تنذر المواجهات المسلحة التي وقعت في مدينة صيدا بين مؤيدين للشيخ أحمد الأسير ومناصرين لـ"حزب الله"، والتي أسفرت عن ثلاثة قتلى وعدد من الجرحى بتداعيات سياسية وأمنية قد تخرج عن نطاق السيطرة، إذا لم يتم تداركها وتطويقها من خلال تحرك سياسي فاعل وبمؤازرة من الجيش اللبناني لإعادة الوضع إلى طبيعته واتخاذ الإجراءات والتدابير التي تشيع الطمأنينة لدى أبناء المدينة وتزيح عن كاهلهم شبح الفتنة الطائفية الذي أطلّ برأسه مجدداً من عاصمة الجنوب، وسط خشية كبيرة أن يكون الآتي أعظم ومن دخول لبنان في المحظور.
وتشدد مصادر سياسية على أن ما جرى في صيدا، مؤشر بالغ الخطورة ويثير الكثير من المحاذير من مغبة إدخال البلد في النفق، الأمر الذي يستلزم من المسؤولين السياسيين الرسميين والحزبيين أن يعملوا على نزع فتائل التفجير من خلال رفض الاقتتال بين أبناء المدينة والدعوة إلى سحب السلاح والعودة إلى سلوك طريق الحوار وتخفيف حدة التشنج القائم بين مؤيدي الشيخ الأسير ومناصري "حزب الله" وحلفائه، باعتبار أن هناك أطرافاً أخرى قد تستغل ما حصل للاصطياد في الماء العكر، وإشعال الاقتتال مجدداً بين اللبنانيين، انطلاقاً من صيدا على غرار ما حصل بعد اغتيال المرحوم معروف سعد في العام 1975، وهذا ما يجب أن تعي القوى السياسية مخاطره وتبادر إلى نزع فتائل التفجير التي تهدد بإشعال لبنان من أقصاه إلى أقصاه.
وتشير المصادر إلى أن المعالجات ستبقى قاصرة عن لجم التدهور إذا لم يأخذ الفرقاء المبادرة الوطنية المسؤولة برفع الغطاء عن كل العابثين بالأمن، ومنح عناصر الجيش والقوى الأمنية الصلاحيات الكاملة للرد على مطلقي النار وتعقبهم تمهيداً لتوقيفهم، لتفادي تجدد المواجهات واتساع رقعتها إلى خارج صيدا، حيث أن أدوات الفتنة باتت شبه جاهزة، لأن هناك من يريد أن يغرق اللبنانيين بالدماء والفوضى مرة جديدة، مع الأخذ بعين الاعتبار لانعكاسات الأزمة السورية التي ظهرت بوضوح في أحداث صيدا وما قبلها وما سيليها، في إشارة واضحة إلى سعي البعض لنقل الأزمة السورية إلى الداخل اللبناني وتحريض اللبنانيين على بعضهم، بالتوازي مع استمرار عمليات الاغتيال وتهديد نواب بالقتل، ما يؤشر بوضوح إلى وجود نوايا مبيتة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

