لزوم ما لا يلزم

إنضمّ الرئيس نجيب ميقاتي الى النائب ميشال عون في المقايضة على رأس حكومته بإقرار قانون جديد للانتخابات النيابية، وفي اعتقاده أنه بهذا الطرح يُبعد كأس الاستقالة لوجود إستحالة مادية حتى الساعة في اتفاق الأطراف على قانون جديد قبل حلول موعد هذه الانتخابات النيابية.
لكن الرئيس ميقاتي تجاهل ما تطالب به المعارضة، وهو الفصل بين الحوار واستقالة الحكومة، وأيضاً الفصل بين الإستقالة والقانون الجديد، ما يعني أنه وضع في حسابه هذا الشرط فجاء موقفه في منزلة لزوم ما لا يلزم، أو أن كلامه استكمال للاتفاق الذي أُبرم بين قوى الثامن من آذار في الاجتماع الذي عقدوه قبل أيام والقاضي بمقايضة الانتخابات النيابية بقانون جديد للانتخابات، وهذا الفريق نفسه يعرف بأن ثمة استحالة في الاتفاق على واحد من مشاريع واقتراحات القوانين المحالة على مجلس النواب، وأن أياً من فريقي الثامن والرابع عشر من آذار باستطاعته أن يؤمّن الأكثرية النيابية لواحد منها في ظل معارضة رئيس جبهة النضال الوطني لها وتمسّكه بقانون الستين، وفي ظل معارضة قوى الثامن من آذار للمشروع الخمسيني الذي توافقت عليه القوى المسيحية في 14 آذار، ومعارضة قوى 14 آذار لمشروعي الحكومة واللقاء الأرثوذكسي.
بالأمس صرّح رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون بأن لا إنتخابات في ظل قانون الستين لأنه يصبّ في مصلحة قوى الرابع عشر من آذار، وبعده أكّد اللقاء الذي ضم ممثلين عن حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني كلام العماد عون بأن لا إنتخابات إذا لم يقرّ مجلس النواب القانون الذي أحالته الحكومة أو اقتراح اللقاء الأرثوذكسي، وبعدهما جاء الرئيس ميقاتي يطرح معادلة إستقالة حكومته مقابل الاتفاق على قانون جديد للانتخابات، وكأن الجميع حتى قوى 14 آذار متفقون على التمديد للمجلس الحالي ولاية كاملة أو نصف ولاية، ومعه التمديد للرئيس ميشال سليمان ولاية أو نصف ولاية ويتوقف الجدال عند هذه الحدود، إلا إذا حصلت معجزة ومال جنبلاط الى جانب المعارضة في إسقاط الحكومة عندها تنتهي مشكلة لتبدأ مشكلة بل مشاكل كثيرة، بدءاً من صعوبة الاتفاق على حكومة جديدة وانتهاءً باستحالة الاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية، ما يؤدي حتماً إلى نفس النتيجة وهي تعطيل الانتخابات.

السابق
يوسف: كل ما يصدر عن النظام السوري لا قيمة له
التالي
سريّتان من قوى الأمن الداخلي في طرابلس