الكلمة للداخل أم للخارج

الرئيس ميشال سليمان يتحدث من فوق وهو يعرف أكثر من سواه ما تحت. وليس أمامه في التزام الرؤية السياسية لديه وإلزام المسؤولية الدستورية والوطنية عليه، سوى أن يقول ما يجب قوله، بصرف النظر عن فرص تحقيقه في غابة العصبيات والتجاذبات. من قصة الحكومة العالقة الى ملحمة الحوار الوطني المعلق، مروراً بالمخاطر المصيرية والتحديات الأمنية والازمات الاقتصادية، وصولاً الى ما اقترحه في خطاب القسم وزادت الممارسة العملية في كشفه، وهو الحاجة الى تعديل الدستور لسد الثغرات التي تغلق أبواب القدرة على ايجاد مخارج من المآزق المستعصية.

ومن الطبيعي أن يعيد مشهد الإفطار الرمضاني في قصر بعبدا التذكير بأن الساعة دقت من زمان ل إفطار سياسي. فالتركيبة السياسية صامت طويلاً عن الحوار والالتفات الى قضايا الناس وغرقت كثيراً في السجال والعناد والنكايات. والكل يعرف أسباب الحذر التي دفعت رئيس الجمهورية الى استخدام تعبير الأمل في أن يدعو هيئة الحوار الوطني الى معاودة الجلسات. والناس تقول: لعل وعسى، وسط التمني بألا تقف العراقيل في وجه الدعوة، والتخوف من أن ينطبق عليها المثل الأميركي القائل: الأمل فطور جيد، لكنه عشاء فقير.

ذلك أن التطورات قضت بأن يضاف الى البند الوحيد على جدول الأعمال بنداً جديداً مكملاً له. الأول لا يزال على الطاولة منذ سنوات، وهو التوافق الذي لم يحصل على الاستراتيجية الدفاعية حتى بعدما وضع الرئيس سليمان تصوره المكتوب أمام المحاورين. والثاني جرى الانتهاء منه بالاجماع على إعلان بعبدا الذي يلتزم الجميع من خلاله تحييد لبنان عن المحاور والصراعات وخصوصاً حرب سوريا. لكن ما حدث في الممارسة هو العكس. والمطلوب الآن هو إعادة التأكيد على التزام الثوابت في إعلان بعبدا بعدما صدر ما يمكن أن يسمى إعلان الضاحية وفتاوى الدعوات من جهة أخرى الى الجهاد.

والسؤال هو: ماذا لو دعا الرئيس الى جلسة حوار وحضر الجميع؟ ما هو السيناريو عملياً وليس على الورق؟ هل يستطيع أو يريد حزب الله أن يتخلى عن المشاركة في حرب سوريا الى جانب النظام؟ هل تتخلى أطراف أخرى عن دعم المعارضين بأشكال عدة؟ الجواب معروف بالطبع، لأن المتورطين مباشرة في حرب سوريا ليسوا أصحاب القرار أو أقله ليسوا وحدهم. فالمشاركة في الحرب قرار اقليمي له بعد دولي، وإن كان له طابع محلي عبر أدوار يصعب رفضها. والمواقف من الاستراتيجية الدفاعية مرتبطة بصراع المشاريع الاقليمية والدولية، بصرف النظر عن كون البعد الوطني أساس بعض المواقف.

حتى تأليف الحكومة، فإنه صار، مع الأسف، مسألة اقليمية ودولية.

السابق
حوارٌ ليس للنشر…
التالي
دفاعاً عن قدري جميل وعلي حيدر