لا تعني كلمة اليوم اننا لم نكن مع الرئيس ميشال سليمان، لكن الاختلاف في المواقف حق، مع كل سياسي، فكيف اذا كان رأس الدولة والمؤتمن على الامة والدستور والميثاق. إلا أن المواقف الاخيرة لرئيس الدولة تركت وقعها لدى اللبنانيين بمجملهم، اكان الوقع ايجابيا ام سلبيا. في احيان كثيرة نحتاج الى الموقف الحاسم ولو اختلفنا معه.
يرى البعض الى كلامنا انه انتقام من الاحتلال السوري لبلادنا، او شماتة او اي شيء آخر من هذا القبيل، لكنه ليس الواقع الحقيقي. الحقيقة اننا لا نرحب بمواقف الرئيس اذا كانت ضد النظام السوري فقط، بل اذا رفضت كل احتلال او اذلال او هيمنة على القرار الوطني، وربما كنا نحتاج الى موقف حاسم منه ضد العابثين بأمن الوطن والخاطفين وحملة السلاح غير الشرعي، وضد المخيمات غير المنضبطة وكل محاولات الانقلاب على الدولة.
بالامس قال الرئيس سليمان "لا يجربن أحد ان يمس بالبطريركية او بشخص البطريرك، ولا بالجيش اللبناني وبقيادته، ولا برئاسة الجمهورية التي تمثل كرامة البلد". هذا ما نطلبه " كرامة البلد" ومنها تتفرع كرامات الرئاسات والجيش والقوى الامنية وكل المواقع التي يجب ألا تكون عصية على النقد البناء، بما فيها الرئاسة الاولى اذا اخفقت عمدا او سهوا، من دون تجن واضعاف للموقع ولهيبة الدولة.
نقف اليوم الى جانب الرئيس سليمان الذي اكد امس ان لا تراجع عن مواقفه التي برزت بشكل واضح اثر انكشاف المخطط الارهابي الذي كان سينفذه الوزير السابق ميشال سماحة لايقاع الفتنة بين اللبنانيين بطلب سوري مباشر، لرغبة اكيدة في تنفيذ بنود معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق بين البلدين. بمعنى آخر ما دام النظام يقتل ابناءه فلماذا لا يقتل الاشقاء ايضا، او بالاحرى يقتل المزيد منهم.
فخامة الرئيس لا تتراجع، لا لأن مواقفك قد تناسب اليوم فريق 14 اذار، او تزعج حلفاء سوريا في لبنان، بل لا تتراجع كي لا تنهي عهدك شاهدا على سقوط لبنان في حروب الاخرين، او بلدا محتلا وذليلا برئاساته وبكل ما فيه.
رئاسة الجمهورية كرامة البلد، والرئيس مؤتمن على هذه الكرامة، بل يصير الكرامة في ذاتها متى صان البلاد وحفظها ودافع عنها حتى الرمق الأخير… نعم الأخير.

