مع تردد ان دعوة الرئيس ميشال عون الى الاستشارات النيابية الملزمة الاثنين اتت كرفع عتب وتلبية لضغط فرنسي وطلب من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ال يزال الغموض يكتنف الاسم الذي سيكون محلإجماع لتسميته.
وقالت: “النهار” ان اذا قيست الاستشارات النيابية الملزمة التي حددت رئاسة الجمهورية مواعيدها يوم الاثنين المقبل بالمسافة الزمنية القصيرة المتبقية أمامها، فيمكن القول قبل يومين من إجرائها انها من اكثر الاستشارات اثارة للغموض والتشويش والشكوك، ما لم تطرأ حتى صباح الاثنين تطورات نوعية او مفاجئة.
إقرأ أيضاً: سلام يرفض التعامل مع العهد..وماكرون ميّال لعودة الحريري!
ذلك ان تحديد مواعيد الاستشارات الاثنين المقبل كما كان متوقعا لم يقترن بمعطيات أخرى كافية للجزم بان هذا الاجراء الدستوري الذي جرى تأخيره الى حدود الاضطرار القسري أخيرا الى اتخاذه تحت وطأة الزيارة الثانية التي سيبدأها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لبيروت مساء اليوم نفسه، سينتهي الى النهاية الطبيعية بتكليف شخصية سياسية سنية تأليف الحكومة الجديدة.
اقله هذا ما اوحت به المعطيات والمعلومات المتصلة بمجمل التحركات والاتصالات والمشاورات المحمومة التي تجرى منذ أيام والتي تصاعدت بقوة امس مع اقتراب العد التنازلي للاستشارات من نهايته بما يملي حسم المواقف السياسية والنيابية من تسمية الرئيس المكلف.
وإذ سابقت الأجواء الضبابية الاستعدادات الجارية للاستشارات قبل ظهر الاثنين كما لوصول الرئيس الفرنسي مساء الاثنين، بدا التعويل على حركة بيت الوسط ولا سيما لجهة رصد موقف “كتلة المستقبل” كما موقف رؤساء الحكومات السابقين الأربعة سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام كمحور دافع أساسي لاستحقاق التكليف ثم التأليف بما عكس تطورا بارزا يبدو ان الأسابيع الأخيرة قد افضت الى تثبيته.
الموعد الاول لـ”المستقبل”
هذا التطور تمثل في انطباع سياسي واسع بان معظم القوى السياسية والكتل النيابية قد تسلم بالاسم الذي قد يطرحه الفريق الأقوى تمثيلا للسنة أي “كتلة المستقبل” ورؤساء الحكومات السابقين، ولم يدل على ترجمة هذا الانطباع من تعمد ادراج دوائر البروتوكول في قصر بعبدا موعد “كتلة المستقبل” في مقدم الكتل بعد أدوار رؤساء الحكومة السابقين بما يعني ان مواقف الكتل الأخرى ستتحدد في ظل موقف الفريق السني الأقوى تمثيلا.
ولذا اتخذت السيناريوات التي طرحت لنتائج الاستشارات طابعا معقدا وغامضا بعدما انتهى اجتماع رؤساء الحكومة السابقين الأربعة مساء امس في بيت الوسط الى إبقاء مشاوراتهم مفتوحة وعدم تسمية أي مرشح للتكليف بعد وترك الامر لموعد الاستشارات حصرا.
وإذ جرى التأكد من ان أي تسمية لم تحسم بعد ظل اسم الرئيس سعد الحريري من دون منازع كمرشح وحيد من جهات خارجية ابرزها فرنسا وداخلية باعتباره رجل المرحلة المؤهل للاستجابة لمتطلبات المرحلة الإصلاحية داخليا وتوفير غطاء الدعم الدولي للبنان. ولكن ذلك لم يكفل المعطيات الكافية لتبديد الغموض المحيط بيوم الاستشارات خصوصا ان ثمة سيناريو سلبي اثير حيال امكان الا يسمي الفريق السني الأكثر تمثيلا أي مرشح فيتبعه فريق 8 آذار ويمتنع عن التسمية الامر الذي قد يطيح الاستشارات ويدفع نحو تحديد مواعيد أخرى لها لاحقا.
ويبدو واضحا ان أي معطيات واضحة لن تبرز قبل مساء الاحد او صباح الاثنين علما ان الرئيس الحريري لم يكن حتى البارحة في وارد تسمية أي مرشح. وفي الوقت نفسه بدا مؤكدا ان الثنائي الشيعي يتجه الى تأييد ترشيح الحريري اذا سماه الفريق السني الأكثر تمثيلا علما ان الخليلين كانا ابلغا النائب جبران باسيل بهذا القرار .

