أبدت أوساط الرئيس المكلف تمام سلام ارتياحها الشديد لموقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري حول تشكيل الحكومة، لا سيما لجهة إسقاط شرط الثلث الضامن «لأنه فقد أي مغزى أو معنى» حسب تعبير بري.
وقالت الاوساط: «إن هذا الموقف يريح سلام ويسهّل الطريق أمام سرعة تشكيل الحكومة، التي باتت مطلباً أساسياً لكل الأطراف نتيجة التردي الحاصل أمنياً وسياسياً واقتصادياً ومعيشياً».
وأكدت أن إعلان بري عن عدم التمسك بأسماء معينة للوزارة وانه مستعد لإعطاء الرئيس المكلف أسماء أخرى إذا اعترض على أي اسم، بمثابة موقف مريح آخر بالنسبة لسلام ولعملية التأليف. ولفتت الانتباه إلى أن موقف بري وصل إلى سلام عبر قنوات الاتصال بينهما قبل أن يعلنه رسمياً عبر الإعلام، مشيرةً إلى أن رئيس مجلس النواب ما كان ليتخذ هذا الموقف لولا أنه متفق مع «حزب الله»، ما يعني موافقة الحزب على إسقاط مقولة الثلث الضامن.
وشددت الأوساط على أهميّة توقيت موقف بري، لما سيترتب عليه من إجراءات عملية تتعلق بموعد الجلسة النيابية التشريعية المبدئي في 16 الشهر الجاري، لأن ذلك يعني احتمال تأجيل الجلسة النيابية إلى حين تشكيل الحكومة. وهذا يعني أيضاً، بحسب الأوساط، إطلاق آلية سريعة للتشكيل اذا جرى التوافق مع باقي الأطراف، وبخاصة مع العماد ميشال عون، وعندها تعقد جلسة نيابية لمنح الحكومة الثقة، ليصار بعدها الى عقد جلسة اخرى لإقرار الملفات العالقة من تعيينات أمنية وعسكرية وقضائية ودبلوماسية.
وأضافت الأوساط: «إن موقف بري يعني أن هناك اتجاها لترييح الوضع الداخلي وتنفيس الاحتقان السياسي وفي الشارع، وهو موقف لاقاه تيار المستقبل بموقف مماثل عبّر عنه الرئيس سعد الحريري ومن ثم الرئيس فؤاد السنيورة خلال لقائه سلام، بكلامه عن ضرورة تشكيل حكومة وفاق وطني، متوقعة أن يسقط ايضا شرط عدم إشراك حزب الله في الحكومة».
وحول الكلام عن موقف سعودي سلبي من الموضوع، أكدت الاوساط «ان السعودية لن تتدخل في تفاصيل تشكيل الحكومة، والسفير علي عواض عسيري لم يتفوه أبدا بموقف يلمّح الى رفض إشراك حزب الله في الحكومة». وتساءلت الأوساط: «ان الموقف السعودي السلبي من دور حزب الله في سوريا معروف ومعلن على لسان أكثر من مسؤول، فلماذا لم يرد أي مسؤول في الحزب على الكلام السعودي؟».
الإجابة عن هذا السؤال، وفق الأوساط، أنه يبدو أن هناك قراراً لدى بري و«حزب الله»، واستطراداً ايران، بعدم الدخول في اشتباك سياسي مع السعودية في هذا الظرف، وتجلى ذلك في أكثر من موقف، وهذا مؤشر جيد على وجود قرار بترييح الوضع الداخلي.
وعما إذا كان التنازل عن مطلب الثلث الضامن جاء نتيجة التنازل عن مطلب عدم إشراك «حزب الله» في الحكومة، أكدت الأوساط أننا لا نريد أن نعتبر أن هناك ترابطاً أو مقايضة، بل نعتبر أن هناك قراراً من الجميع بتسهيل تشكيل الحكومة.
وفي التفاصيل التي يجري تداولها بعد حصول الاصطفاف السياسي الجديد، تشدّد الأوساط على أن سلام بصدد وضع تشكيلة من 24 وزيراً وفق صيغة «8+8+8» مثالثة بين القوى السياسية: أي ثمانية وزراء لـ«أمل» و«حزب الله» و«التيار الوطني الحر» وحلفائهم، وثمانية لـ«تيار المستقبل» و«قوى 14 آذار»، وليقسموا العدد بينهم كيفما أرادوا، وثمانية للكتلة الوسطية، أي ثلاثة وزراء لكل من رئيس الجمهورية ووليد جنبلاط ووزيران لسلام.

