بينما يعاود مجلس الوزراء اللبناني اليوم نشاطه بعد أكثر من 10 أيام على انطلاق حملات المعارضة المطالبة برحيل الحكومة نتيجة اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، صعدت بالأمس قوى 14 آذار من حملتها ضد الحكومة، معلنة عن وثيقة سياسية توافقت عليها بكل مكوناتها، تدعو لمقاطعة شاملة للحكومة ولتشكيل حكومة إنقاذية يكون بيانها الوزاري إعلان بعبدا.
وحثت الوثيقة التي تلاها رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة بعد اجتماع لقيادات 14 آذار في بيت الوسط، اللبنانيين على رفض الأمر الواقع، لافتة إلى أن إسقاط الحكومة لا يتم من خلال منطق المواجهة في الشارع بل من خلال المقاطعة الشاملة لهذه الحكومة، واستخدام كل الوسائل الديمقراطية وأساليب التحرك الشعبي السلمي لتحقيق الأهداف المنشودة.
وحذرت الوثيقة من 4 أخطار تحدق بلبنان، أولها عودة الاغتيالات وسيلة لتعطيل الحياة السياسية، ثانيا: سعي النظام السوري لنقل مشكلته إلى لبنان، ثالثا: محاولات حزب الله استدراج حرب إسرائيلية على لبنان، ورابعا: خطر الإطباق على الدولة وتغيير طبيعتها.
في هذا الوقت، يستمر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بإجراء مشاورات مع القيادات الوطنية مستمعا لطروحاتها عن كيفية الخروج من الأزمة، وهو بحسب مصادر رئاسة الجمهورية: "لا يحمل أي مبادرة خاصة به، بل ينطلق من ثابتة أساسية تكمن في عدم وجوب المغامرة بتغيير الحكومة طالما أننا لم نتفق بعد على بديل". وتقول هذه المصادر لـ"الشرق الأوسط": "الرئيس سليمان يشدد أمام زواره على أن أي مطالبة بتغيير حكومي يجب أن يسبقها توافق على شكل هذه الحكومة وكل تفاصيلها، باعتبار أنه، في الظروف العادية، قد يطول تشكيل الحكومات لـ4 و5 أشهر، فكيف الحال في ظل ظروف مشابهة؟".
وتوضح المصادر أن "الأجواء الحالية لا توحي بحوار قريب بين الأقطاب"، لافتة إلى أن "جلسة الحوار التي كان من المقرر انعقادها في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) لبحث الاستراتيجية الدفاعية التي كان قد طرحها الرئيس سليمان، تم تأجيلها لـ29 نوفمبر لأن رئيس الحكومة سيكون خارج البلاد خلال الثاني عشر من نوفمبر، ولإصراره على حضور الجلسة تم تأجيلها".

