·· إضراب·· لا إضراب!! تأليف·· لا تأليف!! أزمات معيشية تتطوّر في ظل غياب الحكومة الأصيلة، والشعب يتخبّط بين رغبة جامحة في التعبير عن الإستياء وإطلاق صرخات الرفض والغضب للواقع علّها تخرق آذان المسؤولين الصمّاء من ناحية، والخوف على الاستقرار الهش وتحوير أهداف التحركات المطلبية إلى مصالح سياسية ضيّقة من ناحية أخرى·
لقد تمّ تفادي الإضراب بالأمس، وصُرف للسائقين العموميين 12 مليون دولار شهرياً، وهي تلبية لمطالب محقّة لذوي الدخل المحدود، ولكن كيف يمكن ضمان صرف هذه الأموال لمن يحتاجها وليس لمافيات النقل العام الذين يستثمرون <بالنمرة الحمراء> ويستولون على معظم الأرباح ويتركون القليل القليل للسائق؟!
وأمّا السؤال الثاني الذي يطرح نفسه، هو حول كيفية لجم شهية سائر القطاعات لتحصيل بعضً من مطالبها المحقّة أيضاً والتي باتت بعيدة الأمد؟
ومن يعوِّض على القطاعات السياحية والصناعية الخسائر التي تكبّدتها من جرّاء غياب الاستقرار السياسي في البلد؟· ولا زال القطاع الزراعي يئن من ظلم الطبيعة ومتغيّراتها المناخية التي ضربت مواسم عديدة، بعدما أُجهضت رغبات الدول الشقيقة المستوردة في ظل غياب السياسات التي تحمي المُنتج اللبناني من المضاربة وتُحصّل للمزارع حقوقه وتدعم حاجاته الزراعية لتحسين محصوله حتى يكون منافساً لزملائه المزارعين في الدول الأخرى المدعومين بمساعدات وتسهيلات من حكوماتهم الناشطة!
إن الهدف الحقيقي من هذه الأسطر بعيد كل البُعد عن التحريض أوالإستخفاف بما تمّ إنجازه، خاصةً أنه أفضل ما يُمكن التوصّل إليه في حكومة تصريف أعمال، إلا أنه ليس هو الحل، بل مجرّد مُسكِّن لمشكلة مُزمنة ومتفاقمة!
ومطالب الناس باتت بحاجة لحلول جذرية تنهض بالوضع الإجتماعي المُنهار، وتُثبِّت أسس الاقتصاد اللبناني الذي صمد بوجه أخطر الأزمات العالمية، ولكنه بات يترنّح اليوم تحت وطأة الأزمات الداخلية المفتوحة!
إن غياب النوايا الصادقة بتقديم التنازلات الضرورية لتشكيل حكومة إنقاذ، وتمادي بعض الأطراف في لعبة المحاصصة والهيمنة على القرار الحكومي، إنما تفتح الساحة الداخلية على مختلف السيناريوهات حيث يتزايد التدخّل الخارجي وتستفحل الكيدية لتُعطّل سائر مرافق الدولة، مُبتعدة بذلك عن السياسات الإصلاحية التي تضع البلاد على الصراط المستقيم لقيام دولة المؤسسات القادرة على إطلاق العجلة الإقتصادية في مختلف مرافقها ودفع البلاد باتجاه النمو والتطوّر، دون أن تكون مادة للإبتزاز أو للمتاجرة السياسية!
بانتظار أن يبلغ الوعي السياسي درجة تُوحِّد فيه المطالب المعيشية ما فرَّقته السياسة، يبقى الحوار والتواصل العقلاني أفضل المخارج للأزمات الراهنة وأكثر الملاذات أمناً للشارع اللبناني·

