حكومة سلام و”القرار الكبير”

بديهي أن يكون تمام سلام والحكومة المنتظرة حديث البلد والأوساط السياسية، وحتى الأوساط الديبلوماسية، فنادراً ما حظي مرشح لتأليف حكومة بمثل هذا التأييد شبه الاجماعي، وللمرة الأولى من دون قيد أو شرط أو مطالب…
مع الترحيب والاستعداد لكل تعاون ومساعدة من مختلف الفئات التي انقسمت آذارياً من 8 الى 14 وبين بين.
ظاهرة لم يسبق للبنان أن عرفها، ومن المرجّح ألا تتكرّر ثانية… في المدى المنظور على الأقل. وهذه الظاهرة ما كانت لتدوّي لبنانياً وإقليمياً، لو لم يكن لبنان قد بلغ في الانزلاق شفير الهاوية. والأسباب ليست غائبة عن أحد.
بديهي كذلك، وفي السياق ذاته، أن يكون همُّ الرئيس المكلّف هو تأليف حكومة تتلاءم ومتطلبات المرحلة اللبنانية الحرجة جداً، وتلاقي ترحيباً وارتياحاً من كل اللبنانيين الذين ضاقوا ذرعاً بهذا الوضع السياسي الشاذ والمدمّر، وبكل هذه الجدالات البيزنطية والنزالات والزجليّات التلفزيونية.
والتي أوصلت القلق على وضع لبنان ومصيره الى أبعد من الفاتيكان وموسكو وواشنطن.
باختصار، لا كيديّات. ولا تحدّيات. ولا مسايرات. ولا حصص. ولا دجاجات وزارية تبيض ذهباً هنا ونفطاً هناك ومليارات هنالك.
لا، لا هذا ولا ذاك ولا شيء من كل ما كان…
فالذي يبحث عنه تمام سلام اليوم يتصل بـ"أولئك" الرجال المؤهلين والمترفّعين والبعيدين عن العكاظات، والذين يشكّل التئام شملهم في تشكيلة حكوميّة جديدة، بكل معنى الكلمة، ظاهرة أخرى تجعل اللبنانيين يتعرّفون الى "نوع" جديد من الوزراء وحَمَلة الحقائب الوزارية.
بل يردّدون باعتزاز وتقدير: هكذا تكون الحكومات، ولو تحت مظلة انتخابيّة، ولفترة محدّدة، أو عابرة.
ولكن، ما الذي يمنع أن تكون حكومة الانتخابات حكومة إصلاح، وتغيير، وقرارات، ومشاريع، وإنجازات، تساهم في تقويم الاعوجاجات التي لا تحصى، سواء في المؤسسات والدوائر والمجالس، أم بالنسبة الى "العمل الحكومي" بصورة عامة، وبما يشمل كل الدولة.
ومَنْ يدري، فقد تتناسل "الظواهر"، وينتقل البلد الفلتان السائب الذي يعشش فيه الفساد من حال الى حال… وتصير الحكومة الانتخابية حكومة إنقاذ وطني، يُبنى على ما تؤسسه لبنان جديد ولبنانيون "جدد".
على سبيل المثال أيضاً، وانسجاماً مع مناخ الانفراج الذي عمَّ البلد الدائم التوتّر والاضطراب، لا تتردّد مرجعيّات معنية في الهمس بأن قراراً كبيراً اتخذ لإنقاذ لبنان قبل الدخول في النفق المظلم، وإبلاغ عتاة الزنطرة والعنطزة والهيمنة أن اللعب بالنار بات يشكل خطراً مباشراً على لبنان بكل ما ومَن فيه.
إذاً، لا بدَّ من العودة الى مربع التعقّل والتفاهم والتوافق.

السابق
خطورة إصابة ميسي
التالي
كيف حَسَبَها حزب الله جيداً؟