فيما أطفأ الرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام محرّكاته للانصراف إلى وضع التشكيلة، سجلت قوى 8 آذار عليه ثلاث ملاحظات لا تبشر بالخير.
أولى الملاحظات وأهمها اعلان ترشيحه من بيت الرئيس سعد الحريري في وادي ابوجميل، وخلال اجتماع استعراضي هدفت قوى 14 آذار منه الى إظهار انها عادت الى السلطة عبر تنفيذ انقلاب ابيض مضاد على اقالة حكومة الرئيس سعد الحريري عام2011 .
الملاحظة الثانية هي أن سلام، بعد تسميته لتأليف الحكومة، وقبل بدء زياراته التقليدية لرؤساء الحكومات السابقين، لم يتواصل ولو هاتفياً مع اي من اقطاب 8 آذار، متذرّعاً بضيق الوقت.
الملاحظة الثالثة هي عبارة عن تساؤل حول عدم حذو سلام حذو الرئيسين الحريري ونجيب ميقاتي اللذين بادرا فور تكليفهما تشكيل الحكومة الى لقاء الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لفتح "حوار استراتيجي معه" حول تعاون يناقش الهواجس ويتلمس بلورة تفاهمات لتحصين الاستقرار السياسي والامني. علماً ان علاقة الرئيس المكلّف وحزب الله غير مقطوعة، وهما، بحسب أحد مصادر الحزب، أبقيا قنوات الاتصال بينهما مفتوحة لفترة طويلة.
الاجابة عن هذا التساؤل يتردد صداها في أروقة الرئيس فؤاد السنيور، ومفادها أن "التعليمة" السياسية لسلام واضحة: المهمة المنتدب اليها لا تتضمّن بناء أسس للمرحلة السياسية المقبلة، بل هي حصراً ترؤس حكومة مستقلين تشرف على الانتخابات. وهذا مطلب قديم ــــ جديد للسعودية وفريق 14آذار.
في كواليسه، يقدم السنيورة نفسه كوصيّ على ادارة تكتيكات تشكيل الحكومة السلامية. وفي السياق، علمت "الأخبار" من مصادر مطلعة أن رئيس الحكومة السابق أنهى ليل اول من أمس طبخة هذه الحكومة، من دون أن يُعرف بعد ما اذا كان قد سلّمها إلى الرئيس المكلّف وما اذا كان الاخير سيتعاطى معها بوصفها تشكيلته المقترحة.
وتقوم الصيغة السنيورية على حكومة تكنوقراط من 14 وزيراً ( 7 مسلمين و7 مسيحيين)، تسرّب الى "الأخبار" الجزء الاكبر من أسمائها، على الشكل الآتي:
– الشيعة: النائب الاول لحاكم مصرف لبنان رائد شرف الدين، يوسف خليل (مدير في المصرف المركزي). الاسم الثالث غير معروف.
– السنة: بالاضافة إلى سلام، تضمنت "طبخة" السنيورة اربعة اسماء إضافية لانتقاء اثنين منهم، وهم: رئيس لجنة مكافحة تبييض الاموال في المصرف المركزي عبد منصور (قريب من تيار المستقبل)، محمد المشنوق (مقرب من سلام)، اللواء اشرف ريفي مرشحاً محتملاً لوزارة الداخلية، والوزير السابق خالد قباني.
– الموارنة: تضمّنت الورقة الاسماء الآتية لاختيار ثلاثة منها: وزير الطاقة السابق في حكومة نجيب ميقاتي عام 2005 بسام يمّين (مقرب من النائب سليمان فرنجية)، وزير المالية الأسبق جهاد ازعور (مقرب جداً من السنيورة) لوزارة المال، جوزيف طربية، ناجي البستاني (مقرب من رئيس الجمهورية و8 آذار) والوزير السابق زياد بارود.
– الدروز : بهيج ابو حمزة لوزارة الطاقة، وهو يعتبر "سر الطبخة" لإغراء النائب وليد جنبلاط بمنح حكومة كهذه الثقة في البرلمان.
وترى مصادر أنه في حال ذهاب سلام بتشكيلة كهذه الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، فإن الأخير قد يوقع عليها، في حين قد يعمد زعيم المختارة، الذي تعهّد للرئيس نبيه بري بعدم الموافقة على حكومة لا تحظى بموافقة كل المكونات السياسية خصوصاً حزب الله، الى حجب الثقة عنها في المجلس، لتبدأ رحلة تشكيل حكومة جديدة. ولكن المحصلة العملية لكل هذا المسار، هي:
اولاً، ان عدم منح جنبلاط ثقته لحكومة سلام السنيورية لن يؤدي الى إسقاطها، بل بحكم الدستور ستصبح هي حكومة تصريف الأعمال، وستكون مرشحة للحياة عدة اشهر نظراً إلى صعوبة الاتفاق على تشكيلة بديلة لفترة طويلة.
ثانياً، يحقق جنبلاط، في اطار حكومة كهذه، هدفه الاهم أو ما يعتبره "رد الكف" لوزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل الذي يتهمه الزعيم الاشتراكي بإخراج شركة بهيج ابو حمزة من المرحلة الاولى من "مزايدة التأهيل للتنقيب عن النفط" والتي أفضت الى تأهيل 52 شركة. ومع مجيء أبو حمزة وزيراً للطاقة يستطيع العودة الى "لعبة الغاز" من شباكها الحكومي بعدما اخرج منها من باب استدراج عروض التنقيب.
وعلى هامش هذا السيناريو، تنبغي الاشارة الى معطيات اخرى على صلة به، أبرزها ان جنبلاط حرص خلال زيارته الاخيرة إلى السعودية على التعهّد بضمان تشكيل حكومة جديدة، ولو تحت عنوان تصريف اعمال، تخلف حكومة ميقاتي التي "حرمته" من اي نفوذ في لعبة الغاز. وفي لحظة معينة/ كان جنبلاط مضطرا الى المفاضلة بين بقائه على وعده لميقاتي بدعمه، وبين اقدامه على لعبة تؤدي الى خلط الاوراق السياسية وتفضي الى إعطائه حقيبة الطاقة.
من جهتها، اعتبرت مصادر بارزة في قوى 8 آذار ان أوساط السنيورة تروّج لهذه التشكيلة للايحاء بأنها امر واقع. ولكن حتى الآن لا يبدو ان رئيس الجمهورية والرئيس المكلف في وارد القيام بهذه الخطوة. لأن أي تشكيلة من هذا النوع تعني انقلاباً على الصيغة والدستور والاعراف ولا يمكن القبول بها، ولا سيما انه لم يمض على الاستشارات النيابية أكثر من يومين وليس شهرا او شهرين حتى يقول الرئيس المكلف انه عجز عن التواصل مع جميع الافرقاء من اجل وضع صيغة توافقية.
وكان سليمان قد عرض أمس مع سلام لحصيلة الاستشارات، وأعلن الرئيس المكلّف "ان التركيز هو على تأليف الحكومة وتالياً سنطفئ المحركات حتى نستطيع التركيز واعطاء نتيجة طيبة". ونقل وفد من الجماعة الاسلامية عن سلام بعد زيارته أمس أنه يسعى إلى تشكيل حكومة غير موسعة من غير المرشحين للانتخابات، ومن وجوه لا تشكل استفزازاً لأي فريق.
وسط هذه الأجواء، برزت دعوة للسفير السعودي في لبنان علي عوّاض العسيري الى دفع عجلة الحوار عبر قناة "المنار". وأكد العسيري أنّ التواصل مطلوب بين كل الافرقاء اللبنانيين ولا سيما بين حزب الله وتيار المستقبل. ودعا اللبنانيين إلى العودة إلى طاولة الحوار.
سليمان: لا مبرر لقصف عرسال
في مجال آخر، وقع سليمان مرسوم تمديد مهل الترشيح من 10 الى 17 نيسان الذي رفعه اليه وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل لتلافي فوز مرشحين بالتزكية. كما احيل إليه قانون تعليق المهل حتى 19 ايار بعدما وقّعه الرئيس ميقاتي.
وعلى صعيد آخر، اطلع سليمان من قائد الجيش العماد جان قهوجي على تفاصيل ما تعرضت له منطقة عرسال من قصف جوي على مسافة 2 كلم في داخلها، وكذلك منطقة الدبابية في الشمال، واحتراق مزرعة في الكواشرة، حيث تبين ان القصف لم يتوخّ اهدافاً عسكرية كما لا توجد اسباب او مبررات لذلك، وطلب الى قيادة الجيش تزويد وزارة الخارجية بالوثائق للمقتضى.
في المقابل أكد مصدر أمني لـ "الاخبار" (رامح حمية) ان ما من غارة للطيران السوري على منطقة وادي المال في جرود عرسال. وأضاف أن الجرحي الذين نقلوا من الأراضي السورية عبر معابر عرسال، إلى المستشفيات اللبنانية أصيبوا في المعارك العنيفة التي تواصلت طيلة يوم أمس في ريف القصير "تل النبي مندو"، حيث تمكن الجيش السوري من السيطرة على التلة الإستراتيجية المطلة على سائر قرى ريف القصير. وقد نقل الصليب الأحمر إلى أحد مستشفيات الهرمل الجريح الجندي السوري رياض كنيار الذي ما لبث أن فارق الحياة.
المحكمة الدولية
الى ذلك، دانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ما اعتبرته "محاولة عرقلة حسن سير العدالة عن طريق نشر قائمة بأسماء شهود مزعومين". وأشارت الى ان "أجهزة المحكمة الأربعة تنظر بجدية بالغة إلى أي محاولات ترمي عن علم وقصد إلى زعزعة العملية القضائية". وأكدت أنها "طلبت المساعدة في هذا الصدد من السلطات اللبنانية وغيرها من الجهات لاتخاذ الإجراءات المناسبة عند الاقتضاء".

