عزل اسرائيل

ان تأثيرات الربيع العربي في سياسة الدول العربية الاقليمية حينما تضاف الى مسار عزل اسرائيل المعجل في الساحة الدولية والى عدم قدرة الولايات المتحدة المبرهن عليه على إحياء الحوار الاسرائيلي الفلسطيني بسبب عدم قدرتها على تغيير توجه حكومة اسرائيل من شروط التفاوض القصوى، سيُعرض اسرائيل لتحديات أشد من تلك التي جابهتها في السنين الاخيرة.
أصاب تأثير الربيع العربي المجتمع الفلسطيني ايضا. ان نسبة الشباب في المجتمع الفلسطيني أكبر كثيرا من نسبتهم في مجتمعات غربية. وقد زادت التقلبات ونتائجها لدى الشباب الفلسطينيين الايمان بأنهم يستطيعون بنفس الوسائل التي استعملها شباب في دول جارة ولا سيما المظاهرات غير العنيفة، تحقيق الأهداف السياسية التي توجههم. وشعور القوة هذا مع خيبة الأمل التي ستنشأ بعد التصويت في الامم المتحدة حينما يتبين ان الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية ايضا لن يكون كافيا لتحقيق حلم السيادة، قد يتم التعبير عنه بمظاهرات جماعية في الشارع الفلسطيني واحتكاك يزداد مع اسرائيل بصورة لا يمكن منعها. ان تجربة الماضي الاسرائيلية الفلسطينية ودروس الهبة الشعبية في العالم العربي ايضا تدل على ان طريق التصادم بين اسرائيل والمتظاهرين الفلسطينيين سيكون قصيرا. والقطيعة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية وتأثير الولايات المتحدة المحدود في الطرفين سيجعلان من الصعب احتواء ازمات تنشأ لهذا السبب وتفتيرها.
ان أنصار السياسة الأحادية في اسرائيل قد يرون انهيار المسيرة السياسية فرصة لتحقيق خيارات من طرف واحد وفي مقدمتها رسم حدود اسرائيل مع الدولة الفلسطينية من غير مفاوضة طرف فلسطيني. وقد يكون الاقتراح الذي أثاره في اسرائيل جهات يمينية وهو الرد على التوجه الفلسطيني الى الاعتراف من قبل الجمعية العامة بضم اراض، قد يكون صدى لهذا التصور. بيد أنه يُشك كثيرا في ان تستطيع اسرائيل تحقيق هذا العزم بازاء معارضة وانتقاد يتوقع ان تثيرهما في الساحة الدولية.
ان ضعف تأثير الولايات المتحدة في الشرق الاوسط وتأثيرها المحدود في اسرائيل ايضا، كما يعبر عنه عدم قدرة الادارة على حث حكومة اسرائيل على تغيير سياستها من قضية تجديد الحوار مع السلطة الفلسطينية، لا يتيحان فرصا لاسرائيل بل بالعكس. فتحسن علاقات اسرائيل بروسيا وبدول امريكا اللاتينية أو بالصين لن يعوض اسرائيل مما ستفقده اذا ساءت علاقاتها مع الولايات المتحدة. وحتى لو كان صعود هذه القوى مهما لاسرائيل في الأمد البعيد فلن تستطيع أي واحدة منها في الأمدين القصير والمتوسط ان تمنحها التأييد الاستراتيجي الذي تمنحها الولايات المتحدة إياه في جميع المجالات. هذا الى كون الكلام في نية اسرائيل ان تفحص عن حليفات بديلات لا يسهم سوى في اساءة ازمة العلاقات بين حكومة اسرائيل وادارة الرئيس اوباما وهي ازمة قد تفضي الى إضرار بمصالح مركزية لاسرائيل اذا استمرت وخصوصا اذا انتخب اوباما لولاية ثانية.  

السابق
روسيا ومفتاح الشرق الأوسط؟!
التالي
واقع عربي جديد