بين النظرة الأمنية للولايات المتحدة الأمريكية والبعد التنموي الاستراتيجي للصين هوة كبيرة لا يمكن لشعوب المنطقة البقاء فيها، سعي الدول سيما منها السابحة في بحر الصراعات واللا إستقرار إلى الإختيار بين التجربة الاميريكية المرهقة وبين الخيار الصين البعيد إلى الآن عن منطق الحديد والنار بات أحد أهم الاولويات، الإفادة منها خاضع لحكمة السياسيين وقدرتهم على الانتقال من المحيط الأمريكي الهائج إلى شاطىء الصين الهادىء لاستقبال تكنولوجيتها ووسائل الاتصال خاصتها من على مرافقها التي دمرتها حروب النفوذ والسيطرة للإدارات المتعاقبة لبلاد العم سام.
اقرأ أيضاً: حارث سليمان يكتب لـ«جنوبية»: «عودة الثقة».. بعد العدالة أم الثأر!؟
التطلع إلى سنغافورة كمثال يمكن له أن يتحقق في بلاد الطاقات البشرية والطبيعية أمر ليس بالصعب ولا هو محال، الاستقرار والاستدامة في ظل التبدلات الجيوسياسية وتراجع الاقتصادي والإنكماش الحاصل والمتوقع استمراره في الناتج المحلي في عصر الأمراض وآخرها جائحة كورونا باتت مطلب الكيانات والجمهوريات.
الخوف الأمني والهاجس القومي للولايات المتحدة بدا أنه يؤخر الدول الواقعة تحت تأثيرها على الصعد كافة، وما ساعد من هذا التدهور أكثر هو تفشي الفساد في الأنظمة التي تحكمها و أوصلتها إلى الإنهيار الاقتصادي والمالي والاجتماعي وجعلتها بعيدة عن التطور التكنولوجي وعن وسائل التواصل والاتصال والإفادة من الموارد الطبيعية والبشرية التي غادرتها طواعية او بالفرض واستفادت منها دول بعيدة عنها اغلبها موجود وراء البحار و خلف المحيطات.
إمكانية تطوير العلاقات التجارية مع الصين وزيادة الاستثمارات معها سيؤدي إلى تعزيز القدرة على مواكبة متطلبات العصر خصوصا وأنها أي الصين وإلى الآن لم يصدر عنها ما يمكن اعتباره فعلٌ الغاية منه تفقير الشعوب و تذويب المجتمعات أو تدمير للكيانات كتلك التي صبغت الحالة الأمريكية وكان بنتيجتها أن اندلعت الحروب ببن الدول وكثر الشقاق والتناحر بينها و طغت الكراهية فيها على الوفاق.
هل سيبقى العالم الثالث ساحة للصراع أم سيتحول تدريجيا” الى مساحة للعيش والتنافس الاقتصادي؟
النظام الاقتصادي الحر الذي تعتمده أكبر دولة شيوعية للعبور الى العالم هو ما يقلق الولايات المتحدة الجمهورية والديمقراطية، و تعتبره أمر يصب في مصلحتها في المواجهة التي اختارتها معها كعنوان للمرحلة القادمة في السيطرة على الدول المستهلكة والإفادة من مواردها الطبيعية الخام.
في ظل هذا المواجهة المحتدمة والمستجدة بين النسر والتنين هل سيبقى العالم الثالث ساحة للصراع أم سيتحول تدريجيا” الى مساحة للعيش والتنافس الاقتصادي والنمو والاستقرار؟.
السياسية والجغرافيا وتأثيرهما المباشر على النمو هو ما يدفع بالدول القوية القادرة نحو البحث عن سبل لتعزيز سيادتها على جغرافيا أكبر وأوسع لتحقيق غايتها، في المقابل على الدول المستهدفة ان تقرر وتحدد عبر مسؤوليها بالحكمة و الحنكة التي من الممكن أنهم يمتلكونها او لربما عليهم ان يعودوا إليها او يستولدوها أن يحددوا وجهتهم في اختيار ما يمكن أن يكون في صالح شعوبهم وخدمة أوطانهم ليصار بعد ذلك إلى الانتقال بمجتمعاتهم من الاستهلاك إلى الإنتاج ومن الاستيراد إلى التصدير ومن تلقي الأوامر إلى التأثير ومن التبعية إلى السيادة والحرية والاستقلال.

