كدتُ أن أقتُل أو أُقتَل..كلُّنا ضحايا ومجرمون!

دخلت المصرف، bank last national ،لم أجد ايّ زبون في الانتظار، توجهت الى الموظفين ملقياً التحية، فاذا باثنين منهم يطلبان مني ان اسحب رقماً ليستمعا لي، أجبتهما بأنّ لا زبائن في المصرف وليس هناك غيري، فلماذا الرقم وما فائدته؟

قالا أنّ النظام على هذا المنوال، استغربت، تململت، أصرّيت بما أن لا زبائن تقف بالدور، بأن لا اسحب رقماً من الآلة قرب المدخل، امتعض الموظفان، امتعضت بدوري، تبادلنا نظرات الامتعاض والتأفف، ارتفع مستوى الادرينالين بدمنا جميعا، توثبنا كالكلاب او كالذئاب او كالفهود، لا يهمّ، انتبه المدير القريب منّا لقوة التوتر الكهربائي بيننا ،استدرك الامر، نادى الموظفان بأن يتقبلاني من دون رقم طالما لا زبائن، أحالني الموظفان الممتعضان الى زميلتهما المحايدة في معركة تبادل الامتعاض.

قليلا من الوقت كان كافياً لنتبادل نظرات وسمات الوجه الممتعض والمستنفر، كل واحد فينا كان يسعى للشرّ وربما ينتظر ايّ اشارة خاطئة للانقضاض على الفريسة ليلتهمها، تبادلنا الامتعاض والشتّم السرّي، أناي الادرينالية الاجرامية كانت مضاءة باللون الأحمر، كانت تخاطبني بغضب “انت محق، راقبهما اذا أتيا بأي حركة استفزازية ضدّك، إلعن سماءهما” أناهما ايضا كانت تخبرهما بضرورة مراقبتي، وبحال أتيت بأيّ كلمة اضافية أو “طلعت بأيّ موّال متل مواّل العرس البعلبكي اليونيني، مضافا اليه عبارة :مش إلك” أن ينقضا عليّ ضرباً بالسكاكين وإن تعذّر الوصول للسكاكين فرمياً بالرصاص وإن تعذّر فضرباً بالقباقيب، المهم أن لا أخرج حيّاً او أن لا يبقيا على قيد الحياة، لا فرق، النوايا عند الخط النفسي الاحمر.

دقيقتان كادتا ان تهزّ الرأي العام اللبناني، وتشغل الاعلام و”الخبر العاجل” ربما تعيدان الحرب الاهلية إن كنّا من طوائف أو مذاهب مختلفة، المهم، مضيت ممتعضاً رافعاً جبهتي، مخرجاً أظافري تحسباً لأيّ غدر محتمل، تحاشينا النظر بعيون بعضنا البعض وخرجت.

ما إن أصبحت خارج المصرف، تراجع منسوب توتر أنايّ، وتحولت لللون الازرق-الأخضر، لتخاطبني معاتبة ممتعضة من “نرفزتي” غير المبررة وغير اللائقة بعمري ومهنتي، بل أخذت توبخني لغضبي السريع، فامتعضت بدوري منها، ووقفت على الرصيف كالأبله وسألتها “ألست انتِ من طلبت مني التيقظ والاستعداد للمعركة لأنهما أساءا التصرف معي؟” لتجيبني بهدوء “وهل ضروري أن تصدق أنت كل ما اقوله واطلبه منك!!”.
أنايّ تعمل ضدّي!!

في داخلنا جميعاً، أنا حمراء اجرامية تميل للعنف، في داخلنا مجرم وصيّاد قديم جدّا ينام في قلبنا، كلنا مستنفرون، نستيقظ غاضبين ومتوترين بسبب وبلا سبب، كلّنا ضحايا وكلّنا مجرمون، إنه زمن عصيب، لنلتزم الصبر والهدوء.

السابق
«طائرات الدرون» الاميركية والإيرانية تتواجهان فوق الخليج
التالي
أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الأربعاء في 31 تموز 2019