السلم الأهلي أولاً وقبل كل شيء

نحن جمعيات وافراد من المجتمع المدني اللبناني، قررنا العمل معاً بهدف تحصين السلم الاهلي، وحماية حقوق الانسان/ المواطن، ونشر ثقافة السلام والحوار وقبول الآخر، وتحقيق المجتمع المدني الحاضن لمكوناته كافة وبناء لبنان الواحد، المتنوع، الموحد، العادل، والحر. والسعي معاً لتحقيق اهدافنا من خلال انشاء شبكة وطنية للمجتمع المدني تساهم بفاعلية في بناء ثقافة المواطنية ونشرها، وفي دعم ممارسة مبدأ المساءلة في الحياة السياسية والاعلامية والخدمة العامة، وفي اعادة الاعتبار للديموقراطية الحقة، وفي التأثير الايجابي على صانعي القرارات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والتربوية، وفي مواجهة العنصرية والممارسات السلبية التي تستغل الطائفية والمذهبية، وشتى انواع الانقسامات الهدامة.
هكذا يعرف تجمع "وحدتنا خلاصنا" عن نفسه، ورغم انه يضم مجموعات وجمعيات وافرادا يؤمنون بالسلام وبالحوار وبقبول الآخر، الا ان فاعليته تبقى ضعيفة امام الشحن الطائفي البغيض، واستغلال سياسيين ورجال دين لأوضاع الناس الفقراء لتجنيدهم في مشاريع مشبوهة، ابرزها ايقاع الفتنة، في ما بين اللبنانيين خدمة لأجندات خارجية.
وقد توقف تجمع "وحدتنا خلاصنا" بأسف وسخط أمام محاولة افتعال الحوادث المذهبية في بيروت وطرابلس والاعتداءات المتمادية على السيادة الوطنية على الحدود، ونظراً لدقة المرحلة الراهنة وحراجتها يهم التجمع، الذي يعتبر ان السلم الاهلي هو مسؤولية الجميع، أن يشير الى النقاط الآتية:
اولا: على السلطة الاجرائية وأجهزة الدولة التعامل مع هذه المستجدات على قدر عال من المسؤولية وليس على قاعدة النأي بالنفس عنها مما يعرض السلم الاهلي والوحدة الوطنية للخطر، خصوصاً عندما تتردد السلطات في اخذ المبادرة وتحمل مسؤوليتها واخذ الاجراءات اللازمة، ان في الداخل او عند الحدود.
ثانياً: ان ما يجري يستدعي في الحد الادنى وجود المسؤولين على رأس المؤسسات داخل الوطن، وان لكل مواطن الحق بمعرفة حقيقة ما يجري من أحداث وذلك من خلال بيانات تصدر تباعاً من الجهات المختصة.
ثالثاً: لا يجوز زج المؤسسات الامنية في الصراع السياسي والطائفي والمذهبي المهيمن على الساحة في لبنان، وخصوصاً مؤسسة الجيش اللبناني والتشديد على أهميتها كمؤسسة وطنية جامعة وصمام أمان للوطن ولجميع اللبنانيين.
رابعاً: على الافرقاء اللبنانيين الامتناع عن التدخل في الصراع السوري، لما يستدرج ذلك من عواقب سلبية على الاستقرار الداخلي في ظل الاستقطاب المذهبي الحاد.
خامساً: ان تلكؤ الدولة في المعالجة الجدية والحاسمة لظاهرة انتشار استخدام السلاح بين المواطنين، وفي ظل الانقسامات السياسية الحادة واحتدام الصراع الطائفي، وتردد السلطة في تحمل المسؤولية المنوطة بها، سيزيد خطر تكرار الحوادث الامنية مع ما يسببه ذلك من تهديد مباشر لاستقرار الوطن ووحدته ولحياة مواطنيه وأمنهم. ما يستدعي التعامل مع هذا الواقع بمسؤولية مطلقة وحزم من الجميع، ووضع خطة طوارىء تحظى بالتوافق للتعامل مع الامور المستجدة على هذا الصعيد.
سادساً: بما ان المسؤولية الوطنية لا بد من ان تكون مشتركة بين مكونات الوطن، وفي مناخ ينذر بمخاطر كبيرة، يدعو التجمع القوى والاحزاب السياسية للتعامل مع القضايا والتحديات المطروحة بعقلانية بعيداً عن منطق الغرائز والعصبيات والمصالح الضيقة، ويذكر بضرورة عدم زج لبنان في الصراعات الاقليمية تحت أي مسوغ.
إذ انه في النهاية ما النفع ان ربحتم العالم وخسرتم وطنكم!

السابق
زيارة أوباما وأوهام السلام
التالي
المشكلة في القانون!