المعاني القانونية للاعتراف العالمي بالدولة

سلسلة من الاسئلة الدراماتيكية ستطرح في أعقاب الاعلان الفلسطيني المرتقب عن اقامة الدولة، واعتراف دول العالم بها. خبراء القانون الدولي ينقسمون بشأن معاني هذه الخطوة. بعضهم يؤمن بانه في نهاية المطاف هذه خطوة اعلانية لن تؤثر كثيرا على ما يجري على الارض. آخرون يؤمنون بان التسونامي السياسي الذي يشغل بال رئيس الوزراء سيتقزم امام التسونامي القانوني الذي من المتوقع لاسرائيل، مواطنيها وجنودها، ان يقفوا امامه ابتداء من شهر تشرين الاول القادم.
معظم الخبراء يتفقون على أن القانون الدولي سيعترف بفلسطين كدولة، وذلك لانها تستجيب للشروط الاربعة اللازمة للدولة: أرض محددة، سكان دائمون، حكم ناجع (حتى وإن كان في هذه اللحظة في مناطق أ فقط) وقدرة على اقامة العلاقات مع دول اخرى.
على فرض أن تعتبر فلسطين دولة ابتداء من ايلول، فسيكون بوسعها ايضا التوقيع على اتفاقات منفصلة مع الدول، مثل الاتفاقات التجارية. في مثل هذه الحالة، هناك من يحذر بان كل حاوية تصل الى الحدود ويطلب الفاحصون الاسرائيلية فتحها، فانها تكون أزمة دبلوماسية محتملة.
ولكن في نظر اولئك الذين يرسمون السيناريو المتطرف، ستكون هذه هي المشكلة الاصغر لاسرائيل. المشكلة الاكبر حقا تكمن في قدرة الفلسطينيين على التوقيع على مواثيق دولية وعلى رأسها ميثاق روما، الذي سيطبق الصلاحيات القضائية لمحكمة الجنايات الدولة على كل المناطق خلف الخط الاخضر، وعلى كل جندي أو موظف اسرائيلي يعمل فيها.
"المستوى الاكثر دراماتيكية والاكثر تطبيقا هو المحكمة الدولية"، يقول البروفيسور دافيد كرميتسار من الجامعة العبرية. "حتى الان كان مشكوكا اذا كان للمحكمة الصلاحية للبحث في الاعمال الاسرائيلية في المناطق. ولكن اذا اعترفت 140 دولة بفلسطين، فلا شك عندها بان المدعي العام للمحكمة سيعترف بها. وعندها، كل ما تفعله اسرائيل سيخضع لمحاكمات المحكمة".
وحسب كرميتسار، فان الامر يتعلق على نحو خاص بالمستوطنات، بما في ذلك شرقي القدس. "ظاهرا، اذا قرروا اسكان مزيد من السكان خلف الخط الاخضر، سيكون ممكنا رفع دعاوى ضد اصحاب القرار – وزير الدفاع، رئيس الوزراء والموظفين. واسرائيل لا يمكنها أن تواصل الادعاء بان الارض موضع خلاف. الجدال انتهى، وستكون اسرائيل محتلة لارض دولة اخرى". لهذا الموقف ينضم ايضا المحامي ميخائيل سفراد الذي يعرف، مثل كرميتسار، بنشاطه في اليسار.
ولكن معظم الخبراء يعتقدون بان الاعلان الفلسطيني لا يشكل تهديدا حقيقيا في ساحة القانون الدولي، على الاقل في المرحلة الاولى. أما البروفيسورة من الجامعة العبرية روت لبيدوت فتقول ان هذه "فزاعة". وحسب جبيزون فان "الاعلان عن الدولة سيكون خرقا لاتفاقات دولية معترف بها بين اسرائيل وم.ت.ف ، وسيعطي عمليا حجة قوية لاستخدامها في الساحة الدولية.
"أنا لا أرى كيف سيتغير الوضع"، يجمل المحامي نيك كوفمان، الذي كان المدعي العام في المحكمة الدولية التي اقيمت في أعقاب الحرب في يوغسلافيا. "المثال الافضل هو كوسوفو. هناك اعترفت المحكمة باستقلال الاقليم، ولكن التشديد كان على الاعتراف السياسي، وليس على المسألة القانونية. في نهاية المطاف كل شيء سياسي".
موقف وسط يعرضه البروفيسور يوفال شني من جامعة تل أبيب. "قانونيا هذا سيحث ميولا قائمة على أي حال"، كما يدعي. "للفلسطينيين سيكون صوت اقوى ولكن يجدر بالذكر بان هذا يعمل بالاتجاه المعاكس ايضا. فالاعلان سيعطي اسرائيل موقفا اكثر تماسكا لرفع الدعاوى ضدهم في موضوع اعمال العنف التي ستأتي من المناطق".
وحسب البروفيسور ايال بنبنستي من جامعة تل أبيب، فانه "من اللحظة التي يعلن فيها الفلسطينيون عن حدود 67، فانهم في واقع الامر يتخلون عن كل مطلب خلف 67. لا يهم أي نظام يكون هناك".

السابق
الحريري: شؤون الناس لا يجب أن تتأثر بالسياسة
التالي
لا يضحك ولا يصمت