الجنوب في شلل كامل، وازمة البنزين تعطل كل مرافق الحياة، في حين وجد “الثنائي الشيعي” في ازمة المحروقات باباً جديداً من ابواب الابتزاز السياسي والحزبي للمعارضين والمستقلين من جهة ولمحاباة المحازبين من جهة ثانية.
وتؤكد مصادر جنوبية لـ”جنوبية”، ان “الثنائي” وجمهوره ومحازبيه، لا يشعرون بأزمة الوقود، اذ يحصل المحظيون بحصصهم والتي باتت تصل الى بيوتهم، وذلك باتفاق مع اصحاب المحطات.
فالكميات التي تسلم يومياً الى المحطات، وفق معلومات لـ”جنوبية” هي بين الفين والفين وخمساية ليتراً، يباع نصفها او اقل للناس، والباقي يتم تخزينه وتصريفه بغالونات ليلاً ولتلافي “الكبسات” ومحاضر الضبط والتصوير الذي يرافق المفتشين وقوة من امن الدولة.
إقرأ أيضاً: أزمة البنزين تَستفحل جنوباً ودعوات إلى المقاطعة..والفلتان الأمني يتضخم بقاعاً!
بقاعاً، تسود “حفلة من الجنون” كل الاسعار والمواد الغذائية والاجبان والالبان واللحوم والخضار، وحتى المواد الغذائية كلها مواد ملتهبة، ومترافقة مع فقدان البنزين ومع ارتفاع هستيري بعد تحاوز الدولار الـ13500 ليرة عصر امس.
الجنوب: إذلال ومحسوبيات
جنوباً بدأ الناس يفقدون آخر ما تبقى من أعصابهم تجاه السلطة بسبب أزمة البنزين التي طالت الجميع، ميسورين و فقراء.
حيث صوَّرت، طبيبة أورام مضطرة للذهات من النبطية إلى مستشفى جبل عامل في صور، و هي تطلب و تناشد موظف المحطة ليؤمنلها و لو ب 10 آلاف فقط بنزين لتصل إلى عملها، و لكن دون جدوى.
كما استقلَّ المربي حسن كوثراني دراجة هوائية من بلدته المروانية في قضاء النبطية إلى ثانوية العباسية الرسمية في قضاء صور، حيث قطع 40 كلم ليأتي إلى عمله و يكمل دروس صفوف الشهادات الرسمية، بسبب عدم تمكنه من الحصول على البنزين. و في محطة في بلدة أنصار الجنوبية وقع إشكال تخلله إطلاق نار.
أما في إحدى محطات صور، فقد انقسم زوار المحطة إلى صفين، و بحسب شاهد عيان، أنه كان هناك صفين للسيارات، صف فيه 4 سيارات و صف فيه عشرات السيارات و عندما حاول أحد المواطنين الوقوف في طابور السيارات الاربعة، طالبه أحد الموظفين بالرجوع إلى الطابور الطويل، و عندما سأل عن السبب؟
اجابه صاحب المحطة و بطريقة وقحة: ” هيدا صَفّ الواسطة، و إذا ما عاجبك روح اتشكى، هيدي محطتي و هودي بنزيناتي، و انا حرّ”. مع العلم و بحسب الشاهد انَّ شرطة البلدية كانوا موجودة و سمعوا ما قاله صاحب المحطة.
وبحسب مصدر موثوق أنَّ أحد مدراء المدارس الرسمية في بلدة في قضاء صور طلب من أحد أصحاب المحطات، تأمين بنزين لسيارات الأساتذة و لو لمرة كل أسبوع، فرفض الأخير في حين عَلِمَ مدير المدرسة أنَّ صاحب المحطة اتفق مع إدارة مدرسة المهدي في المنطقة بتأمين البنزين اسبوعياً لأساتذتها.
البقاع
وتستمر ازمة انقطاع المحروقات في البقاع بشكل خانق، مما اثر على مجمل الحياة والحركة، وكان واضحاَ انعكاس ارتفاع سعر صرف الدولار وتجاوزه الـ13 الف ليرة.
كما سجل ارتفاع غالبية اسعار السلع والمواد الغذائية والخضار والفواكه بشكل لافت عما كانت عليه سابقاً رغم غلائها بحجة رفع الدعم وعدم وجود اعتمادات مالية من مصرف لبنان.
وكان لافتاً دعوة مواطنين بقاعيين لدول الخليج العربي لان يمتنعوا عن استيراد المنتجات اللبنانية عسى ان يؤدي ذلك الى تدني اسعار الخضار والفواكه.
وقال جميل العلي مواطن راتبه الشهري مليون ومئتي الف ليرة، “اذا كيلو البطاطا ب٥ الاف ليرة شو بدنا ناكل ليكفي راتبنا لاخر الشهر”.
ارتفاع الاسعار
ودفع ارتفاع سعر الصرف، ببعض المؤسسات والسوبر ماركات الى اعتماد الاقفال للهروب من الخسائر وفق ما صرح به احد أصحابها لـ”مناشير” وذلك بسبب تلاعب سعر صرف الدولار في السوق السوداء، لعدم قدرتهم على تثبيت الاسعار وتحديدها.
وسجل مواطنون امتعاضهم من ارتفاع اسعار الالبان والاجبان بشكل جنوني، ومن دون مبرر لهذا الارتفاع مع استمرار دعم الاعلاف سوى سرقة هذه الاعلاف بالتواطؤ والتوافق بين التجار وموظفين على تهريبها.
واشتكى مواطنون من وصول سعر كيلو الحليب الى 6 الاف ليرة، واللبنة الى 25 الف، والجبنة الى 35 الف ليرة، اضافة الى ارتفاع أسعار لحوم الدواجن وتخطيها المعقول والمنطق، تتخطى السعر المفترض للحوم بحال رفع الدعم عن الاعلاف.
تهريب الاعلاف
وأكد مصدر مسؤول ل”مناشير” أن تجار الاعلاف لديهم رعاية وحماية من قبل أحد الاحزاب، حيث يقوم نافذ في وزارة الزراعة محسوب على حزب الله يدعى (ر. ح. ح) بالسمسرة ليعمد الى تسجيل أسماء مزارعين وهميين، يقوم بتصديقها دون الكشف عليها بالتوافق بين التاجر والمزارع فيتم اعطاء المزارع مئة دولار على سعر 3900 ليرة لدولار الدعم. ليتم لاحقاِ بيعها الى تجار سوريين بسعر 275 دولار كاش، وبعدها تهرب الى سوريا.

