على ذمة الاجواء التي اشاعتها جلسة مجلس الوزراء، فإنّ سلسلة الرتب والرواتب تكاد تقترب من الاحالة على مجلس النواب للبت فيها، وذلك بعدما تم تجاوز القسم الاكبر من الجدال الحكومي، بتحديد مصادر تأمين ايراداتها، وتغطية كلفتها، التي اكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لـ"السفير" انها "لا تحمل المواطن اية اعباء".
وينتظر ان تتم الاحالة على مجلس النواب في الاسبوع الثالث من الشهر الجاري، وفق ما ستقرره الحكومة في الجلسة التي ستعقدها في 17 ايلول، المخصصة للبت بابواب إضافية لتأمين الايرادات المتبقية لتغطية كلفة السلسلة، والتي تبلغ نحو 2200 مليار ليرة، خاصة ان ابواب الايرادات التي لجأت اليها الحكومة في جلستها امس، تؤمن نحو 1295 مليار ليرة. وتبعا لذلك قرر رئيس الحكومة اطلاق ورشة عمل وزارية خلال الفترة الفاصلة مع موعد انعقاد جلسة 17 ايلول، تتخللها سلسلة اجتماعات تعقد في السرايا الحكومية بهدف وضع الحلول والمقترحات التي تؤمن الايرادات اللازمة للسلسلة، ومن دون ان ترتب على المواطن اية تبعات ضريبية، كما اكدت اوساط رئيس الحكومة.
على ان احالة السلسلة على المجلس النيابي – إن تمت بعد جلسة 17 ايلول ـ لا تعني نهاية المطاف، بل ثمة مسار آخر ينتظرها في مجلس النواب، اشبه ما يكون بطريق جلجلة حقيقي لما يعتريه من تعقيدات سياسية على الضفتين ما بين "8 و14 آذار"، ومن مطبات زمنية لا تقل تأثيرا عن التعقيدات السياسية، اذ ان السلسلة، وإن احيلت على المجلس النيابي في القريب العاجل، ستبدو كأنها وردت في الوقت النيابي الضائع، وستدخل فورا في سباق مع الولاية المجلسية التي ستنتهي بعد عشرة اشهر. ومعلوم ان السنة الاخيرة لولاية مجلس النواب هي سنة الانتخابات التي تتقدم فيها الاولويات النيابية على اية اهتمامات اخرى، خاصة ان السلسلة تتطلب متابعة مباشرة لها في اللجان النيابية المختصة، وقد يستغرق ذلك وقتا ربما يكون شهرا او شهرين، وربما اكثر من ذلك بكثير.
واذا قدر لهذه السلسلة ان تعبر حقل الاشواك المزروع على طريق اللجان النيابية المختصة، فإن طريقها الى الهيئة العامة لاقرارها مزروع بلغمين، يطال الاول السلسلة نفسها التي تؤشر اجواء قوى "الرابع عشر من آذار" الى السعي الى نسفها، وعدم السماح بتمريرها في مجلس النواب، لا في اللجان ولا في الهيئة العامة، مع وضع احتمال محاولة فرط النصاب في صدارة الاحتمالات التي سيتم فيها مواجهة السلسلة. وقد سبق لرئيس "كتلة المستقبل" فؤاد السنيورة ان ابلغ كلاً من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير المال محمد الصفدي بان إقرار السلسلة بمعزل عن أي رؤية إصلاحية للإدارة، ينطوي على خطورة كبيرة، ومن الخطأ اعطاء زيادة للموظفين من دون ان تكون مرفقة بمشروع متكامل يتضمن رؤية حول هيكلية الادارة وكيفية ترشيقها وتفعيل إنتاجيتها.
اما اللغم الثاني، فيهدد الجلسة التشريعية نفسها، اذ ان انعقادها دونه عقبات لم تذلل بعد، على ضفتي الاكثرية والاقلية، خاصة ان انعقاد الجلسة التشريعية سيبدأ حكما بتصديق محضر الجلسة التشريعية السابقة التي اقرّ فيها الاقتراح المتعلق بتثبيت المياومين وجباة الاكراء في مؤسسة كهرباء، والمشروع المتعلق بالانفاق الحكومي، بما يجعلهما قابلين للنشر في الجريدة الرسمية وبالتالي ساريي المفعول. الامر الذي يبقي مصير الجلسة التشريعية رهنا بقدرة الاكثرية النيابية الحاكمة على توفير النصاب القانوني المطلوب لعقد الجلسة، اذا قررت "14 آذار" عدم المشاركة في الجلسة، كما فعلت عند التصويت في الجلسة الاخيرة. علما ان لرئيس "كتلة جبهة النضال" النائب وليد جنبلاط ملاحظات حول هذين الموضوعين.
وقد اقر مجلس الوزراء مشروع سلسلة الرتب والرواتب خلال جلسة مطولة عقدها في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، على ان يبدأ سريانها اعتبارا من اول تموز 2012، كما قرنها باقرار اجراءات وتدابير مالية ومنها إحداث غرامات على الاملاك البحرية، وضريبة على الفوائد المصرفية، وضريبة على ارباح التحسين العقاري، ورسم اضافي على رخص البناء، وإحداث غرامة على الاجهزة الخلوية غير المسددة لرسوم الجمارك واوضحت مصادر حكومية ان ما اقره مجلس الوزراء امس، يتوزع على شقين: الأول زيادة غلاء المعيشة المحتسبة اعتبارا من 1-2-2012، تدفع كاملة في آخر ايلول 2012. واما بالنسبة الى سلسلة الرتب والرواتب، فتدفع فروقاتها مقسطة على خمس سنوات اعتبارا من اللحظة التي يصدر فيها القانون في مجلس النواب.
وقالت مصادر وزارية ان الجلسة اتسمت بنقاش مستفيض حول مصادر التمويل وتنوعت الاقتراحات الوزارية في هذا المجال ، ودفع وزراء "حركة امل" و"حزب الله" في اتجاه اقرار السلسلة من دون تأخير، مع التشديد على الا تطال عناصر تغطية كلفة السلسلة الشرائح الشعبية والفقراء، وايدهم في ذلك وزراء "تكتل الاصلاح والتغيير"، الى جانب وزراء "جبهة النضال" حيث اكد الوزير وائل ابو فاعور "اننا كنا من البداية مع توفير الايرادات اللازمة، ومن ثم اقرار السلسلة، ونتمنى ان تكون هذه الايرادات التي تفادت المس بالفقراء قادرة على إبعاد اية تأثيرات اقتصادية سلبية".
وتحفظ الوزراء مروان شربل وسمير مقبل وناظم الخوري عن عدم اقرار كامل بنود الايرادات لتغطية تكاليف السلسلة البالغة 2200 مليار ليرة،، كما قال الوزير الخوري لـ"السفير"، بينما لفت وزير العدل شكيب قرطباوي الى ان مشروع السلسلة لن يحال على المجلس النيابي قبل الانتهاء من اقرار كامل مشروع الواردات، مشيرا الى اخذ مجلس الوزراء باقتراح اخضاع رواتب المتقاعدين لضريبة الدخل، وتلافي الازدواجية الوظيفية في احتساب الزيادة لدى الموظفين المنقولين من سلك الى سلك.
واشارت المصادر الى ان الرئيس ميقاتي قدم مداخلات متعددة خلال الجلسة ركز فيها على اقرار السلسلة كحق بات مستحقا للموظفين، وذلك انفاذا لما تم الاتفاق عليه بين اللجنة الوزارية مع الهيئات النقابية، ونقلت المصادر عن الرئيس ميقاتي قوله: "نحن قلنا من البداية ان ما يعنينا هو البلد بكل شرائحه، وكما هي اولوية الامن والاستقرار كذلك هي اولوية الامن الاجتماعي والامن الاقتصادي، وما قام به مجلس الوزراء هو جزء من التأكيد على الامن الاجتماعي، فقد تم اقرار السلسلة، وستتم احالتها على المجلس النيابي مرفقة بكل المشاريع المتعلقة بالواردات، إذ لا نفقات من دون واردات. وبذلك تكون الحكومة قدمت اشارة كبرى الى ان حرصها على الامن الاجتماعي لا يقل ابدا عن حرصها على الامن والاستقرار، وعلى الامن الاقتصادي الذي هو في مقدمة اولوياتنا ايضا. ونحن سنبقى مستمرين في هذا الاتجاه. ولن نركن لكل ما يقال من هنا وهناك".
الى ذلك، اعلنت "هيئة التنسيق النقابية" ان موقفها من مقررات مجلس الوزراء ستحدده خلال الاجتماع الذي ستعقده بعد ظهر اليوم في مقر رابطة اساتذة التعليم الثانوي الرسمي – الاونيسكو.
سياسيا، برز امس تواصل لافت للانتباه بين البطريركية المارونية و"حزب الله"، تمثل بالزيارة التي قام بها وفد من الحزب الى الديمان برئاسة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، حيث التقى البطريرك الماروني بشارة الراعي.
وقالت مصادر مطلعة على اجواء اللقاء انه كان حميما بدرجة عالية، وتشعب البحث في الاوضاع اللبنانية بشكل عام، سواء على الصعيد السياسي او الامني او الاقتصادي، وصولا الى قانون الانتخاب، وكذلك على المستوى الاقليمي والاحداث الجارية من حول لبنان. "والتقى الجانبان على التأكيد على العيش الواحد، وضرورة صيانته وتعزيزه والنأي به عن كل ما يهدده، وعلى اهمية التهدئة السياسية، وفي شتى المجالات، خاصة ان استقرار لبنان مرتبط اساسا بالتفاهم بين ابنائه وكل مكوناته".
وفي سياق متصل، يعقد النائب رعد عند العاشرة والنصف قبل ظهر اليوم ندوة صحافية في المجلس النيابي مخصصة للرد على مذكرة البنود التسعة التي قدمتها قوى الرابع عشر من آذار الى رئيس الجمهورية حول الموقف من سوريا.

