أثارت موسكو، حليفة النظام السوري، للمرة الاولى منذ بدء النزاع في سوريا قبل 21 شهرا احتمال انتصار المعارضة على نظام الرئيس بشار الاسد، فيما قتل اكثر من عشرين شخصا الخميس في انفجار سيارتين مفخختين في ريف دمشق غداة تفجير استهدف وزارة الداخلية في العاصمة واصيب فيه الوزير بجروح.
في هذا الوقت اعلن رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض معاذ الخطيب أن الشعب السوري لم يعد بحاجة الى تدخل قوات دولية للإطاحة بالرئيس بشار الأسد مع تقدم مقاتلي المعارضة نحو وسط العاصمة دمشق.
وأشار إلى أن المعارضة ستدرس عروضا من الأسد لتسليم السلطة ومغادرة البلاد لكنها لن تعطي اي ضمانات الى أن ترى عرضا جادا…
واعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الخميس ان النظام السوري يفقد السيطرة على البلاد "اكثر فاكثر"، مشيرا الى انه لا يمكن استبعاد انتصار المعارضة في النزاع. إلا انه قال ان "موسكو ستصر مع ذلك على تطبيق اتفاق جنيف والتوصل الى حل سلمي للنزاع".
وكان بوغدانوف يشير الى الاتفاق حول مبادىء عملية انتقالية سياسية في سوريا تبنته مجموعة العمل حول سوريا في جنيف في 30 حزيران.
وحال الموقف الروسي الرافض لادانة النظام السوري او فرض عقوبات عليه دون صدور اي موقف حاسم عن مجلس الامن الدولي في الملف السوري، فيما تواصل موسكو تزويد دمشق بالاسلحة.
حلف الاطلسي
من جهته اعلن الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن الخميس ان النظام السوري "قريب من الانهيار، انها مجرد مسألة وقت".
وقال راسموسن في تصريح صحافي "اعتقد ان النظام في دمشق يقترب من الانهيار، انها مجرد مسألة وقت"، مضيفا "احث النظام على وقف العنف وان يدرك كيف هو الوضع حاليا ويطلق عملية لتلبية المطالب المشروعة للشعب السوري".
ودان "بقوة" من جانب اخر اطلاق "عدة صواريخ قصيرة المدى" في سوريا في وقت سابق هذا الاسبوع. وقال ان "استخدام مثل هذه الاسلحة العشوائية يظهر ازدراء النظام بارواح السوريين".
واوضح راسموسن ان "الصواريخ اطلقت داخل سوريا ولم تصب اي دولة مجاورة" وذلك بعدما اجرى محادثات في مقر الاطلسي مع رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي.
واضاف "لا يمكننا تأكيد تفاصيل تقنية حول الصواريخ لكن معلومات اشارت الى انها من نوع سكود".
واكد روتي ان بلاده "ستنشر في اسرع وقت ممكن" بطاريتي صواريخ دفاع من نوع باتريوت في تركيا لحماية هذه الدولة العضو في حلف شمال الاطلسي من هجمات محتملة من سوريا. وصعد الاميركيون حملتهم على النظام باتهامه باستخدام صواريخ فتاكة ضد المدنيين.
وقال مسؤول اميركي رفض الكشف عن هويته ان النظام اطلق "صواريخ سكود" على الداخل السوري.
وكانت وزارة الخارجية الاميركية اكدت الاربعاء ان النظام السوري استخدم "صواريخ" وقنابل حارقة ضد المعارضين المسلحين خلال الاسبوع الماضي.
وقالت المتحدثة باسم الوزارة فيكتوريا نولاند "ليس في وسعي ان اؤكد اي نوع من الصواريخ"، مشيرة الى "استخدام سلاح آخر رهيب، وهو نوع من قنبلة برميل حارقة".
واعتبر المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني ان "فكرة اطلاق النظام السوري صواريخ على شعبه داخل حدوده، هو تصعيد عسكري مذهل وغير متناسب ويعبر عن فقدان الامل".
واكد ضابط سوري منشق خدم في كتيبة صواريخ ارض ارض في محافظة ريف دمشق الخميس ان قوات النظام اطلقت صواريخ من طراز "سكود" قبل ثلاثة ايام في اتجاه مناطق يسيطر عليها المعارضون.
وقال الملازم اول عرابة ادريس ان ضباطا وعناصر في الكتيبة 578 التابعة للواء 155 لا يزال على اتصال معهم رغم انشقاقه عن الجيش السوري قبل عشرة اشهر تقريبا، ابلغوه باطلاق خمسة صواريخ من طراز "سكود" للمرة الاولى الاثنين الماضي من موقعهم في الناصرية (على طريق حمص دمشق).
واوضح الضابط الذي يتولى حاليا قيادة كتائب الحسن التابعة لقوات المغاوير في الجيش السوري الحر، ان "الصواريخ اطلقت في اتجاه شمال غرب"، ما يرجح سقوطها اما في منطقة حلب واما في ادلب.
ونفت وزارة الخارجية السورية الخميس استخدام الجيش صواريخ سكود.
ونقل التلفزيون عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية "نفيه جملة وتفصيلا ما تروج له الاوساط المغرضة والمتآمرة على سوريا حول قيام الجيش العربي السوري باستخدام صواريخ سكود في التصدي للمجموعات الارهابية المسلحة".
واضاف المصدر "من المعروف ان صواريخ سكود استراتيجية وبعيدة المدى ولا تستخدم في مواجهة عصابات ارهابية مسلحة".
انفجار في ريف دمشق
على الارض، قتل 18 شخصا واصيب اكثر من عشرين آخرين بجروح الخميس في انفجار سيارة مفخخة في بلدة قطنا في ريف دمشق، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان. فيما اشارت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" الى مقتل 16 شخصا.
وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" ان "ارهابيين استهدفوا بسيارة مفخخة بكمية كبيرة من المتفجرات منطقة رأس النبع السكنية امام مدرسة ميخائيل سمعان فى قطنا".
وذكر المرصد ان الانفجار استهدف مساكن عائلات العسكريين.
وبعد ساعات، انفجرت سيارة مفخخة اخرى في بلدة جديدة عرطوز القريبة من قطنا ما تسبب بمقتل اربعة اشخاص، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، وثمانية بحسب التلفزيون السوري الرسمي.
ووقعت الاربعاء سلسلة تفجيرات في دمشق ومحيطها استهدفت ثلاثة منها وزارة الداخلية وقتل فيها 13 شخصا على الاقل فيما جرح العشرات، كما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال مصدر امني ان وزير الداخلية محمد ابراهيم الشعار اصيب بجروح في الانفجار نتيجة سقوط ركام على كتفه.
وتبنت جبهة النصرة الاسلامية المتطرفة على حسابها على موقع تويتر الالكتروني الخميس الهجوم على وزارة الداخلية.
وقالت الجبهة في سلسلة تغريدات على تويتر "تم بحمد الله استهداف مبنى وزارة الداخلية في دمشق- كفرسوسة".
واضافت ان "استشهاديين قاما بركن سيارتيهما امام المبنى، ومن ثم قاما باقتحامه والاشتباك مع من بالداخل وقتل الكثير منهم، ولله الحمد". وتابعت الجبهة "بعدما اشتبك الاستشهاديان وفجرا حزاميهما، تم تفجير السيارتين المفخختين عن بعد، والله غالب على أمره".
كما اوضحت انه كان "تم ركن احدى السيارتين امام مبنى استراحة وزير الداخلية المجرم محمد الشعار، وكان ذلك أثناء استراحته، وتم تفجير السيارتين عن بعد".
وقتل 149 شخصا في اعمال عنف في مناطق مختلفة من سوريا الاربعاء، بحسب المرصد الذي يقول انه يعتمد للحصول على معلوماته، على شبكة من المندوبين والناشطين في كل انحاء سوريا وعلى مصادر طبية.

