لم يكن اللقاء الرقم 17 عاديا من ناحية الشكل بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري في قصر بعبدا اليوم، إذ أعاد التواصل بينهما بعد جولات التراشق بالاتهامات بالتعطيل بينهما على مدى شهر والتي وصلت إلى ذروتها أمس بعد كلمة الرئيس عون المتلفزة ورد بيت الوسط، لكنه من حيث المضمون لم يحمل نتائج إستثنائية لجهة بلورة تسوية تسمح بإخراج التشكيلة الحكومية إلى النور لكنها كسرت الجليد الذي تراكم بين الرئيسين بسبب التباين بينهما حول صيغة الحكومة وتوزيع الحقائب، وسمحت بحفر ممر للإتصالات الدولية والداخلية التي ستجرى من اليوم و حتى الاثنين المقبل (موعد الزيارة المقبلة للرئيس الحريري إلى بعبدا) لفكفكة المزيد من العقد التي تعترض طريق ولادة الحكومة.
إقرأ أيضاً: عون والحريري تعايش بالإكراه
ولعل أبلغ الاشارات على هذه الجهود الدولية التي تُبذل ما صرح به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم بأن “هناك حاجة لتغيير النهج والاسلوب في الاسابيع المقبلة في ما يتعلق بلبنان”.
بحسب مصادر مطلعة على موقف بعبدا لـ”جنوبية” فإن “جو اللقاء بين الرئيسين عون والحريري كان عاديا وغير متشنج، والدليل الوقت الذي إستغرقه أي ما يقارب ساعة تمّ خلال إستعراض الملف الحكومي بكل جوانبه من دون التطرق إلى صيغ جديدة للحكومة أو توزيع الحقائب أو أسماء الوزراء، وقد بقيت العديد من النقاط عالقة وتم الاتفاق على إستكمال بحثها يوم الاثنين المقبل”.
تضيف المصادر:”جرى البحث أيضا في أولويات الحكومة المقبلة وخلاصة اللقاء أظهر أن عملية التشكيل يلزمها المزيد من الجهد، لكن أهمية اللقاء بين الرئيسين أن إنعقاده في هذا الظرف الصعب الذي يمر به لبنان وبعد الجو المتشنج الذي ساد بالأمس بينهما”.
الحجار لـ”جنوبية”: ثمة ضغوط أوروبية و روسية و عربية على المعرقلين
على ضفة أجواء الحريري، يلفت عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار لـ”جنوبية” أن ” ثمة ضغوط اوروبية وروسية وعربية على المعرقلين لولادة الحكومة، وحصلت تهديدات أوروبية بإنزال العقوبات عليهم و الواضح أن هناك أجواء دولية أن الاصرار على التعطيل سيقابله ثمن باهظ”.
يضيف:”الوضع الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي يضغط على كل الاطراف المعنية بالتشكيل، لا يمكننا التفاؤل بقرب ولادة الحكومة لأن التجارب الماضية علمتنا العكس ولأن رئيس تيار الوطني الحر جبران باسيل يعرقل التشكيل في آخر لحظة، لكن أتمنى أن تكون هذه المرة الامور أفضل وأن يفهم الجميع أن وضع الناس لا يحتمل ولا بد من تأليف حكومة من دون ثلث التعطيل كي لا نستمر بوضعنا المأزوم”.


