكون على المستوى المطلوب، وتكون قادرة على مواجهة التحديات على الساحة اللبنانية والدولية". وإذ أوضح انه طلب من كل الكتل والأطراف الذين سيشاركون في الحكومة تقديم أسماء، أكد ان "ليس هناك مأزق اذا التزمنا احكام الدستور". واعتبر انه "نجح في تأمين فترة استقرار مقبولة في لبنان على رغم الحرائق الكبيرة والاضطرابات الخطيرة التي تشهدها المنطقة"، محدداً لنفسه مهمة مثلثة الضلع هي "التزام الدستور وحماية السلم الأهلي والاستقرار وحماية الاقتصاد الوطني". ثم قال: "اذا لاحظنا أي خلل في عملية التشكيل فلا أنا ولا رئيس الجمهورية نقبل بتأليفها". ودعا من يتهمونه بتلقي رسائل أميركية أو غيرها الى الكف عن ذلك قائلاً: "نحن لا نتلقى الرسائل من أحد". (راجع ص 3)
في غضون ذلك، وصل مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان مساء أمس الى بيروت حيث سيقوم اليوم بجولة على المسؤولين، وسط تكتم شديد على برنامجه. ومن المقرر أن يلتقي الرئيس ميشال سليمان والرئيس ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري. لكن بعض المعلومات تحدث عن عدم تثبيت موعد لقاء فيلتمان وبري حتى ليل أمس، كما تردد ان المسؤول الأميركي قد يلتقي الرئيس فؤاد السنيورة نظراً الى غياب الرئيس سعد الحريري، ويزور النائب وليد جنبلاط.
والبارز في هذا السياق ان الرئيس سليمان سيستقبل قبل لقائه فيلتمان معاون وزير الخارجية الايراني محمد رضا شيباني الذي ينقل اليه رسالة من الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد.
وعلم من مصادر معنية ان فيلتمان سيبحث مع المسؤولين في الملفات الثنائية ومن الطبيعي ان تتطرق محادثاته الى الازمة الحكومية وموقف واشنطن من الحكومة الجديدة من حيث ضرورة التزام لبنان المحكمة الخاصة بلبنان وتنفيذ القرار 1701، فضلا عن شرح وجهة النظر الاميركية في التطورات الجارية في المنطقة في ضوء الخطاب الذي القاه امس الرئيس الاميركي باراك اوباما.
ويشار في هذا السياق الى ان وفداً من السفارة الاميركية قام أمس بجولة على عدد من المعابر الحدودية الشمالية التي كان يعبرها نازحون من سوريا الى الجانب اللبناني من الحدود واطلع من رؤساء بلديات ومخاتير في المنطقة على ظروف نزوح العائلات السورية.
وفي المقابل، سجل استنفار متبادل امس بين الجيش اللبناني والقوات الاسرائيلية في منطقة عديسة عند الحدود الجنوبية عقب تركيب الاسرائيليين بطريقة استفزازية كاميرات مراقبة موجهة الى نقطة التجمع العسكرية اللبنانية. وقد اتخذت الوحدات العسكرية الاسرائيلية المتمركزة على الحدود مع لبنان اجراءات امنية تحسباً للتظاهرات الفلسطينية اليوم قرب السياج الحدودي الشائك.

