بعدما فشلت السلطة اللبنانية حتى الآن من سرقة ودائع اللبنانيين، بعد سحب مشروع”الهيركات”، الا ان السؤال هل السلطة تراجعة عن هذا المشروع نهائيا ام انها تراجعت مؤقتا بسبب حجم الاعتراضات على هذه الجريمة الموصوفة؟
وبحسب “الجمهورية” فان خشية المودعين مبرّرة، طالما انّ هذه السلطة لا تملك بديلاً عن “الهيركات”، وإرادة الاستيلاء على المدّخرات ثابتة في ذهنيتها، هي الاولوية بالنسبة اليها، وطالما انّ اصحاب الاموال لم يتلقّوا بعد التطمين المقنع له، بأنّ مدّخراتهم في أمان، وأنها ستعود إليهم، ولو بعد حين!
أين الخطة؟
ولقد تأكد من سحب “الهيركات” عن الطاولة الحكوميّة في الساعات الماضية ان لا بديل جاهزاً في يد السلطة من شأنه أن يحقق الغاية الأساس منه، أي الحماية الجدية لودائع اللبنانيين، ما يعني انّ “خطة الانقاذ المالي” – التي لطالما تحدثت عنها الحكومة واستبقتها من خلال تطويقها بهالة من الايجابيات حول الآثار التي ستترتّب عليها – ما زالت في علم الغيب، وهو ما يعترف به القيّمون على الشأن المالي. وهذا الأمر يلقي على الحكومة مسؤولية البحث الالزامي عن “البديل المجهول”، ما يعني انّ فترة انتظار هذه الخطة التي دخلها اللبنانيون منذ تشكيل الحكومة، ستُضاف اليها فترة انتظار اضافية وطويلة الأمد، ومعنى ذلك المزيد من المراوحة وما يستتبعها من اهتراء اقتصادي ومالي.
اقرأ أيضاً: مواجهة مفتوحة بين بري ودياب.. وبدائل عن «الهيركات» في مجلس النواب!
من جهتها قالت مصادر مالية للـ “الأنباء” إن وزير المال غازي وزني تحدث عن “وجود فجوة كبيرة في مالية الدولة تقدر بنحو ستين مليار دولار”، وأنه دعا الى حل هذه المشكلة “التي تتحملها الدولة بالدرجة الأولى، والمصارف بالدرجة الثانية، والمودعون بالدرجة الثالثة. ما يعني ان الحكومة ما زالت على تصميمها على الإقتطاع من أموال المودعين، لكنها عكست الآلية بحسب وزني”.
على انّ السؤال الذي يطرح نفسه حيال ما استجدّ: هل هناك إمكان للوصول الى خطة بديلة؟
تبرز في هذا السياق قراءة اعتراضية على هذه الخطة، من قلب الفريق الحاضن للحكومة، وفيها بحسب “الجمهورية”:
- أولاً، الخطة بالطريقة التي أعدّت فيها، شَكّلت سقطة للحكومة في التسرّع وعدم تقدير موضوعي للآثار السلبية التي ستترتب عليها، وكان في الإمكان تَجنّب هذا التسرّع وعدم إحراج الحكومة وإرباكها كما حصل. والعلامة السلبية الكبرى التي سجلت على الحكومة انّ هذه الخطة عكست بوضوح انّ الحكومة لا تملك تصوّراً جدياً ومتكاملاً للخروج من الازمة.
- ثانياً، بعد دفن “خطة الهيركات” التي دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى تلاوة الفاتحة والتَرحّم عليها، صارت الحكومة امام مسؤولية وضع خطة بديلة بالاستفادة من كل ثغرات الخطة السابقة، ولعل أبرزها:
- انه الى جانب عدم وجود التصوّر الواضح للمعالجة الاقتصادية والمالية، لفتَ في هذه الخطة ورود عبارة “المساعدات الخارجية” 39 مرة في مضمونها، وهذا يعني انّ الرهان الاساسي هنا هو على المساعدات الخارجية، في الوقت الذي لا توجد فيه أي ضمانة لأن تبادر أيّ من الدول الخارجية لتقديم المساعدة للبنان، اولاً بسبب القيود السابقة الموضوعة والتي تقارب “الفيتو” على تقديم مساعدة للبنان، وثانياً بسبب الازمة الاقتصادية القاسية التي اجتاحت العالم جرّاء تفشي فيروس كورونا.
- انّ الخطة كما كانت موضوعة، لم تكن سوى لعبة دفاتر، وارقام تُنقل من حساب هنا الى حساب هناك، وخالية تماماً من اي تصوّر للخروج من الازمة، ولا تتضمن ايّ تحفيز اقتصادي ولا ايّ ذكر لإنعاش اقتصادي، ولا اي اشارة الى كيفية معالجة وضع النقد، والعجز في الموازنة وازمة الاقتصاد. وبالتالي، هي بالشكل الذي وضعت فيه، تُرتّب سلبيات كبرى على المواطنين، لناحية ودائعهم ورواتبهم، وتخفيض قدرتهم الشرائية في ظل انعدام التقديمات الاجتماعية، ومعنى ذلك انها خطة لا تتوخّى الانقاذ، بل انها تحضّر الاجواء الى انفجار اجتماعي أكبر وأخطر.

