مع بداية "الاسبوع البابوي" الذي سيشهد من الجمعة حدث زيارة البابا بينيديكتوس السادس عشر للبنان، والتي تستمر ثلاثة ايام، شكل التطور المتصل بنشوء ملف أمني – قضائي جديد للمدير العام السابق للامن العام اللواء الركن جميل السيد على صلة بملف الوزير السابق الموقوف ميشال سماحة اختراقاً مفاجئاً ومدوياً لأجواء التحضيرات للزيارة البابوية.
ومع ان اسم السيد لم يطرح امس للمرة الاولى في هذه القضية، اذ كانت ترددت بعد يومين او ثلاثة من توقيف سماحة في 9 آب الماضي معلومات عن وجود السيد في رفقته في سيارة الوزير السابق لدى نقله متفجرات وعبوات من سوريا الى لبنان، فان خطورة التطور الجديد تمثلت في تقرير رسمي لفرع المعلومات في قوى الامن الداخلي ذكر انه تضمن أدلة دامغة على وجود السيد مع سماحة في سيارة الاخير، واحالة هذا التقرير أمس على مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر. وقد باشر القاضي صقر امس الاطلاع على الملف تمهيداً لاحالته اليوم على الارجح على قاضي التحقيق العسكري الاول رياض أبو غيدا الذي يتولى التحقيق في ملف سماحة. ومعلوم ان أبو غيدا يزمع الاستماع اليوم الى عدد من الشهود في ملف سماحة.
وقالت مصادر امنية لنا إن ملف اللواء السيد سلم بعد ظهر أمس الى القاضي صقر، وهو "ملف موثق تماماً بعدما أنجزت فحوص الحمض الريبي النووي DNA بما يؤكد ان السيد كان في رفقة سماحة في السيارة التي نقلت المتفجرات من دمشق".
واوضحت ان مختبرات قوى الامن الداخلي انجزت مهمتها بما سمح باحالة الملف على القاضي صقر الذي سيحيله بدوره على القاضي أبو غيدا والذي سيستدعي السيد لأخذ افادته في هذا الملف. واضافت: "ان السيد قد يقول انه كان في السيارة لكنه لم يعلم بانها كانت تنقل متفجرات، لكن واقعة وجوده في السيارة مثبتة تماماً وهذا ما سمح لفرع المعلومات بأن يخطو خطوته امس".
وفيما تحدثت معلومات عن استناد تقرير فرع المعلومات الى عناصر اساسية منها نتائج فحوص الـDNA وإفادات شهود وداتا الاتصالات واعترافات سماحة، قالت مصادر مطلعة لـ"النهار" ان عامل اعترافات سماحة ليس مدرجاً فعلا في لائحة العناصر التي كونت الملف لانه لم يعترف امام محققي فرع المعلومات بوجود السيد في رفقته، الا اذا كان فعل ذلك امام المحقق العسكري، وهذا الامر هو ملك القضاء العسكري ولم يطلع فرع المعلومات عليه. اما العناصر الاخرى وسواها ايضا فهي التي أدت الى توثيق "أدلة قوية جداً" عن وجود السيد مع سماحة. وتوقعت حصول تطورات قضائية سريعة في هذا المجال من شأنها ان تثبت مدى قوة الادلة والاثباتات وتفتح ملف سماحة على مراحل جدية للغاية.
وسارع اللواء السيد الى الرد على المعلومات التي سربت عن تقرير فرع المعلومات، فصرح بأنه "ما دام الامر اصبح امام القضاء فلا مشكلة في ذلك". وقال ان "هذه التسريبات تحصل للمرة الرابعة في الشكل والمضمون، وهي فارغة تماماً واكبر دليل على انها كذلك هي اعترافات ميشال سماحة في المحاضر التي نشرتها جريدة الجمهورية".
ووصف هذا "المضمون الفارغ" بانه "تجارة سياسية واعلامية"، لافتا الى ان التسريبات "لم تدفعني منذ بدايتها الى مغادرة لبنان". واضاف: "بعض التلميحات توحي بخلق مقايضة معي لسحب الدعاوى التي اقمتها في لبنان وفرنسا وسوريا بما فيها مذكرات التوقيف السورية". واعتبر انه "ما دام الموضوع اصبح عند القاضي فلماذا التسرع في التسريبات والايام المقبلة ستثبت فراغ هذا المضمون". وشبه هذا الملف "باجواء معالجة ملف الرئيس رفيق الحريري".
لكنه لاحظ ان "تهريب المخبر ميلاد كفوري الى خارج لبنان هو سابقة قضائية وامنية لم تحصل منذ الاستقلال وليس هناك في التقاليد القضائية والامنية اللبنانية ما يسمى حماية شاهد ومنعه من مواجهة متهم"، ذلك ان "القضاء يحدد معيار المسؤولية في استدراج سماحة على يد فرع المعلومات وفقاً لمن باشر النية الجرمية هل هو كفوري ام سماحة".
سليمان… وميقاتي
أما على الصعيد السياسي، فتميزت بداية الاسبوع باطلاق رئيس الوزراء نجيب ميقاتي مواقف من الوضعين الامني والسياسي رأت فيها أوساط معنية "تماهيا وتقاربا كبيرين" مع مواقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الامر الذي اكتسب دلالة من حيث "شد العصب" الرسمي في هذه المرحلة. وفي حين شدد ميقاتي على "سحب موضوع استقالة الحكومة من التداول"، والرد سلبا على مطالبة قوى 14 آذار بطرد السفير السوري من لبنان ونشر "اليونيفيل" على الحدود مع سوريا، أعلن في المقابل ان موضوع الوزير السابق ميشال سماحة "قيد المتابعة وكل الادلة والاعترافات التي حصلت تؤكد أن الحادثة قد حصلت"، وكرر الاشادة بعمل قوى الامن الداخلي وفرع المعلومات "الذين جنبوا لبنان حوادث كبيرة جدا".
وقال: "نحن ننأى بأنفسنا، عن التدخل في الشؤون السورية الداخلية ولكن عندما يحصل أي قصف سوري على مناطق لبنانية لا ننأى بأنفسنا وعندما تكون هناك محاولات لتفجير لبنان من سوريا لن ننأى بأنفسنا وسنتخذ الاجراءات الضرورية".
كذلك كانت للرئيس سليمان في حديث الى "الوكالة الوطنية للاعلام" الرسمية مواقف جديدة أكد فيها ان "القوى الامنية والجيش تمهل ولا تهمل في موضوع الاضطرابات المتنقلة"، رافضا مقولة "الأمن بالتراضي". وقال إن "منع الانفجار في لبنان هو ارادة وطنية جامعة"، داعيا الى "عدم تصوير لبنان بلدا مضطربا على رغم حصول أمور معينة إلا أنها لم تصل الى حد الفوضى ونحن أفضل بلد في محيطنا".

