هل ولى زمن حكومة الأمر الواقع وما هو دور جنبلاط في ذلك؟

مع دخول مهمة التأليف اسبوعها الثالث، ومع بدء الرئيس المكلف تمام سلام محاولات اعادة وصل ما انقطع مع الأطراف السياسيين، فان ثمة من لا يزال يسأل: هل في مقدور الرئيس المكلف في لحظة ما مفاجأة الوسط السياسي بحكومة أمر واقع؟ أم ان هذا عهد لجأ اليه سلام بداية وولى في اللحظة التي طوى فيها رئيس الجمهورية ميشال سليمان اول تشكيلة حكومية حملها اليه سلام وكانت تتضمن 14 اسماً جلّهم من الموظفين.
ومن اللحظة التي تناول فيها رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط العشاء الى مائدة سلام في اعقاب عودته من ايرلندا وحذّره بلهجة صارمة من اللجوء الى خيار تسمية وزرائه او وزراء الثنائي الشيعي، طالباً اليه الخروج من "الشرنقة" السياسية والمكانية التي وضع نفسها فيها، حتى هاتيك اللحظتين كان سلام وفق من قابلوه وبينهم وفد من الحزب السوري القومي الاجتماعي مقيماً على اعتقاد فحواه ان الحكومة التي رسم صورتها في مخيلته، ومضى يحاول فرضها يمكن ان تصير واقعاً وتفتح الباب على مصراعيه لتجربة جديدة في تأليف الحكومات.
ولا شك في ان قوى 8 آذار انشغلت بالبحث عن الأسباب والمعطيات التي تدفع سلام الى مقاربات في عملية التأليف تجافي تلك المتبعة منذ عام 2005 لا بل منذ العمل باتفاق الطائف، فوجدت بعض دوائرها انها تنطلق من الآتي:
– نيله 124 صوتاً مؤيداً لترشيحه.
– حملة الاطراء التي طاولت سلام كشخصية معتدلة وكسليل بيت عريق في السياسة.
هذا في الشكل، اما في الجوهر فثمة أسباب ومعطيات اخرى ابرزها ان الفريق الذي سمّى بالاصل سلام لهذه المهمة (14 آذار) تصرف وكأن اللحظة لحظته، وبالتالي اذا كان قيض له ان يساهم في لعبة اسقاط حكومة ميقاتي فالأولى أن يتصرف بالتأليف وفق قواعده هو متحرراً من كثير من الخطوط والحدود السابقة.
وبالطبع توافرت لهذا الفريق جملة معطيات جعلته يمضي قدما في اعتقاده أن ثمة غالباً وثمة مغلوباً وان للغالب حق فرض الشروط، خصوصاً ان كثراً باتوا يظنون ان ثمة راعياً جديداً للعبة السياسية بعدما كان ظل الرعاية السورية قد ترك بصماته في الحكومة السابقة.
وبناء على ذلك بدا واضحاً ان الرئيس المكلّف، بسلوكه وادائه، فتح سريعاً باب النقاش في البلاد حول جملة أمور كانت حتى الأمس القريب ثوابت ومسلمات في أي عملية تأليف وهي:
– العلاقة بمسألة الاستشارات غير الملزمة التي تكون في ساحة النجمة هي مسألة "ديكور" لا اكثر ولا اقل أم لها مفاعيل اخرى ينبغي ان تؤخذ في الاعتبار؟
– العلاقة التي تربط التأليف بالكتل المشكّلة لتوازنات الواقع السياسي.
– والأخطر هل بالامكان التصرف على اساس اكثرية ضيقة.

السابق
للتوتر.. فوائده أيضا !!
التالي
الجامعة العربية تؤكد استمرار الابراهيمي فى مهمته