مناع: الاسد ارتكز على نقاط قوة

بحسب ممثل هيئة التنسيق الوطنية في المهجر هيثم مناع لم يرشح خطاب الرئيس السوري في دار الأوبرا أي رغبة بحل حقيقي وإنما "شعور بالغرور، لا ينجم عن انتصارات ذاتية وإنما عن هزائم الآخرين".
فما الذي يدفع الرئيس السوري إلى تصعيد اللهجة، فيما كانت التسريبات تعد بخطاب مغاير واقرب إلى الانفتاح الإيجابي؟ يرى مناع، وهو من أبرز المعارضين السوريين، "الأسد انتهز عمليات ناجحة للجيش السوري جرت مؤخرا، لتوظيفها في رفع اللهجة والعودة إلى فكرة فرض حل، وليس التوافق على حل".
ولكن، وفقاً لمناع، يخاطر الأسد بتضييع الفرصة مرة جديدة، ببنائه موقفا مستديما على اعتبارات راهنة، فلا بد أن تطرأ عليه متغيرات أكيدة في صراع متحرك، بدلاً من تحيّن فرصة استعادة المبادرة العسكرية، للتفاوض من موقع قوي وقيادة سوريا، نحو حلّ يحفظ الجيش والمؤسسات والدولة ويحقق المصالحة الوطنية. ويراهن الأسد على اعتبار محطة بعض هزائم المعارضة، خطا تنازليا لا رجعة عنه. يقول "إذا أراد الأسد أن يكون منسجما مع نفسه، كان عليه أن يترك منصبه لنائبه خلال المرحلة الانتقالية، كي يحق له أن يتقدم إلى الانتخابات كأي مرشح آخر، فكل من يشارك في العملية الانتقالية لا يحق له الترشح إلى أي انتخابات.. لا يمكن أن يكون حاميها حراميها؟".
ويحمّل مناع "الائتلاف السوري" وغيره مسؤولية فتح الأبواب أمام «جبهة النصرة» والسماح لها بدخول عقر دار «الثورة السورية» وتشريع وجودها. فعندما يدافع "الائتلاف" عن الجبهة ويعتبرها جزءا من الثورة «يمكن بعدها للأسد أن يخرج بخطاب كهذا، يقول فيه إن الثورة كلها مجاهدون أجانب".
ويتساوى لدى مناع رفضان للعملية السياسية، ينفي أحدهما الآخر، ويتعادلان في إغلاق آفاق الحل "لدينا مشكلتان: الأولى مع الطرف الذي قال إننا لن نحاور ولن نفاوض إلى أن يغادر الأسد قصر الشعب، والطرف الآخر الذي يرى إرهابيا في كل من رفع سلاحا، وهما يتقاطعان في النتائج، وهذا نرفضه لأنه يضع عقبات أمام أي تفاوض من أجل الخروج من الطريق المسدود نحو أفق انتقال مخلّصة للعباد والبلاد". ويتحدث مناع عن غياب الشريك في الحل السياسي "لا أحد يحاور ورقبته تحت السكين، وهناك أربعون ألف معتقل، ومن بينهم ثلاثة في هيئة التنسيق في مكتب العلاقات الخارجية عبد العزيز الخير وإياس عياش ورجاء الناصر، يقبع الأول والثاني في السجن، فعن أي حوار يتحدث الأسد؟".
ولكن ما البدائل؟ هل أصبح مستحيلاً التفاوض بين السوريين؟ يرى مناع أنه لم يعد هناك أي إمكانية للتفاوض في سوريا من دون ضمانات دولية، ولأن الثقة تبددت، "نريد شركة ضمان وليس مجرد ضمانات". أما عن احتمالات التفاوض، وإمكانية أن يكون الأسد قد أغلق الباب على الروس والأميركيين والإبراهيمي نهائيا؟ فيقول مناع إن "أي تفاوض حول سوريا لن يعتمد لا قرارات الدوحة ولا على خطاب الرئيس الأخير، وإنما على جمع زبدة ما طرح كل من الإبراهيمي وموسكو وواشنطن، لأن الأطراف الداخلية وحدها تعجز عن صياغة خطاب وحدة وطنية، هذا خطاب يحتاج إلى من لم تتلوث أيديهم بالدماء ليشكلوا مركز الثقل في أي عملية مصالحة وطنية".

السابق
كلنا مسلمون لله
التالي
التسوية السورية مصلحة لبنانية