الصحوة هي ما يحتاجها العرب اليوم، شرط أن تكون صحوة عزٍ، تتفلت من قبضات الأسر الذي يجتاح الامة، فحين كان العرب ينشدون صحوتهم، كان الشاعر سعيد ضاهر يخط صحوة عزهم بطريقته، عامية حبه المعقولة على "شببلكية" القرية وأرسطقرطية الحب المجنون الذي غلب عليه طابع الإباحية الموزونة، لقد أخرج ضاهر القصيدة من ثوبها العذري فجاءت "متمخترته، بثوب قروي حينا، وفي احيان أخرى لعب على حركية الموقف فجاءت مقاومته "بعزتها" أشبه الى حرية الكلام، نجح ضاهر حينا في ركوب موجة التغير وفق نمطية الشعر العامي، بل بَرع في مخاطبة القرية بنمطيتها القديمة، فخُيِل للقارئ أنه يعيشها بلحظاتها عبر صور أرفقها في نصوصه، ما أعطى المعنى صدقية مختلفه، ولكن في محطات من كتابه الذي بدا وكأنه يعيد عبره "ألصحوة" الى عزة الحب والمقاومة والامل والحياة بإسلوب شيق سلسل، مرتجل إرتجال الجنوبي الذي دون كلماته بحبِ كفررماني نابع من عشق لسهل إسمه الميذنة… كان يعيد حبك القصة الواحدة وإن بإسلوب متعدد ولكنه يصب في خانة واحدة.
في سر حاك ضاهر ذاته المغلقة بحننين، كان يتنقل من قصيدة إلى أخرى كالطير الباحث عن طوق "حرية" يغدقها بأهازيج فرح وحقل، حب وإيمان تلمسه في قصيدته "شهر الخير".
لقد نأت قصائده بنفسها من ركب "التقليد المتقن"، لتصعد قطار أخر رسى في بيداء "الحقل العامي" البسيط
في "صحوة عز" المولود الثاني لضاهر، يمكن للقارئ ان يعبر الى جدليات متناقضة في إنتفاضتها، في مقاومتها، وأكثر ينهل ضاهر عبر صحوته بإزدواجية عمرٍ لمع بفورة القمر الذي بدا وكأنه ملهم الشاعر الذي ركب جواد الشعر وإنطلب يسبح في فضاء العامية ليعيد لها المجد…

