علوش: نحن نحتاج لدعم سعودي حقيقي…

مصطفى علوش
في ظل الأجواء المشحونة على الساحة المحلية، و"إضراب" الحكومة عن الإنعقاد بسبب تداعيات حادثة "قبرشمون"، ومع بدء جلسات مناقشة الموازنة اليوم، بعد أيام على عقوبات أميركية "جديدة من نوعها" على حزب الله طالت نواب له، أتت زيارة رؤساء الحكومات الأسبقين الى المملكة العربية السعودية، لتعبر عن مرحلة جديدة من علاقات بين البلدين، وترسم ملامح سياسية جديدة، ستترك اثرها الواضح على المكون الاسلامي السنّي في لبنان.

الزيارة التي جمعت الرؤساء تمام سلام ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة، بالملك سلمان بن عبد العزيز، والتي تم تنسيقها بشكل كامل مع الرئيس سعد الحريري الذي التقاهم قبيل توجههم الى المملكة، تناولت كل ما يخص لبنان من جهة محاولات ضرب الطائف ومركز رئاسة الحكومة، والسيطرة عليه من محور ايران. إضافة الى ملامح الوضع الإقليمي في المنطقة مع التطورات التي تشهدها في الشهرين الأخيرين على وجه الخصوص.

انتهت هذه الزيارة باجماع تام على أنها “ممتازة” وستشكل انطلاقة جديدة للعلاقات الثنائية، من “بوابة رئاسة الحكومة”، أمر الذي أضفى نوعاً من الإرتياح في بيت الوسط، لا سيما لنتائج المباحثات وبيان الرؤساء الثلاثة عقب انتهاء الزيارة، وخصوصاً الموقف الذي نقل عن الملك سلمان بشأن لبنان.

اقرأ أيضاً: الموقف السعودي من لبنان بعد استقبال «الملك» سلام، السنيورة وميقاتي

موقف الملك سلمان من لبنان كان موقفاً متجدداً وغير جديد، أما ما هو لافت هو كلامه عن أهل السنة في لبنان وأنهم غير متروكين وأن ما يعنيهم يعني المملكة، مما يعطي انطباعاً أن الزيارة ورغم مناقشتها الأمور بشكل عام وباسم لبنان، إلا أنها تنطلق من أساس يهدف للمحافظة على اتفاق الطائف وصونه أمام من يحاول رمي كرة تعديله في الملعب السياسي المحلي.

وإذا تكلمنا عن الطائف، نذكر أولاً مركز رئاسة الحكومة وصلاحياته، وهو ما يعبر عن أهمية توقيت الزيارة في ظل التعطيل الحاصل لمجلس الوزراء بسبب خلاف بين طرفين، يؤجل البت بأمور حياتية كثيرة لحين ايجاد مخرج للوضع الراهن.

وفي قراءة عامة للزيارة وما سينتج عنها، قال عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل مصطفى علوش، في حديث لجنوبية، أنه ومنذ سنوات وعند ما أخذت السعودية قراراً بعد تصرفات بعض اللبنانيين تجاهها، خصوصاً حزب الله و”جماعته” بأن تنسحب من لبنان، كان ردنا أن الإنسحاب يعني ترك المجال للطرف الآخر ليفعل ما يشاء، ولكن لكل مرحلة ظروفها.

أما اليوم، فاعتبر علوش أنه يبدو هناك اعادة نظر بسياسة الإبتعاد عن لبنان، والزيارة تندرج في هذا الإطار، لكن كيفية ترجمة نتائجها على الأرض غير واضحة حتى الآن.

فؤاد السنيورة تمام سلام

من هي المرجعية السنية للسعودية؟

في هذا الشأن، لفت علوش أنه لا يمكن أن يكون هناك مرجعية واحدة لمجموعة من الناس، لأن لبعض الناس خيارات سياسية متعددة، أما ما هو مؤكد أن هناك واقعا سيئا على المستوى الوطني، وهو احساس فئة من المجتمع اللبناني وخصوصاً المجتمع السني بأنهم متروكون ومهملون، ويتعرضون للهجوم والإستضعاف، وهذا ما يؤدي وطنياً الى المزيد من التشنج، فإما يختار جزء من هذا المجتمع الإستقالة من الدولة ومرجعيتها، وإما يختار البعض الذهاب للتحشيد على المستوى المذهبي والطائفي.

وأشار الى أن كلام الملك عن أهل السنة واعطاء الإحساس ولو النفسي بأنهم غير متروكين، هو ضروري جداً في هذه اللحظة، ولكن بالنهاية كيفية ترجمة هذا الأمر على مستوى القيادة أو من يقودها في لبنان، فنحن نفضل أن تكون عبر الدولة وعبر رئاسة الحكومة تحديداً.

اقرأ أيضاً: زيارة الرؤساء إلى الرياض: هل يعود الدعم السعودي لـ«رئاسة الحكومة»؟

وعن الدعم السعودي المتوقف لتيار المستقبل، أكد علوش أنه ومنذ عام 2009 لم يعد هناك أي دعم لتيار المستقبل لا سياسياً ولا مالياً، ونحن لا نسعى لدعم خاص. وقال: “منذ ذلك الحين أعتقد أنه إما كان هناك سوء إدارة للمساعدات إن وجدت، أم أنه كان هناك “استقالة” لأسباب تتعلق بالسياسة، وهذا برأيي خطأ لأن الفراغ يُملأ عادة من قبل الطرف الآخر”.

عن كلام خالد الضاهر

تعليقاً على ما صدر عن النائب السابق خالد الضاهر من كلام “شديد اللهجة” بحق السعودية، قال علوش: “هو مسؤول عن كلامه، مع انه قد يكون هناك دوافع حقيقية جعلته يدلي بهذا الكلام، ويبقى الأهم كيفية ترجمة الأمور على أرض الواقع”، مضيفاً: “نعم نحن بحاجة الى هذا الدعم من السعودية بكل موضوعية، فمجتمعنا ضعيف وهش”.

السابق
عن واقعة النائب الموسوي في الدامور: أنا متضامنة مع المستضعفين
التالي
مسيرة فلسطينية الى مجلس النواب رفضا لقرار وزارة العمل